• الاثنين 10 ذي القعدة 1439هـ - 23 يوليو 2018م

دلما أو تيلمون الأكّدية عاصمة المعرفة والضيافة

وريثة دلمون وملاذ جلجـامش

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 يناير 2018

لولوة المنصوري

ينفتح أمامنا أفق البحيرة المحاطة بغابة القرم، بحيرة خضراء عملاقة تتخللها العيون والمصبات والطيور والسديم المائي الذي يحفر عبر الزمن محطات وعلامات وأغوار سحيقة ومتاهات مائية مترامية الأطراف. انطلق سهم صاخب من غابة القرم مندفعاً نحو السماء، إلا أنه لم يصب الهدف، وسقط بدلاً عن ذلك في الطين المعجون في قاع البحيرة. ظفر الطائر بحياته وأكمل تحليقه في الأعالي، وعاد الصياد نحو كوخه في الجزيرة، عاد منزعجاً حزيناً من خسارته.

تمر آلاف السنين، تتبدّل حقب، تنفتح جروح مجهولة في المنابع والمصبّات، وتتباعد الجزر عن بعضها، تنأى تلمون الصغيرة عن أمها دلمون، وتزحف موجات التصحر الناجم عن التغير المناخي العالمي، لتنحبس مياه دجلة والفرات من مصدريهما، تختفي الحياة عن تلك البحيرة، تصير دلما جافة تدريجياً، والطين الذي احتضن السهم يستحيل حجراً.

وقبل الوصول الحتمي إلى محطة زمنية لبيئة وحضارة جديدة، يعثر أحد عاشقي العلوم الأثرية في القرن العشرين بالصدفة على ذلك السهم الخاسر، لا يزال مغروساً في الطبقة الصخرية، بين الدخان والطين، وبين ركام السبخة والمستنقع، حيث سقط تحديداً في ممر شجري بين المنابع والمصبات في الزمن البعيد.

وبدأ السؤال الأول: متى وصل البشر إلى دلما؟

دلما العذبة، الرسولة الصامتة، متى فتحت بوابة الوجود وخرجت من البحر بأسرارها، وانطلقت بنجمها الوثّاب بالزرقة تتجول وراء النظر وتستجوب الملاحين والغاصة؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا