• الاثنين 10 جمادى الآخرة 1439هـ - 26 فبراير 2018م

أتغلب على صعوبة المهنة بالعزيمة

رولا شعبان.. موت قطة جعلها طبيبة بيطرية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 12 يناير 2018

أحمد السعداوي (أبوظبي)

موت قطتها في حادث، دفعها لتصبح طبيبة بيطرية، بعدما تخصصت في دراسة الطب البيطري، والحصول على شهادة البكالوريوس من جامعة القاهرة في مصر، هكذا تحدثت الدكتورة رولا شعبان عن حكايتها مع الطب البيطري، الذي يزداد شغفها به يوما بعد يوم، إدراكاً منها لأهمية هذا النوع من العلوم، حتى أسست مؤخراً جمعية الإمارات البيطرية، فضلاً عن حصولها على درجة الماجستير التنفيذي في إدارة الرعاية الصحية من جامعة زايد، لتجمع بين العلم والعمل، وتجسد نجاح واحدة من فتيات الإمارات في هذا المجال، الذي قد يظنه كثيرون أنه حصري على الرجال، ولتؤكد أن الفتيات لا تحدهن حدود في تحقيق ما يصبون إليه من نجاحات في مختلف العلوم والأعمال.

طبيعة المرأة

وعن أسباب اختيارها مهنة الطب، تقول الدكتورة رولا: «منذ نعومة أظفاري أحب الحيوانات وكنت دائماً أربي القطط، وكانت لدي قطة وأنا في المرحلة الإعدادية أصيبت في حادث وحملتها أنا وأمي إلى الطبيب البيطري لعلاجها ولكن بعد يومين لم تستطع المقاومة، نفقت من دون أن أعرف أو يعرف الطبيب ما علتها، منذ هذه اللحظة بدأت أفكر في دراسة هذا التخصص، وعند إتمامي المرحلة الثانوية اخترته لنفسي، وبالفعل هي مهنة صعبة ولا تتناسب مع طبيعة المرأة، ولكنني استطعت أن اجتاز تلك الصعاب والحواجز التي اعترضت طريق نجاحي وروضتها لتكون مهنتي التي أعتز بها».

وخلال السنوات الماضية، واصلت رولا اهتمامها وتركيزها بعالم الطب البيطري، والتحقت للعمل في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية منذ عام 2005 مع إنشاء الجهاز وحتى الآن جمعت بين خبرتها العملية والإدارية، وكانت تلك بداية خبرة وإنجاز جديد تضيفه إلى محصلتها المهنية، حيث عملت في مجال التفتيش على منشآت اللحوم والأسماك في إمارة أبوظبي، كما مثّلت الدولة ضمن الوفود التي تسافر للخارج للكشف على المسالخ واعتمادها لتصدير شحنات اللحوم إلى دولة الإمارات، وكذلك اعتماد الجمعيات التي تصدر شهادات الحلال المصاحبة لتلك الشحنات، ومن ضمن تلك الدول الهند وتشيلي واليابان وفرنسا وألمانيا وأمريكا، وارتقت وظيفياً في مجال عملها خلال تلك الفترة، وحاليا تشغل وظيفة رئيسة وحدة رقابة المنشآت البيطرية والمدخلات في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية.

سباقات الخيول

ولم يقتصر نشاطها على الجانب الوظيفي بل امتد إلى مشاركات مجتمعية متنوعة، منها أنها عضو في الاتحاد الدولي للفروسية واتحاد الإمارات للفروسية منذ العام 2003، وهذا ساعدها كثيرا لتكون ضمن الكادر البيطري الذي يشارك في سباقات الخيول داخل دولة الإمارات، كما كان لها شرف تمثيل الإمارات في السباقات الخارجية التي شاركت فيها كعضو في اللجان البيطرية أو رئيسة اللجنة في بعض الأحيان.

وتسترجع رولا أهم إنجازاتها خلال الفترة الماضية، بالإشارة إلى أنها نالت درجة الماجستير التنفيذي في إدارة الرعاية الصحية من جامعة زايد، قبل عدة سنوات، كما أنها حصلت على رخصة محكم رياضي وخبير بيطري. ويأتي على رأس أهم ما حققته، تأسيس جمعية الإمارات البيطرية والتي تشرفت بأن تكون رئيسة مجلس إداراتها بمشاركة ودعم زملائها الأطباء البيطريين الإماراتيين أعضاء مجلس إدارة الجمعية، والتي من أهم أهدافها، دعم مهنة الطب البيطرية وحماية الثروة الحيوانية في الدولة، وسيمتد نشاطها إلى العالم الخارجي من خلال المشاركة مع المنظمات العالمية الأخرى التي تختص بالثروة الحيوانية، ومن ذلك حصول الجمعية على عضوية اتحاد البيطريين العرب.

الصعيد العالمي

وتكشف عن طموحاتها المستقبلية وكيف تسعى لتحقيقها، بأن تصبح جمعية الإمارات البيطرية، ذات شأن مهم على الصعيد المحلي والعالمي في مجال دعم مجال الرعاية البيطرية، وهذا يخدم كلا من مهنة الطب، والأطباء البيطريين، والثروة الحيوانية.. وهذا يدفع أعضاء ومؤسسي الجمعية إلى التعاون مع الجهات المهتمة بالعمل البيطري، وتحاول مع زملائها أعضاء مجلس إدارة الجمعية بذل المزيد من الجهود لتكون من أفضل الجمعيات في هذا المجال على الصعيد الإقليمي والعالمي، وتتمكن من تحقيق أهدافها التي وضعتها في خدمة الثلاثي المحوري في هذا النطاق وهي المهنة بحد ذاتها، الأطباء، الثروة الحيوانية.

مواجهة التحديات

وانتقالا للحديث عن صعوبات المهنة وتحدياتها وكيفية التغلب عليها، أوردت أن المهنة لم تكن صعبة كمهنة ولكن الصعب كان هو كيف تقنع المجتمع بوجود طبيبة بيطرية تعمل في الميدان، وهذا يتم التغلب عليه بالعزيمة والإيمان العميق بأهمية التخصص والتي تزداد معرفة الآخرين بها بمرور الوقت، فضلاً عن تشجيع قادتنا ودعمهم لابنة الإمارات في خوض كافة المجالات، لتثبت يوماً بعد يوم مدى النجاح والتميز، الذي تستطيع أن تقدمه في إطار حرصها على خدمة المجتمع ورد الجميل للوطن.

مسيرة حياتها الناجحة

قالت الدكتورة رولا شعبان، إن صاحب الدور الأكبر في حياتها ومسيرة حياتها الناجحة، هو دعم الوالدين والأخوة، وإيمانهم بأنه بالعلم والاجتهاد يستطيع أي شخص أن يصبح مفيداً لنفسه ولمجتمعه، وبالتالي يكون ابنا بارا لوطنه، ويحاول أن يرد ولو جزءاً من عطاء الوطن عبر الإخلاص في العمل والتفاني فيه لأقصى درجة، وهذا بحد ذاته يجعله يحقق إنجازات شخصية ومجتمعية، خاصة بالنسبة لها كفتاة إماراتية لاقت كل أوجه الدعم الذي شجعها، وغيرها من بنات الإمارات على الإقبال على العمل في مختلف المجالات.

وأضافت: كان ذلك متوافقاً مع التغيير الاجتماعي والحضاري في البلاد الذي ظل باقيا على أسس راسخة من تقاليدنا العربية والإسلامية، وبإمكان الجميع أن يرى الآن أن دولة الإمارات مكنت المرأة بشكل كبير ونلاحظ مدى أهمية مساهمتها في تقدم الإمارات في الكثير من القطاعات، لأنها توافرت لها الظروف والبيئة المناسبة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا