• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

بذر بذور الحراك الثقافي ومآثره لا تنسى

حكاية الغِراس والتأسيس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 أبريل 2018

د. محمد يوسف

بعد ساعات قليلة من الانتهاء من المراسم حاولت أن أتجه إلى مقبرة الجبيل، وهي محطة مهمة في حياة البشر تتوقف عندها كل الأحلام وتصبح النهاية حقيقة لا مفرّ منها. الطريق إلى هناك مفتوح، لن تمسك بك إشارات مرور، ولا حتى موانع صنعها البشر. وأنا أراقب الجميع ومن بعيد رأيت علامات الأسى والحزن تعلو الوجوه، ووصلت لي لوعة الحسرة على راحل مهم لنا جميعاً. ولا راد لقضاء الله وقدره، وهو أمر نتقبله ونستعد له جميعاً.

راحلنا هو الشيخ أحمد بن محمد بن سلطان القاسمي، شخصية صنعت لنا كل التاريخ الثقافي، بل سطرت أغلى الحروف، وهي التي نسجت وفرشت كل الدروب، بل ومهدت أصعب المواقف، وبالغالي والنفيس لننعم بما ننعم به الآن. فالشيخ أحمد بن محمد القاسمي هو زارع البذور الذي أشعل وهج الثقافة والفنون والمسرح.

منذ أن فكرت بالكتابة عن هذا الكبير، وأنا أتجول في سكيك المريجة بعد أن يئست من الوصول إلى المكان الذي تنتهي عنده كل البدايات، ولا يبقى إلا العمل الصالح والذكرى الطيبة وما زرع المرء من البر والإحسان وما ترك من السيرة العطرة، وأنا شاهد على ذلك الشريط الإنساني الذي تركه لنا المسافر، والأيادي تتسابق لعلها تصل إليه وتخبره بأنه زرع ونحن حصدنا.

الشيخ أحمد مزروع فينا، في كل شبر ثقافي فني ومسرحي تشكيلي بالشارقة، ويكاد اسمه يغطي خشبات المسارح بالشارقة والعالم العربي والعالم. هو شريط طويل من الحكايات، القليل منها معلن وأكثرها غير معلن، لأنه إنسان لم يكن يبحث عن الإعلان والشهرة بقدر ما يبحث عن الزرع والنظر إلى المستقبل.

سأكتفي ببعض المشاهد التي عايشناها عن قرب باعتبار أن لديه الكثير من الأجنحة التي يطير بها بحثاً عن الثقافة والإبداع في كل مكان، فنراه متجولاً ما بين قاعة أفريقيا (دوار الحكومة بالشارقة) والنادي العربي بالقرب من بريد الشارقة المركزي، والنادي الثقافي العربي على بحيرة خالد، وقبل هذا وذاك يسجل حضوره اليومي في جمعية الإمارات للفنون التشكيلية كأول الواصلين إليها.

الشيخ أحمد و«التشكيليين» ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا