• السبت 28 شوال 1438هـ - 22 يوليو 2017م

يمارسونه منذ الطفولة

شــباب الإمارات يتسابقون على التطوع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 21 أبريل 2017

هناء الحمادي (أبوظبي)

العطاء عنوانهم، والرغبة في مساعدة الآخرين هدفهم، رسموا لوحات الخير في الكثير من المبادرات باسم التطوع، كما جسدوا قيم التكافل الاجتماعي في بلد الخير والتسامح، من خلال فعاليات تكرس هذه الروح، إنهم شباب مواطنون رفعوا شعار العمل الإنساني مدفوعين برغبة في نشر الأمل، ومساعدة الضعفاء، وصولاً لمجتمع حضاري مزدهر.

بصمة واضحة

للشباب المواطنين بصمة في العطاء الإنساني، أبرزها، تقرير الشباب والتطوع، الذي أطلقه مجلس الإمارات للشباب، بالتعاون مع مؤسسة الإمارات، ضمن مبادرة بيانات شبابية، حيث أظهر التقرير أن عدد المتطوعين النشطين من الشباب وصل إلى 33120 متطوعاً شاركوا في فرصة تطوعية واحدة منذ عام 2008 وحتى 2016. كما أشار مؤشر الزيادة السنوية للمتطوعين في التقرير إلى ارتفاع عدد المتطوعين بنسبة وصلت إلى 494 % خلال 9 سنوات، حيث كان عدد المتطوعين 19 في برنامجي تكاتف وساند عام 2007، في حين وصل عددهم إلى 9405 متطوعين خلال عام 2016.

ومن هذه النماذج المشرفة خالد بن تميم، الذي منذ أن كان عمره 14 عاماً، وهو يبحث عن أعمال الخير، ويؤكد أن عمل الخير لا يقتصر على الصدقات، وإنما يتجلى بالعطاء المادي والمعنوي، وتكريس الوقت والجهد لإسعاد الآخرين.

وبن تميم كرس وقته لفعل الخير في الكثير من المبادرات الإنسانية، ويقول «أشارك في الكثير من المبادرات الخيرية، ومن أهمها، مبادرة «رمضان أمان»، التي تهدف إلى الحد من الحوادث المرورية الناتجة عن السرعة الزائدة لمحاولة بعض سائقي المركبات اللحاق بموعد الإفطار، وتتضمن الحملة توزيع وجبات إفطار في مواقع عدة بإمارات الدولة تشهد ازدحاماً مرورياً قبل وقت الإفطار»، مشيراً إلى أن الحملة تعاونت مع أكثر من 4000 متطوع ومتطوعة من مختلف الجنسيات.

ويتابع: «ترأست مؤسسة «سوشل هب» المتخصصة في إدارة الفعاليات المجتمعية والتي أطلقت مبادرات منها «لنحتفل بالمسؤولية»، بهدف تشجيع الناس على المحافظة ممتلكات الدولة أثناء الاحتفالات الجماهيرية كالاحتفال باليوم الوطني». ويضيف «ترأست مبادرة «رمم»، التي شارك فيها 800 متطوع من مختلف الأعمار والجنسيات راغبين في مساندة أسر متعففة لترميم بيوتهم». ويؤكد بن تميم أن العمل التطوعي جزء لا يتجزأ من حياته، وأنه لا يستطيع أن يمضي أسبوعاً من دون أن يقوم بالمساهمة في مبادرة تطوعية.

بيئة داعمة

بدأت منى غريب تجربتها في مجال التطوع منذ الطفولة المبكرة، فقد نشأت في بيئة محفزة لعمل الخير والعطاء، جعلت التطوع أسلوب حياة. ومن المبادرات الخيرية التي أسهمت فيها «سقيا خليفة- عطاءنا مستمر»، التي تستهدف فئة العمال من خلال توزيع المياه والعصائر الباردة خلال ساعات عملهم في فصل الصيف، ومبادرة أخرى في شهر رمضان من خلال مبادرة «إفطار صائم». إلى ذلك، تقول «قبل الشروع في توزيع الوجبات قمت بالتحري عن أماكن حضور العمال، وتبين أنهم يفطرون على الخضراوات، وبناء على ذلك قمت بعمل مبادرة ذاتية لإقامة عمل خيري تطوعي بدعم من أبناء هذا الوطن الذي تربى على مبدأ التكافل والتعاون والتعاضد وتقديم يدن العون لأسر متعففة ومحتاجة».

وتضيف «خلال هذه المبادرة الرمضانية تم توفير 500 وجبة إفطار لمدة 30 يوماً في شهر رمضان الكريم من كل عام، وشملت العمال»، مشيرة إلى أنه ولتعزيز قيمة التطوع في حياة الصغار تم إشراك الأطفال الذين برغم حرارة الشمس وصيام بعضهم، إلا أن حب العطاء في داخلهم كان أقوى، وذلك من أجل أن يدخلوا الفرحة إلى قلوب العمال.

وتؤكد أن العمل التطوعي يمنح سعادة داخلية، ويضيف خبرات من تجارب الناس، كما ينمي المسؤولية المجتمعية، وتقول «أشعر بالفخر حين أجد أبناء الإمارات ينخرطون في العمل التطوعي، ويكفي فخرا أن الإمارات هي الأولى عالمياً في المساعدات وفي العطاء الإنساني، نسبة إلى دخلها القومي، حيث بلغت مساعداتها 21,6 مليار درهم في عام 2013، متجاوزة بذلك أعلى نسبة حققتها أي دولة منذ 50 عاماً. ما يعكس القيم الإنسانية التي رسّخها الآباء المؤسّسون، وحثّ عليها ديننا الإسلامي الحنيف، وتقتضيها مبادئنا الوطنية والإنسانية».

سلوك راسخ

المبادرات التطوعية راسخة في المجتمع الإماراتي، وأرسى دعائمها الوالد المؤسّس المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ما شكل قيمة إيجابية وسلوكاً حضارياً ومكوناً أساسياً من مكونات التنمية، وهذا ما تؤمن به نوره العمادي التي تؤكد أن العمل التطوعي ذو أهمية كبيرة في حياتها، حيث يؤثر بشكل إيجابي في حياة الفرد والأسرة والمجتمع، وعلى المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، كما يمثل لها العمل التطوعي، تجسيداً عملياً لمبدأ التكافل الاجتماعي، باعتباره مجموعة من الأعمال الإنسانية والخيرية والمجتمعية.

وتقول «دخلت عالم التطوع عام 2011 من خلال فريق «نشامى الإمارات»، وأسهمت في الكثير من المبادرات التطوعية أهمها، «من القلب» وتهدف المبادرة إلى تخصيص يوم لزيارة عدد من المرضى في مختلف مستشفيات الدولة، لمواساتهم، وتخفيف الألم عنهم وإسعاد قلوبهم»، مضيفة «يزرع العمل التطوعي السعادة في نفوس الآخرين من غير مقابل، ويعزز القيم الإنسانية النبيلة، وهذا المبادرة زرعت قيمة زيارة المرضى ومواساتهم وتقوية الترابط بين المجتمع، إضافة إلى نقل الصورة الصحيحة للعمل التطوعي الإماراتي الإنساني». وشاركت العمادي أيضا بمبادرة «بأعينهم»، التي تهدف من خلال العيش بدور العمال إلى مساعدتهم في مهام البناء والنظافة والزراعة. وتقول «كانت هذه التجربة جديدة علي، لكن بمساعدة الذين تطوعوا فيها استطعنا تنظيف الكثير من الأماكن من أجل بيئة نظيفة، وفي الوقت ذاته، المحافظة على المنظر الحضاري للدولة».

وتطوعت العمادي في فعاليات يوم «التوحد العالمي» واليوم «العالمي لمتلازمة داون»، معتبرة أن التطوع ولاء للوطن ورد الجميل له، خاصة أن القيادة الرشيدة حرصت على أن يكون لجميع المواطنين دور في التنمية الاجتماعية وفتحت الباب أمام هذا الجانب الإنساني، فأثبتت المرأة الإماراتية أنها رائدة في مجال العمل التطوعي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا