• الأحد 02 صفر 1439هـ - 22 أكتوبر 2017م

نزار إمبراطور الشعر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 20 أبريل 2017

ما كتبه إمبراطور الشعر العربي (نزار قباني) من كلمات وحروف في لوحات شعرية سيبقى محفوراً في قلوب الملايين من البشر، فتأريخ الشعر يبدأ من الجاهلية ويقف منتصب القامة أمام دواوين قالت لي السمراء، وطفولة نهد، والرسم بالكلمات، وإلى بيروت الأنثى مع حبي، والأوراق السرية لعاشق قرمطي، وهكذا أكتب تاريخ النساء.

هنا يقف الشعر ويختفي بين براثن الحضارة والإنسانية والثورة ولا يبقى للقصيدة معان يمكن ترجمتها إلى سطور حية في ذاكرة الشعراء، بل تتحول الحروف والكلمات إلى صدى صرخة يقولها شاعر من هنا وشاعر من هناك.

فرحيل نزار قباني أعلن نهاية عصر شعر الحب والعشق والهوى وتراجيديا عصر ما قبل وما بعد العولمة، فالمدرسة النزارية صنعت خريطة الصورة الشعرية الحية، لذا فالعمق الفلسفي لتركيب هذه الحروف والكلمات سيبقى صامداً أمام مدارس الشعر الأخرى.

وخير دليل على ذلك، أن قصائد إمبراطور الشعر العربي نزار قباني قد تمت ترجمة سطورها داخل أحشاء الصورة الغنائية المعاصرة والكلاسيكية بقديمها وحديثها، فما غناه العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، وصولاً إلى القيصر كاظم الساهر هو صمود وشموخ وخلود كبرياء قصائد نزار قباني.

لذا ما كتبه شاعر المرأة والوطن والتمرد إبداع إنساني وثوري وفلسفي وفكري بكامل تفاصيله وهوامشه وفواصله بدءاً بقصيدة مدرسة الحب، وزيديني عشقاً، وحافية القدمين، وقولي أحبك..

والقائمة طويلة لا نهاية لها، فكل من يحمل همسات الطرب في صوته غنى قصائده في صورة روائع غنائية خالدة مثل نجاة الصغيرة ولطيفة وأصالة نصري وملكة الطرب الشرقي صاحبة العذوبة والنقاء في صوتها ماجدة الرومي، وآخرون.

فمنذ طفولتي حاولت أن أحفظ الجزء الأكبر من قصائد العظيم الراحل نزار قباني، ونجحت في هذه المهمة. لذا في كل حالاتي التي أعيشها في فوضى يومياتي أطلق العنان لصوتي وحنجرتي كي أعيد مراراً وتكراراً ما كتبه من شعر خالد.

لكن تبقى لقصيدته إني خيرتك فاختاري نكهة مخملية عندما يغنيها القيصر كاظم الساهر، فهي إحدى روائع الشعر العربي، وكأغنية تعتبر ملحمة تاريخية تجسد حالة العشق في صور الثورة والتمرد والصراخ والانتحار وصولاً إلى الكبرياء..

إيفان زيباري

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا