• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

تحذير مباشر للآباء والأمهات

«الحوت الأزرق».. لعبة تخاطر بمستقبل الأطفال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 أبريل 2018

يحيى أبو سالم (دبي)

ظاهرة «انتحار الحيتان»، هي من الظواهر التي لا يعلم العلماء حتى هذا اليوم، السبب الحقيقي ورائها، حيث تندفع عشرات الحيتان سنوياً إلى الشواطئ بصورة غريبة، مما يعرض حياتها للخطر والموت في غالبية الأحيان. ويبدو أن هذه الظاهرة استهوت الشاب الروسي «فيليب بوديكين»، والذي قام في عام 2013 بإطلاق لعبة تحدٍ على متاجر بين التطبيقات الذكية المختلفة، أطلق عليها اسم «الحوت الأزرق». وهي عبارة عن تطبيق يحتوي على 50 مرحلة مختلفة، تتطلب من المستخدمين تنفيذ كل مرحلة للتمكن من الانتقال إلى المرحلة التي تليها، وذلك تماماً كالألعاب والتطبيقات المختلفة الأخرى، ولكن ما يمز لعبة «الحوت الأزرق»، أن اللاعب يجب عليه عند إتمام كل مرحلة التواصل مع المسؤول عن اللعبة، واثبات أنه أنهى المرحلة بالطريقة الصحيحة، ليتمكن بعدها من التأهل للمرحلة التي تليها.

حالات انتحار

رغم أن اللعبة في الوقت الحالي غير متوفرة على متاجر بيع التطبيقات الذكية مثل «آبل ستور» و «جوجل بلاي»، وحتى «مايكروسوفت ستور»، حيث تم إيقافها بشكل كامل في عام 2016، إلا أن اللعبة متوفرة على بعض منصات التواصل الاجتماعي، ويمكن تحمليها على الهواتف الذكية خصوصاً تلك العاملة بنظام التشغيل أندرويد، أو الكمبيوترات الشخصية، وهو الأمر الذي من المستحيل السيطرة عليه، خصوصاً أن هنالك الكثير من المجموعات والأشخاص الذين ما زالوا يسيطرون على اللعبة ويحاولون نشرها، حتى بعد اعتقال مخترعها والذي هو حالياً مسجون باتهامه بالتسبب في انتحار أكثر من 17 شخصا، كان آخر حالات الانتحار هذه لابن احد الشخصيات المصرية البارزة. حيث وصلت حالات الانتحار للعديد من الدول العربية.

بين الحقيقة والخيال

تناقلت العديد من وسائل الإعلام موضوع اللعبة خلال الفترة القليلة الماضية، وانتشرت أخبارها كالنار في الهشيم في أواسط أشهر منصات التواصل الاجتماعي، وأصبحت خلال الأسابيع الماضية، حديث القاصي والداني، وتعددت الروايات حول ماهية اللعبة، وما إذا كانت تقع ضمن خانة «السحر والشعوذة»، وتجاوز الروايات ذلك، ليصل بعضها على أن اللعبة هي «غضب من الله» أو أنها «تحذير للعالم» نتيجة الطفرة التكنولوجية الذكية... وغير ذلك من القصص والروايات، التي لا يصدقها عقل ولا يقبلها منطق.

والواقع أن مخترع اللعبة وبحسب تصريحاته لبعض الوكالات الأجنبية، أكد أنه كان يهدف من هذه اللعبة انتحار مستخدميها، حيث إنه يرى أن هنالك الكثير من الأشخاص لا يستحقون الحياة، والأفضل التخلص منهم، ولهذا السبب قام بابتكار هذه اللعبة التي تركز على السيطرة على عقول المستخدمين الذين يعانون من الاضطرابات النفسية، وذلك من خلال مراحل اللعبة والطلبات الغريبة التي تطلبها من مستخدميها، بالإضافة إلى نوعية الموسيقى المستخدمة خلال ممارسة اللعبة، والتي تزيد من الضغط النفسي على المستخدمين. بمعنى آخر إذا قام أي شخصي عادي لا يعاني من أي اضطرابات نفسية بممارسة اللعبة، فلن تؤثر فيه اللعبة، ولن يتمكن من الوصول إلى المرحلة الأخيرة، وذلك لأن إحدى المراحل الأولى في اللعبة تطلب من المستخدم أن يقوم برسم «شكل حوت» بآلة حادة على ذراعه. وهو الأمر الذي من الطبيعي أن يرفضه غالبية الأشخاص، ولن يتمكن من عمله الأبناء الذين يعشون حياة طبيعية، حيث ومن الطبيعي ألا يسمح الآباء بهذا الفعل من قبل أبنائهم.

خوف متزايد

تكمن المشكلة في لعبة «الحوت الأزرق»، وغيرها من الألعاب أو التطبيقات المشابهة، ليس في اللعبة والتطبيق بحد ذاته، إنما بالمستخدمين ومدى رغبتهم في الأساس لممارسة مثل هذا النوع من الاختبارات، والتي لا تتطلب مهارات قتالية أو إلمام في طريقة اللعبة والتحكم في لوحة المفاتيح أو ذراع التحكم، إنما تطلب من اللاعب القدرة الكاملة للانصياع لكل الطلبات وتنفيذ كافة مراحل اللعبة المختلفة وغير الطبيعية، بالإضافة إلى جاهزية اللاعب ونفسيته المحطمة، والتي من دون شك هي السبب الرئيسي للانتحار وليس اللعبة ومراحلها المختلفة. فالمستخدم إذا كان في الأساس قادر على التفكير بفكرة الانتحار، فلعبة الحوت الأزرق وغيرها من الألعاب، ما هي إلا أدوات لتسهيل هذه العملية على الشخص المضطرب نفسياً، والذي في الغالب لا يجد ضالته في بيته ولا يكترث لأمره أبوه أو أمه.

مسؤولية الآباء

لا يزال الكثير من أولياء الأمور لا يدرك خطورة العالم التكنولوجي الذي نعيشه اليوم، ولا زالوا غير مدركين أن السنوات تمر بسرعة، وأن أطفالهم الصغار لم يعودوا صغاراً، وأن التطور والطفرة التي اجتاحت العالم في عام 2007 بعد انطلاقة الهواتف الذكية ومتاجر تطبيقاتها ومنصات التواصل الاجتماعي، مضى عليها أكثر من عشر سنوات. فإذا كنت تعتقد أن الجهاز الذكي الذي بين يدي طفلك اليوم هو نفسه الجهاز الذي كان بين يديك قبل عشر سنوات، فأنت مخطئ، وإذا كنت تعتد أن تفكيرك ومعلوماتك وإلمامك في التطور التكنولوجي الذكي هو نفس تفكير ومعلومات وإلمام طفلك اليوم، فأنت مخطئ كذلك. وإذا كانت مراقبة الأطفال في الماضي ومحاولة معرفة ما الذي يقومون به في أوقات فراغهم، مهمة وضرورية، فاليوم يجب أن تكون هذه المراقبة ومعرفة كل صغيرة وكبيرة في عالم الأطفال التكنولوجي الذكي، جزء لا يتجزأ من حياة أطفالنا اليومية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا