• الجمعة 28 رمضان 1438هـ - 23 يونيو 2017م

لقرآن نزل بلسان عربي

سورة فصلت.. أوضحت دلائل قدرة الله

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 21 أبريل 2017

محمد أحمد (القاهرة)

سورة فصلت، مكية، من المثاني، عدد آياتها 54، ترتيبها الحادية والأربعون، نزلت بعد «غافر»، بدأت بحروف مقطعة، السورة من الحواميم «حم»، بها سجدة في الآية: 38، ذكر اسم الله الرحمن الرحيم في الآية الأولى.

اشتهرت «سورة فصلت» بهذا الاسم، وسميت به في كثير من المصاحف والتفاسير، لوقوع كلمة «فصلت آياته» في أولها، فعرفت بها تمييزاً لها عن السور المفتتحة بحروف «حم»، كما وردت في نفس السورة في قوله تعالى: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ...)«الآية 44»، وسُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لأن ‏الله ‏تعالى ‏فصّل ‏فيها ‏الآيات‏‏، ‏ووضح ‏فيها ‏الدلائل ‏على ‏قدرته ‏ووحدانيته‏‏، ‏وأقام ‏البراهين ‏القاطعة ‏على ‏وجوده ‏وعظمته، وخلقه ‏لهذا ‏الكون ‏البديع ‏الذي ‏ينطق ‏بجلال ‏الله ‏وعظيم ‏سلطانه‏‏. واشتهرت كذلك بخمسة أسماء اجتهادية من وضع علماء المفسرين، فسميت «حم السجدة» وعرفت بهذا الاسم منذ عهد النبي وأصحابه، وعنّون لها بعض المفسرين كالواحدي والكلبي والثعالبي، وبه ترجمت في صحيح البخاري وفي جامع الترمذي ومستدرك الحاكم، وعنون لها البقاعي في نظمه.

كما سميت «سورة السجدة» في بعض المصاحف وعنون لها ابن الجوزي والزمخشري، وكذلك سماها بعض المفسرين في كتبهم، وعدها السيوطي من بين أسماء السورة.

ويقال لها «سورة المصابيح» في تفسير ابن الجوزي والألوسي، وذكرها السخاوي والسيوطي وعلل الكواشي في «التبصرة» تسميتها بذلك لقوله تعالى: (... وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا...)، «الآية: 12».

ويقال لها «سورة الأقوات»، القوت: ما يمسك الرمق من الرزق، سماها بذلك الألوسي في «تفسيره» والكواشي في «التبصرة»، لقوله تعالى: (... وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا...)، «الآية: 10»، والاسم الخامس هو: «سجدة المؤمن»، وجاء في «زاد المسير» لابن الجوزي، وذكرها الكواشي في «التبصرة»، وقال بأنه قصد تمييزها عن سورة «الم السجدة» المسماة «سورة المضاجع».

أشادت السورة في أكثر من موضع بسمو القرآن ورفعة شأنه وما جاء به من تبشير وإنذار، وذكرت موقف المشركين من الرسول وتعنتهم وشدة إعراضهم واستهزائهم، وموقف الرسول منهم، وثقته بالله وثباته على دعوتهم إلى التوحيد، وتمضي السورة في تذكير المشركين بآيات الله في خلق السموات والأرض وتنذرهم بما حدث لأقرب الأمم إلى منازلهم وهم عاد وثمود، وتخوفهم بذكر بعض مشاهد يوم القيامة، وتعقد الموازنة بين الخير والشر وتبين أثر الكلمة الطيبة والأخلاق الحسنة في النفوس.

ثم تتحدث عن قدرة الله على البعث وإحياء الموتى وتنذر الملحدين وتبين أن الذين كفروا بالقرآن من غير تدبر لآياته سيكون لهم العذاب والعقاب الأليم، وتذكر السورة الرسول بأن ما يقال له من أعدائه قد قيل للرسل من قبله من أعدائهم فصبروا وصمدوا وبلغوا الرسالة وأدوا الأمانة، ثم يبين الحق عز وجل أنه لو جعل القرآن أعجمياً كما اقترح ذلك بعض المكابرين لقالوا معترضين منكرين: هلا نزل بلغة نفهمها ولسان نعرفه؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا