• السبت 03 شعبان 1438هـ - 29 أبريل 2017م

تأكيد قيادة المسلمين للعالم

الإسراء والمعراج.. مسؤولية عظــيمة على عاتق الأمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 21 أبريل 2017

أحمد مراد (القاهرة)

أكد علماء الدين الإسلامي، أن الإسراء والمعراج رحلة فريدة في تاريخ الإنسانية، تحمل العديد من الدلالات والإشارات،&rlm حيث التقى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة المباركة بإخوانه الأنبياء&rlm،&rlm وصلوا صلاة واحدة.

وأوضح العلماء أن هذه الرحلة الفريدة تحمل الأمة الإسلامية أمراً عظيماً، فكما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاد الأنبياء في بيت المقدس، فإن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي لهم قيادة أتباع هؤلاء الأنبياء العظام، وهذا يعني قيادة المسلمين للعالم أجمع.

وقال د. مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري، إن رحلة الإسراء والمعراج جاءت تكريماً للنبي، وتسرية عنه بعد أن أصابه من أذى قومه ما أصابه، فبعد أن لقي صلى الله عليه وسلم من مشركي مكة في سبيل إبلاغ دعوة الله عز وجل ورسالته ما لقي من الأذى، خرج إلى الطائف لعله يجد عند أهلها النخوة أو النصرة، فكانوا أشد أذى وقسوة عليه من بني قومه، سلطوا عليه عبيدهم وصبيانهم يرمونه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه الشريفتين، وتوجه صلى الله عليه وسلم إلى ربه بدعاء يحمل كل معاني العبودية والانكسار لله وحده لا لأحد سواه قائلاً: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني؟.. إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الكريم، الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».

وقال د. جمعة: وبعد هذا الدعاء، جاءت رحلة الإسراء والمعراج لتدل على أن مقام العبودية في أسمى معانيها هو الذي سما بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى أعلى درجات الرقي والكمال البشري، حيث يقول سبحانه: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، «سورة الإسراء: الآية 1»، فقد عبر النص القرآني بقوله تعالى: (... أَسْرَى بِعَبْدِهِ...)، ولم يقل برسوله أو نبيه، ليدرك الناس جميعاً إلى يوم القيامة قدر مقام العبودية لله عز وجل والانكسار له والخضوع بين يديه، فإذا كان مقام النبوة والرسالة قد ختم بخاتم الأنبياء والمرسلين، فإن مقام العبودية قائم إلى يوم القيامة في أتباع محمد صلى الله عليه وسلم.

معجزة

وقال د&rlm.&rlm علي جمعة، مفتي مصر السابق، إن رحلة الإسراء والمعراج تحمل العديد من الدلالات والإشارات، لعل أبرزها التأكيد على أن الأمة الإنسانية أمة واحدة&rlm&rlm،&rlm حيث التقى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بإخوانه الأنبياء&rlm،&rlm وصلوا صلاة واحدة يؤمهم فيها صلى الله عليه وسلم&rlm،&rlm وفي ذلك إشارة إلى أن هذه الأمة تؤمن بجميع الأنبياء.

وعلى الرغم من أنه صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، فإنه صلى بهم إماماً في ليلة الإسراء والمعراج&rlm، فقد أخر الله سبحانه وتعالى النبي في الظهور الكوني، فقدمه في الظهور المعنوي&rlm، &rlmويجب على المسلم أن يتدبر في هذا الأمر&rlm،&rlm فهو لا يعرف أين الخير&rlm، قد يعطيه الله عز وجل في الدنيا، ثم يمنعه بهذا العطاء في الآخرة&rlm، فيفرح اليوم ولا يدري ماذا يخبئ الله له غداً&rlm،&rlm وأحياناً يمنعه في الدنيا فيتبرم ولا يدري أن هذا المنع عطاء&rlm.&rlm

وتابع: وعندما يحتفل المسلم بالإسراء والمعراج فعليه أن يتدبر فيها معجزة تثبت حول الله وقوته وتثبت علو مقام نبينا الشريف عند ربه وانفراده في ظاهرة لن تتكرر&rlm،&rlm وإثبات أن هذه الأكوان إنما تسير بأمر الله ولا تكون ولا تخرج عنه سبحانه وتعالى&rlm،&rlm فالمسلم يحترم الأشياء والأشخاص والأحداث ويقدس الزمان والمكان قداسة هي عين التوحيد لأنها تطهير للأوقات والأماكن&rlm،&rlm وهي عين التبرؤ من الحول والقوة إلا لله رب العالمين&rlm،&rlm وهي تعظيم لحرمات ولشعائر الله كما أمر&rlm،&rlm سعياً إلى تقوى القلوب كما وصف&rlm&rlm.

اختبار للعقيدة

قال د. كارم السيد غنيم، الأستاذ بجامعة الأزهر، إذا كانت رحلة الإسراء والمعراج معجزة، فهي ليست للتحدي، حيث لم يتحد الله بها البشر، لأن البشر لن يفكروا مطلقاً في الإتيان بمثلها، أو بما يشابهها، مهما بلغت قواهم وارتقت عقولهم وتطورت مخترعاتهم، وإنما هي معجزة لاختبار قوة العقيدة وتمحيص قلوب المؤمنين، فمن كان إيمانه قويماً صدّق بها، ومن كان غير ذلك كذب أو استكثر ما حدث.

وقد توالت على رسول الله النكبات، فإلى جانب ما كان يلاقيه من عنت وعذاب الكفار وتصديهم لدعوته وإنزال الأذى والضرر به وبمن تبعوه من أهل مكة بالجزيرة العربية، فَقَد نصيراً وظهيراً له هو عمه أبو طالب، وكذلك فقد زوجته خديجة التي كانت له السند والعون على تحمل الصعاب والمشقات في سبيل تبليغ دعوته السامية، ولذا سمي هذا العام «عام الحزن»، ومن هنا كان إنعام الله على عبده ورسوله بهذه المعجزة العظيمة تطييباً لخاطره، وتسرية له عن أحزانه وآلامه، ثم ليشهد فيها من عجائب المخلوقات وغرائب المشاهد ما تدق خفاياها عن القلوب والأفهام. وكان الإسراء والمعراج خرقاً لأمور طبيعية ألفها الناس، فقد كانوا يذهبون من مكة إلى الشام في شهر ويعودون في شهر، لكن رسول الله ذهب وعاد وعرج به إلى السموات العلا، وكل هذا في أقل من ثلثي ليلة واحدة، فكان شيئاً مذهلاً، أي أنه كان امتحاناً واختباراً للناس جميعاً.وكان الصعود من بيت المقدس ولم يكن من مكة، ذا دلالات، إحداها الأمر بنشر الإسلام وتوسعة إطاره، لأنه الدين الخاتم الشامل الذي ارتضاه الله للناس كافة، وفيه أمر ضمني بنبذ الخلاف بين المسلمين، بل الأمر بتوحدهم واجتماع مصالحهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا