• الجمعة 04 شعبان 1439هـ - 20 أبريل 2018م

الإرهاب يضعنا اليوم أمام حالة خاصة واستثنائية

كلوسفتز: هل ما زال للحروب معنى؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 أبريل 2018

الفاهم محمد

يذكر كثيرون مقولة كارل فون كلوسفتز الشهيرة: «إن الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى»، ويستشهدون بها في مقارباتهم لشؤون الحرب والسلام، والسياسة والسلاح، فهل ما زالت لتلك المقولة أهميتها في صراعات العالم المعاصر. وهل ما زالت تنظيرات كلوسفتز تحمل وجاهتها السابقة؟ فقديما كانت الحرب من أجل السلام، أما الآن فالحرب تقام من أجل تأجيل السلام.

يرى كارل فون كلوسفتز Carl von clausewitz أن الحروب تنطوي رغم كل الشر الذي تتضمنه على معقولية ما ميّزتها على طول التاريخ. إنه يتحدث عن الحرب المطلقة، أي تلك الحرب الشاملة التي تتضمن جميع العناصر الكلاسيكية المكونة للحرب التقليدية، لذلك فهو يقوم بتوصيف أساسي للتكتيكات والإستراتيجيات التي تضمن الانتصار في أي حرب ممكنة. غير أنه مع ذلك يحاول أن يفهم أسباب قيامها، هذه الأسباب التي لن تكون شيئا آخر غير السياسات التي تقوم خلفها، إذ ليست هناك أبداً حرب عرضية مجانية تقوم من أجل الاقتتال فقط، بل إن السياسات التي يضعها رجال الدولة، هي التي تنطوي على أسباب معينة قد تدفع مثلاً إلى التوسع أو السيطرة أو البحث عن الخيرات لدى الشعوب الأخرى. هكذا فالحرب في نظر كلوسفتز هي ببساطة وسيلة من الوسائل مثلها في ذلك مثل الاقتصاد لتطبيق وتجسيد سياسة دولة ما والدفاع عن مصالحها.

الحرب والسلام

يبدو أن كلوسفتز ورغم أنه ينظّر للحرب ويضع استراتيجياتها الأساسية، إلا أنه كان يفكر في السلام، فهو لم يذهب، إذن، إلى إدراك الماهية الحقيقة للحرب باعتبارها شراً أساسياً ملازماً لصيرورة التاريخ والتقدم البشري، بل نظر إليها كانزلاق لاعقلاني ناتج عن طموحات سياسية جامحة. كما لم يحدس كلوسفتز هذا الطابع العجيب الذي يميّز اليوم ظاهرة الإرهاب الذي يبرز على النقيض من الحروب الكلاسيكية، إنه يستفيد من لعبة السرية دون أن تكون هدفه، ما دام أن نجاح عملياته لا يكون إلا بمقدار الفزع والرعب الذي يحدثه في المجتمع والذي تنقله وسائل الإعلام بشكل مباشر، ثم إنه على عكس الصراع الذي نظر له هيجل باعتباره نزاعاً قابلاً للذوبان في صيرورة الجدل، يبرز الإرهاب كما لو أنه اختلاف أساسي غير قابل للمعالجة.

لهذا السبب يرى ريمون آرون أن كلوسفتز لا يمكن اعتباره بأي وجه من الوجوه داعية من دعاة الحرب كما تم تناوله غالبا من طرف أغلب التأويلات المتسرعة التي تعرضت لأفكاره، بل هو المفكر الذي رأى أن إصلاح السياسة، من شأنه أن يؤدي إلى وضع نهاية للحروب، فاستقرار السياسات ووصولها إلى نوع من التوافقات المجمع عليها من طرف الجميع، هو الهدف الأسمى الذي لن يترك أية إمكانية للتنازع والاقتتال. لذلك يقارن كلوزفتز في دلالة بالغة بين الحرب والاقتصاد، لأن كليهما في نظره يقوم على تضارب في المصالح وبحث عن مكاسب مادية ملموسة: النصر الحاسم في الحرب، والربح الكافي في الاقتصاد، وبالتالي فالاستقرار السياسي والاستقرار الاقتصادي، أمر محمود إذا ما عرف البشر كيف يعقلنون سلوكهم الاقتصادي والسياسي.

إحراجات فكرية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا