• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

صورة.. و 9 مشاهد صنعت الحلم الكبير

محمد بن زايد الدرس والرسالة والقدر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 أبريل 2018

أمين الدوبلي (أبوظبي)

أمام بريق الفكرة..قوة الحلم..ووضوح الرؤية يولد النجاح.

اليوم وبعد عشر سنوات من العمل والتخطيط والتدريب والنزالات والجولات والبطولات والإنجازات، تشعر بقيمة الفكرة وحجم المبادرة وأهمية الرسالة.

اليوم وأنت تشاهد عشرات الآف من الأطفال والشباب، والسيدات والرجال في الصالات والأندية والمدارس والجامعات، وفوق وجوهم الحماس وفي عيونهم الأمل وبداخلهم الإصرار، نقول الرسالة وصلت.

نعم وصلت.. وبأسرع من الصوت والضوء.

أنها الجو جيتسو.

مبادرة أعادت رسم خريطة الرياضة في الدولة وخارجها.

صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة هو من غرس الفكرة، وأيقظ الحلم وأطلق المبادرة، ورسم ملامح الطريق حتى وصلت الجو جيتسو إلى قمة الإبداع والانتشار والانتصارات، وهيأ كل أسباب النجاح لرياضة تجمع ما بين العقل والقوة والذكاء والثقة والشجاعة، وتؤكد على التنافس الشريف والاحترام وتعد الإنسان للحياة والبناء والعمل.

وما أجمل المشاهد التي رسمها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في مسيرة اللعبة بمواقفه وتواضعه ودعمه وتشجيعه، ولكن تبقى الصورة الأجمل العالقة في الأذهان ومحفورة في القلوب، وسموه يستقبل الأبطال ويصافحهم ويعانقهم بكل دفء وسعادة وفرحة، مرة يعانق الكتبي ومرة أخرى يقبل رأس البطل الصغير وثالثة يحتضن موهبة واعدة.

أنها أكثر من مجرد صورة تزين صدر اللعبة وأبطالها.. ولكنها رسالة واضحة وصريحة لكل أجيال المستقبل تؤكد على قيمة الرياضة وأهمية ممارستها ودورها في مسيرة التقدم والبناء والتنمية من أجل وطن يسعى دائماً للبقاء فوق القمة.

وعندما سئل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «أيقونة الإبداع»، و«نهر العطاء» عن أسباب اختيار سموه لرياضة الجو جيتسو ودعمها طوال السنوات الأخيرة، كانت ردود سموه جامعة مانعة، حيث أكد أن اختيار هذه الرياضة جاء بعد دراسات كثيرة، وبحث طويل، لأنها رياضة تعلم الأجيال الانضباط، والصبر والتحمل، وتسهم في بناء جيل قوي، وأن القيادة الرشيدة عندما وضعت مبدأ الاستثمار في أبناء الوطن ضمن أولوياتها ركزت على جانبين مهمين، الأول منهما هو الاهتمام بتطوير التعليم كي تكون مخرجاته مناسبة مع المعايير الدولية، وبذلك يكون لدى الإمارات أجيال قادرون على تحمل مسؤولية المستقبل، للحفاظ على مكتسبات الحاضر، وتحقيق الإضافة المأمولة عليها لصناعة حضارة المستقبل، وأن الجانب الأخر هو الاهتمام بالبناء البدني للأبناء، بحيث يكون المواطن الإماراتي قوياً، حيث إن العقل السليم في الجسم السليم، مشيراً سموه إلى أن الأوطان ليست بالكثافة السكانية، ولكنها بكفاءة مواطنيها، وجودة تكوينهم العقلي والبدني.

كما أكد سموه أن تحديات المستقبل تتطلب مواطناً قوياً، يحافظ على صحته من خلال الرياضة، وينتهج أسلوب حياة يوازن فيها بين العمل والرياضة، وأنه تمت دراسة العديد من الرياضات وتجارب الكثير من الدول فيها، ومن بينها تجربة لاستراليا مع إحدى الرياضات التي أثرت بالإيجاب على مردود مواطنيها في العمل والتفكير والتركيز، ومن هنا تم التوصل إلى رياضة الجو جيتسو لاعتبارات كثيرة، أهمها الارتباط بالكثير من القيم من بينها الانضباط والثقة بالنفس، والتركيز، واحترام المنافس، والعمل في فريق، والشجاعة.

كما أكد سموه أن رياضة الجو جيتسو لا ترتبط بسن معين، بمعنى أن كل إنسان يمكن أن يمارسها، وأن سموه داخل الأسرة والعائلة من محبيها، وأن معظم الأبناء يمارسونها، وأن مشروعها في الإمارات أصبح من أنجح المشروعات للاستثمار في الأجيال الجديدة، واحتلال مكانة مميزة على قمة الهرم الرياضي العالمي.. هنا ينتهي كلام القائد والقدوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد عن رياضة الجو جيتسو، ولكن مواقف سموه معها لم تنته، حيث إن الكلمات تعد بمثابة درس للجميع في طريقة التفكير، وألية اتخاذ القرار التي تستند في البداية على الدراسة المستفيضة، وبحث تجارب الآخرين، ثم الاختيار لما يتناسب مع قيم وتقاليد المجتمع.

وإذا كانت صورة سموه مع الأبطال تشكل المشهد الأول والأجمل في مسيرة رياضة الجو جيتسو، فإن هناك 9 مشاهد أخرى تعكس متابعة سموه الحثيثة للبذرة التي وضعها، والتي انتجت ثمرة ناضجة يضرب بها المثل في العالم كواحد من أهم المشروعات الرياضية الناجحة.

(2) الموقف الثاني هو حرص سموه على ضمان اكتشاف المواهب وصقلهم في سن مبكرة بأفضل السبل من خلال برنامج محمد بن زايد للجو جيتسو المدرسي، والذي دخلت هذه الرياضة من خلاله إلى المنهج المدرسي في مدارس أبوظبي بشكل تدريجي، حتى أصبح عدد ممارسي الجو جيتسو في الدولة أكثر من 68 ألف لاعب ولاعبة في مختلف إمارات الدولة، وقد اختير هذا المشروع من قبل الاتحاد الدولي للجو جيتسو كأفضل مشروع في العالم لنشر وتطوير لعبة الجو جيتسو، وأصبح نموذجاً يحتذى به في كل دول العالم لأي دولة ترغب في تطوير الجو جيتسو في بلادهم، ولم تمض ألا 10 سنوات الآن بعد هذا المشروع حتى أصبح لدى الإمارات حالياً أبطالًا يشار إليهم بالبنان على المستويين القاري والعالمي، كما نجح هذا المشروع في فتح المجال أمام بنت الإمارات للدخول في معترك الرياضة، وتحقيق الإنجازات القارية والعالمية لتقف جنباً إلى جنب مع الأبطال على منصات التتويج، وقد تجاوز عدد ممارسات لعبة الجو جيتسو في الدولة حالياً أكثر من 30 ألف لاعبة.

(3) الموقف الثالث الذي لن ينسى لدى أبطال الإمارات، هو الذي تجسد في حرص سموه على إجراء مكالمة هاتفية مع بعثة منتخب الإمارات في مدينة «بوكيت» عام 2014 عندما تألق أبطال الإمارات في حصد الذهب بأول بطولة آسيوية شاطئية يشارك فيها المنتخب، والتحدث مع اللاعبين أنفسهم لتهنئتهم على الإنجاز، والتعبير عن الفرحة بصعودهم إلى منصات التتويج، واحتلال المنتخب للمركز الأول في نزالات الرجال على المستوى الأسيوي، وقد كان لهذه المكالمة مفعول السحر على الأبطال حيث إنهم شعروا بقيمة الإنجازات، ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل كانت الفرحة الحقيقية لهم جميعا عندما استقبلهم سموه وشد على أيديهم، وأكد لهم أن المشوار طويل، وأن التحديات كثيرة، فكانت كلمات سموه حافزاً ودافعاً لهم جميعاً في كل البطولات الرسمية التالية سواء كانت قارية أو عالمية، وهو الأمر الذي شجع أولياء الأمور على الدفع بأبنائهم في تلك الرياضة التي تسعد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «أمير القلوب».

(4) الاحتفاء بالأبطال لم يكن للكبار والرجال فقط، ولكنه امتد للاعبين واللاعبات الصغار، ففي نفس العام 2014 كانت أول بعثة لأبناء الإمارات الصغار قد شاركت في بطولة أميركا الوطنية بمدينة لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأميركية، والتي شارك فيها 48 لاعباً ولاعبة من باكورة إنتاج برنامج الجو جيتسو المدرسي، حيث نجح أبناء وبنات الإمارات في الحصول على 45 ميدالية ملونة في هذه البطولة، وقد حرص سموه على استقبالهم مع أولياء أمورهم، وتهنئتهم بالإنجازات لتبقى هذه اللحظات النادرة في ذاكرتهم جميعاً، وتدفعهم للعطاء والتدريب والعمل والاجتهاد في التدريبات، وهو الأمر الذي جعل أولياء الأمور يقفون خلف أبنائهم الأبطال الصغار، ويدعموهم في الذهاب للتدريبات والمشاركة في البطولات، ومتابعة نتائجهم أولا بأول، ولم ينس سموه أن يؤكد للأبطال الصغار بان الرياضة وحدها لا تكفي، وأن التميز في التعليم هدف كبير في حد ذاته لا يجب أن يلغيه أي هدف أخر مهما كانت قيمته.

(5) الدعم والرعاية لم يتوقفا عند الاستقبال وكلمات التشجيع، بل كانت لانتشار صورة سموه مرتدياً شعار«الجو جيتسو» مفعول هائل لدى كل عشاق هذه الرياضة، حيث شعروا جميعاً بقيمة هذه الرياضة، وساهمت تلك الصورة في تحقيق المزيد من انتشار هذه الرياضة ودخولها لكل البيوت، وبعد أن تفاعلت المدارس مع الجو جيتسو من خلال برنامج الجو جيتسو المدرسي، اقتحمت اللعبة أندية الدولة لتقوم بدور أجنحة الاتحاد في دعم ورعاية تطور هذه الرياضة، وأصبحت الأندية تتسابق على احتلال المراكز الأولى في المسابقات التي ينظمها الاتحاد، كما دخلت رياضة الجو جيتسو العديد من مؤسسات الدولة ومن بينها مؤسستا الجيش والشرطة، نظراً لقيمتها الكبيرة في الحفاظ على لياقة كل ممارسيها الذهنية والصحية، وأصبح كل لاعب إماراتي يرتدي شعار الجو جيتسو يشعر بقيمته.. ولما لا فقد وجدوا في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد القدوة لهم في ذلك عندما انتشرت الصورة.

(6) بعد النسخة السابعة من بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجو جيتسو في عام 2015، حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على استقبال الرعاة والداعمين لهذه الرياضة من المؤسسات الوطنية مع الأبطال الذين حصدوا الميداليات، واعتلوا منصات التتويج، وكانت تلك رسالة قوية لتحفيز الرعاة على الوقوف خلف هذه الرياضة، ودعم منتسبيها لما لها من قيمة كبرى في التأثير الإيجابي على بناء الأجيال الجديدة ذهنياً وبدنياً، ومن هنا تسابق الرعاة في توقيع اتفاقات الشراكة والتعاون مع اتحاد الجو جيتسو، لتكسب رياضة الجو جيتسو أرضاً جديدة تسهم في بناء الأبطال، وتوفير أفضل بيئة لممارسة تلك الرياضة التي تتجاوز مفهوم الرياضة إلى أن أصبحت ثقافة مجتمع، تجمع الأسرة مع اللاعبين والمسؤولين عن اللعبة، والمؤسسات الوطنية خلف هدف واحد، وتصب كلها في مصلحة تطوير اللعبة، بما حقق الكثير من المكتسبات للعاصمة أبوظبي التي باتت عاصمة الجو جيتسو العالمي، وعاصمة القرار العالمي أيضاً بعد انتقال مقر الاتحاد الدولي إليها بقرار لقي إجماع كل أعضاء المكتب التنفيذي في الاتحاد الدولي ورؤساء الاتحادات القارية.

(7) بعد عودة أبطال الإمارات أصحاب الذهب في جولة أبوظبي جراند سلام بلندن مارس من عام 2016 بساعات، حرص سموه على استقبالهم في قصر المشرف بحضور عبد المنعم الهاشمي رئيس الاتحادين المحلي والآسيوي النائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي، وكانت تلك رسالة لكل صاحب إنجاز، ولكل إماراتي يرفع علم الدولة خارج الحدود، رسالة تعزز المفهوم الذي أرساه سموه بان كل إماراتي في كل مجال صورة لبلاده خارج الدولة، وقد كان لهذا الاستقبال تأثير كبير على هؤلاء الأبطال الذين لم يركنوا للراحة، بل واصلوا العمل والتدريب حتى كان أغلبهم من المتوجين في النسخة الثامنة من بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجو جيتسو التي أقيمت في أبريل من عام 2016، وفي هذا العام حصل بطلنا الصاعد ناصر البريكي على لقب أفضل لاعب في التصنيف العالمي للحزام الأبيض، وتم تكريمه على السجادة الحمراء بهذه المناسبة في قصر الإمارات قبل أن يتم ترقيته إلى الحزام الأزرق.

(8) عندما تابع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد النسخة الثامنة من بطولة أبوظبي العالمية لمحترفي الجو جيتسو عام 2016 كان قد شارك في هذه النسخة لاعبان من أصحاب الهمم أحدهم السير لي، وقد تفاعلت الجماهير مع النزال الخاص بهما، والنزالات الأخرى التي شاركا فيها مع الأسوياء، ولأن سموه رمز الإنسانية حرص على استقبالهما مع أبطال الإمارات الفائزين بالمراكز الأولى ومسؤولي الاتحاد الدولي للجو جيتسو، وكانت لفتة طيبة من نهر العطاء، فكان ذلك شارة البدء للجنة المنظمة للبطولة بالسماح لمشاركة فئة «البارا جو جيتسو» في النسخة التاسعة، وحضور عدد كبير من أصحاب الهمم ومشاركتهم جنباً إلى جنب مع الأسوياء، ولتصل الرسالة إلى الجميع بأن الرياضة ليست فقط من أجل الفوز والتتويج، ولكن من أجل الحياة وإسعاد البسطاء الذين حرمتهم الظروف من قبل من ممارسة رياضتهم المفضلة، ومن المنتظر أن يزيد عدد أصحاب الهمم في النسخة العاشرة التي تتواكب مع «عام زايد» القائد والمؤسس.

(9) في عام 2017 كانت مشاركة بطلنا العالمي فيصل الكتبي في بطولة الألعاب العالمية بمدينة وركسلاف في بولندا ناجحة، حيث توج الكتبي بذهبية وزنه 94 كجم، وحصل على فضية الوزن المفتوح، وكانت تلك الذهبية هي الأولى لفيصل الكتبي على المستوى العالمي بعد ترقيه إلى الحزام الأسود، وقد حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على استقبال فيصل بعد البطولة مباشرة في قصر البحر بشهر أغسطس، وتهنئته على الإنجاز العالمي، وكان لهذا الاستقبال مغزى ومعنى لفيصل وكل أبطال الجو جيتسو في الدولة، ولا سيما أن البطولة من منافسات العيار الثقيل، حيث لم يشارك فيها إلا الكبار من الأبطال المصنفين عالميا، وقد نجح «الأيقونة» في التعبير عن نفسه بعد فترة صيام عامين على حصد الميداليات بعد أن تم ترفيعه إلى الحزام الأسود وهي الفئة التي لا يصل إليها إلا الأقوياء والعمالقة من الممارسين لهذه الرياضة في العالم، ونتيجة لهذا الاستقبال حصل فيصل على الدافع المعنوي الكبير الذي جعله يفوز في نفس العام بذهبية بطولة العالم في كولومبيا.

(10) كان لاعبو ولاعبات الإمارات هم الرقم الصعب في بطولة العالم للناشئين والشباب التي أقيمت في العاصمة أبوظبي مارس الماضي، حيث حصدوا 32 ميدالية ملونة في مختلف الفئات، وتصدروا المشهد العالمي في نزالات «النيوازا»، ولما كان الإنجاز كبيراً، وهو الذي تحقق بعد تدشين المقر الرئيسي للاتحاد الدولي في أبوظبي مباشرة، فقد استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الأبطال اللاعبين واللاعبات وأولياء أمورهم لتكتمل فرحتهم جميعا، وأعرب سموه عن شكره وتقديره لجميع المؤسسات الداعمة والراعية لرياضة الجو جيتسو، التي كان لها الأثر الإيجابي في تقدم وتميز اللعبة وتطورها في الدولة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا