• الأحد 04 جمادى الأولى 1439هـ - 21 يناير 2018م

علاقة مرتبكة بين تقاليد مجتمع بدوي وتجليّات الفن المتمدن

السينما في موريتانيا: ابنة الجنّ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 يناير 2018

محمد ولد إدوم

حبس الموريتانيون أنفاسهم، واتجهت أعينهم عن بكرة أبيهم إلى الشاشات الصغيرة، لمتابعة حفل جوائز الأوسكار 2015. ربما هي المرة الأولى التي يهتم فيها الموريتانيون إلى هذه الدرجة بخبر ثقافي فني؛ حين كان المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو ينافس على جائزة أحسن فيلم من خارج هوليوود، عن فيلمه «تمبكتو»، بعد أن وصل إلى اللائحة القصيرة لترشيحات أوسكار من بين أفضل خمسة أفلام من أصل 83 عملًا سينمائياً كانت مرشحة في الأصل لنيل هذه الجائزة العالمية المعتبرة.

على الرغم من أن الفيلم لم يفز في النهاية بالجائزة المنشودة، إلا أن هذا الترشيح أبان وجهاً آخر من علاقة الموريتانيين بالفن السابع، تلك العلاقة التي بدأت سيئة، ثم ساءت أكثر ثم تحسنت قليلاً وساءت مجدداً.. إنها علاقة مجتمع محافظ مع فن وافد سيئ السمعة في نظره.

مركبة الجن

يحكي المسنّون أنه في بداية حقبة الخمسينيات ونهاية الأربعينيات من القرن الماضي، كان المستعمر الفرنسي يرسل سيارة تجوب مستعمراته، مجهّزة بآلات العرض السينمائي لتعرض ما يريد الفرنسيون من خلاله استعادة بعض من هيبتهم في نفوس سكان المستعمرات، بعد أن هزّت نتائج الحرب العالمية الثانية أركانها.. وعندما وصلت السيارة التي تعرض صوراً متحركة على شاشة بيضاء كبيرة، لم يجد البدو الموريتانيون أي تفسير لهذه الظاهرة التي تحدث أمام أعينهم إلا في إطار عالم الجن، فأوجسوا منها خيفة وأطلقوا عليها»وتة أهل لخل» (أي مركبة الجن)، فكانت العلاقة الأولى بين الموريتانيين والشاشة الكبيرة هي علاقة مرتبكة وغير واضحة المعالم ويقودها الجن والماورائيات منذ البداية.

ولما نالت موريتانيا استقلالها نوفمبر 1960 كان غوميز، وهو فرنسي أقام في موريتانيا هو وإخوته وواصلوا العيش فيها بعد الاستقلال، هو أول من استثمر في السينما، حيث افتتح دارين للعرض السينمائي في نواكشوط وأخريات في المدن الداخلية. كأنه يعطي بذلك امتداداً للعلاقة السيئة بين الموريتانيين والسينما؛ حيث اعتبرها أغلبهم مواصلة للحضور الفرنسي في موريتانيا، وتعاملوا معها على أنها فن وافد يجب الحذر منه. ما عدا قلّة قليلة من الموريتانيين الذين درسوا خارج البلاد؛ فإن دور العرض هذه ظلت خاوية لسنوات، إلا من الفرنسيين والأجانب المقيمين في نواكشوط، المدينة الوليدة آنئذ. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا