• الأربعاء 09 شعبان 1439هـ - 25 أبريل 2018م

العنصريّة وأسلاكها المُلتَحِيَة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 أبريل 2018

د. العادل خضر

لم يكن من الضّروريّ أن ننتظر أفلاماً من طراز «يرقص مع الذّئاب» لكيفن كوستنر -Kevin Costner وكيفن راينولدز - Kevin Reynolds، أو «أستراليا» للمخرج الأستراليّ باز لورمان - Baz Luhrmann حتّى نقترب من بشاعة ما فعله الرّجل الأبيض بالهنود الحمر من سكّان أميركا الأوائل، أو ما صنعه بسكّان أستراليا الأصليّين، ونرى بعيون السّينما حقيقة العنصريّة وهي تمزّق البشر والثّقافات والأرض.

المتأمّل في شخصيّات الفيلمين لا بدّ أن يلحظ ذاك الشّبه العائليّ بين شخصيّتين رغم ما بينهما من فُرْقة واختلاف ثقافيّ عميق. فكلاهما ينتمي إلى جغرافيّة بعيدة، وتاريخ قريب، إلاّ أنّ آلة الحكم العنصريّة قد جعلتهما متشابهتي المصير.

«سينثيا».. الهندية البيضاء

بطل فيلم «يرقص مع الذّئاب» الملازم جون دونبار John Dunbar، أُصيب في «حرب الانفصال» الأميركيّة في رجله، وكادت تقطع لولا قيامه بعمل بطوليّ انتحاريّ شجّع رفاقه الشّماليّين على الهجوم النّهائيّ، والفوز بإعجاب قائده الّذي كلّف جرّاحه الخاصّ بمعالجته. ولمّا شُفي وأُكرم طلب، على سبيل المكافأة، أن يُنقل إلى مركز متقدّم في «الغرب المتوحّش». وهنالك، في عزلته، تمكّن من ترويض ذئب أطلق عليه اسم «جوارب»، فصار صديق عزلته، ورفيقه في جولاته الطّويلة الّتي أوصلته إلى مضارب قبيلة «سيو» Sioux من الهنود الحمر، والأهمّ من كلّ ذلك قادته الصّدفة إلى امرأة هنديّة بيضاء الأصل تدعى «ذات القبضة المرفوعة»، أنقذها من الموت وهي تحاول الانتحار بعد موت زوجها من قبيلة «سيو». ورغم عسر التّفاهم والتّخاطب فاز جون دونبار بثقة القبيلة، فشاركها في موسم صيد البيزون (الثّور الأميركي)، أنقذ فيه شابّا هنديّا يُدعى «يبتسم كثيرا» من موت محدق، فأكسبه ذلك احترام القبيلة وإعجابها. وذات يوم شُوهِد وهو يراقص ذئبه «جوارب»، فأطلق عليه «السيو» اسم «يرقص مع الذّئاب». ومع الأيّام تخلّى جون دونبار عن دور الجنديّ وأصبح فرداً من «السيو»، وشيئاً فشيئاً يقع في غرام «ذات القبضة المرفوعة» الّتي كانت النّاجية الوحيدة من مجزرة رهيبة أبادت فيها قبيلة الباونيس Pawnees كامل أفراد عائلتها. تنتهي مغامرة جون دونبار برحيله رفقة «ذات القبضة المرفوعة» حتّى يجنّب قبيلة السّيو خطر الجيش الأميركي الّذي اعتبره خائنا، وشرع في مطاردته.

واللاّفت للانتباه في هذا الفيلم أنّ شخصيّة «ذات القبضة المرفوعة» مستوحاة من شخصيّة حقيقيّة تاريخيّة تدعى «سينثيا آن باركر» Cynthia Ann Parker  أو «نادُوَاه» Naduah. وهي امرأة أميركيّة من أصول أوروبيّة، ولدت سنة 1827 بمقاطعة كراوفورد Crawford واستقرّت عائلتها على مشارف التّكساس Texas سنة 1830، وتوفّيت سنة 1870. اختطفتها قبيلة الكومانش من الهنود الحمر سنة 1836 وهي في سنّ التّاسعة بعد أن عذّبوا الكثير من أفراد عائلتها وقتلوا البعض منهم في مجزرة حصن باركر. وقد عاشت مع الكومانش طيلة أربعة وعشرين عاماً بعد أن تبنّاها قائد القبيلة بيتا نوكونا Peta Nocona، ثمّ تزوّجها وأنجبت له ثلاثة أطفال. حدث ذلك كلّه قبل أن تنقذها فرقة الحرّاس التّكساسيّة وهي في سنّ الرّابعة والثّلاثين. ويبدو أنّها أمضت السّنوات العشر الأخيرة من حياتها وهي تحاول أن تندمج في حياة التّكساسيّين المتحضّرة بعد مغامرة فرار فاشلة للعودة إلى أبنائها. كان ابنها كواناه باركر Quanah Parker آخر قائد كومانشيّ.

«نولّا» الأسترالي الخلاسيّ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا