• الخميس 29 محرم 1439هـ - 19 أكتوبر 2017م

سقوط «الداعشية»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أبريل 2017

لا شك أن هدم الكنائس وتدمير الآثار وسرقتها والقتل الجماعي والعمليات الانتحارية ليست إلا جرائم بحق البشرية جمعاء، فمن يستبيح الأرواح، ويهدم دور العبادة، ينحدر بسلوكه إلى مرحلة اللاإنسانية، التي يصبح فيها خطراً على الكون وعبئاً على العالم. وبالطبع من يرتكب جرائم كهذه ينتمي إلى تنظيمات ظلامية تعشق الخراب والدمار وتكره الحياة، وضمن هذا الإطار، تأتي «الداعشية» السوداء فصلاً آخر لإرهاب بغيض، نسأل المولى العلي القدير أن يحفظ أمتنا منه.

بعد الهزائم الميدانية المتلاحقة للسرطان «الداعشي» في سوريا والعراق ومصر وليبيا، يسعى هذا التنظيم الظلامي إلى العمليات الانتحارية من منطلق إدارة التوحش التي يتبناها منهجاً لزعزعة المجتمعات وبث الرعب فيها، لكن ما يبعث على الطمأنينة أن تنظيم «داعش» في نزعه الأخير، فالضربات الأمنية الموجعة التي تلقاها التنظيم في العراق خاصة في الموصل، وأيضاً في سيناء المصرية، وتحديداً في منطقة «جبل الحلال»، أكدت أننا أمام مرحلة يحتضر فيها «الداعشيون» مادياً، كي يستريح منهم البشر والشجر والحجر. وبالطبع لم تعد هناك حاضنة اجتماعية لهذا الفكر الأسود، فالكل شاهد وطالع فظاعات التنظيم على شاشات التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي، فالقتل والذبح والتوحش بكل أشكاله هو دستور «الداعشية».

وتبقى المهمة الكبرى الآن، تجفيف منابع «الداعشية» فكرياً، من خلال توعية الشباب بخطورة الفكر المتطرف، وأهمية التعددية والانفتاح على الثقافات الأخرى، ونشر ثقافة التعايش مع الآخر، المختلف عنا دينياً وعرقياً ولغوياً.

من المهم تجريد «الداعشية» من ملاذاتها الآمنة، خاصة في أطراف الدول التي تعاني من اضطرابات أمنية، فالتنظيم يلجأ إلى هذه المناطق، معتقداً أنها رخوة وأن قبضة الدولة عليها تكاد تكون منعدمة، وبالطبع هذا ما حدث في العراق وسوريا وليبيا، وأيضاً في دول ما يعرف بـ«الربيع العربي». الأمر يتطلب تعميق فكرة «الدولة الوطنية» الجامعة لكل أطيافها، والتي تستوعب كل مكوناتها العرقية والدينية والمذهبية.

«الداعشية» التي هي النسخة الأحدث للتطرف والظلامية، والتي تعيش أيامها الأخيرة، بينت للجميع أنها كائن طفيلي، يعيش فقط في أجواء الفوضى والاضطراب، ولا تقيم وزناً لإنسانية، ولا تضع اعتباراً لأي دين، ولا تعترف بالأوطان.. «الداعشية» قامت على الهدم، وتتغذى على الدماء، ولا تنتهج سلوكاً غير النحر والذبح والتنكيل، في مسلسل هو الأسوأ لتنظيمات الظلام التي انكشفت وباتت وصمة في تاريخ المنطقة.

«الداعشية» سقطت كفكرة، وسقط متبنوها ومروجوها، وهي إلى مزبلة التاريخ لا محالة.. حفظ الله أمتنا العربية والإسلامية من هذا المرض الفكري العضال.

حسين صفوت- العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا