• الاثنين 07 شعبان 1439هـ - 23 أبريل 2018م

محمد بن راشد يترأس وفد الدولة إلى القمة

خادم الحرمين: القدس قضيتنا الأولى وأعمال إيران إرهابية مرفوضة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 أبريل 2018

الظهران (وكالات)

عقدت أمس في مدينة الظهران السعودية أعمال القمة العربية العادية الـ 29 في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء»، وترأس وفد الدولة إلى القمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وقال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في الكلمة الافتتاحية «إن القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وستظل كذلك حتى حصول الشعب الفلسطيني على جميع حقوقه المشروعة وعلى رأسها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية». وأضاف «إننا إذ نجدد التعبير عن استنكارنا ورفضنا لقرار الإدارة الأميركية المتعلق بالقدس فإننا ننوه ونشيد بالإجماع الدولي الرافض له ونؤكد على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية». وأعلن خادم الحرمين الشريفين عن تسمية القمة العربية الـ 29 بـ «قمة القدس» ليعلم القاصي والداني أن فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين. كما أعلن عن تبرع المملكة العربية السعودية بمبلغ 150 مليون دولار لبرنامج دعم الأوقاف الإسلامية في القدس وبمبلغ 50 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وفي الشأن اليمني، قال خادم الحرمين الشريفين «إننا نؤكد التزامنا بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وأمنه وسلامة أراضيه، كما نؤيد كل الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرارات مؤتمر الحوار الوطني اليمني الشامل تنفيذا لقرار مجلس الأمن 2216». ودعا العاهل السعودي في كلمته المجتمع الدولي للعمل على تهيئة كافة السبل لوصول المساعدات الإنسانية لمختلف المناطق اليمنية، وحمل الميليشيات الحوثية الإرهابية التابعة لإيران كامل المسؤولية حيال نشوء واستمرار الأزمة اليمنية والمعاناة الإنسانية التي عصفت باليمن».

ورحب خادم الحرمين الشريفين بالبيان الصادر عن مجلس الأمن الذي أدان بشدة إطلاق ميليشيات الحوثي الإرهابية صواريخ باليستية إيرانية الصنع تجاه المدن السعودية والتي وصلت إلى 119 صاروخا ثلاثة منها استهدفت مكة المكرمة، وبرهنت للمجتمع الدولي مجدداً على خطورة السلوك الإيراني في المنطقة وانتهاكه لمبادئ القانون الدولي ومجافاته للقيم والأخلاق وحسن الجوار، مطالباً بموقف أممي حاسم تجاه ذلك.

وفي الشأن الليبي، أكد خادم الحرمين الشريفين أن دعم مؤسسات الدولة الشرعية، والتمسك باتفاق الصخيرات هما الأساس لحل الأزمة الليبية، والحفاظ على وحدة ليبيا وتحصينها من التدخل الأجنبي واجتثاث العنف والإرهاب. وقال «إن من أخطر ما يواجهه عالمنا اليوم هو تحدي الإرهاب الذي تحالف مع التطرف والطائفية لينتج صراعات داخلية اكتوت بنارها العديد من الدول العربية، ونجدد في هذا الخصوص الإدانة الشديدة للأعمال الإرهابية التي تقوم بها إيران في المنطقة العربية، ونرفض تدخلاتها السافرة في الشؤون الداخلية للدول العربية وندين محاولاتها العدائية الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية لما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومي العربي وانتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي». وأضاف «إيماناً منا بأن الأمن القومي العربي منظومة متكاملة لا تقبل التجزئة، فقد طرحنا أمامكم مبادرة للتعامل مع التحديات التي تواجهها الدول العربية بعنوان (تعزيز الأمن القومي العربي لمواجهة التحديات المشتركة)، مؤكدين على أهمية تطوير جامعة الدول العربية ومنظومتها، كما نرحب بما توافقت عليه الآراء بشأن إقامة القمة العربية الثقافية، آملين أن تسهم في دفع عجلة الثقافة العربية الإسلامية». وأكد خادم الحرمين الشريفين في ختام كلمته «أن أمتنا العربية ستظل، بإذن الله، رغم أي ظروف عصية برجالها ونسائها طامحة بشبابها وشاباتها، ونسأل المولى عز وجل أن يوفقنا لتحقيق ما تصبو إليه شعوبنا من أمن واستقرار ورخاء لنصل بأمتنا إلى المكانة الجديرة بها في العالم».

وكانت أعمال القمة قد بدأت بتلاوة آيات من القرآن الكريم ثم ألقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رئيس القمة العربية السابقة كلمة أعرب فيها عن شكره لخادم الحرمين الشريفين على حسن الاستقبال وكرم الضيافة بعد ذلك تسلم خادم الحرمين الشريفين رئاسة الدورة العادية الـ 29 للقمة العربية، حيث رحب خادم الحرمين الشريفين بأصحاب الجلالة والفخامة والسمو والأمين العام لجامعة الدول العربية في المملكة العربية السعودية، متمنياً للقمة التوفيق والنجاح. كما تقدم بالشكر والتقدير للملك عبدالله الثاني لما بذله من جهود مميزة خلال رئاسته للدورة السابقة، معرباً عن شكره للأمين العام لجامعة الدول العربية ولكافة العاملين بها على ما يبذلونه من جهود.

وفي سياق ذلك، أكد ملك مملكة البحرين حمد بن عيسى آل خليفة ضرورة التوصل إلى سلام عادل وشامل يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وشدد ملك البحرين، على موقف بلاده الثابت تجاه الشعب الفلسطيني، مشدداً على ضرورة التوصل إلى سلام عادل وشامل، وبما يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وطالب المجتمع الدولي بالقيام بدور أكبر لفرض وتنفيذ قراراته، وإحياء الأجواء الإيجابية التي تتيح المزيد من الفرص لإنجاح مسارات التسويات السياسية للقضايا والأزمات العربية والإقليمية وإيقاف التدخلات الخارجية وتوفير الحماية اللازمة للشعوب المتضررة من جراء ذلك، وصولاً إلى حلول عملية تعيد لتلك الدول قدرتها على حفظ سيادتها وأمنها واستقلالها. وأكد أن «التعاون بين الأشقاء هو ما سيحفظ للدول العربية مقدراتها ويضمن لها أمنها واستقرارها، لتتمكن من صد التدخلات الخارجية المتكررة في الشؤون الداخلية لعدد من الدول، وبالتالي إعادة ترتيب الأوضاع في منطقتنا وإرجاعها إلى نصابها الصحيح لحماية مصالحنا وحفظ أمن واستقرار شعوبنا».

إلى ذلك، شدد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت على ضرورة تدارس آليات العمل العربي المشترك لتحديد الخلل والقصور الذي يعتريها لتحقيق التعاون العربي المشترك ليكون قادراً على الصمود في مواجهة التحديات والانتقال إلى مرحلة من التماسك العربي، مؤكداً أن بلاده ستدافع عن القضايا العربية من خلال العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي.

وأدان أمير الكويت الهجمات الصاروخية الحوثية المتكررة على أراضي المملكة العربية السعودية، مشيداً بجهود دول التحالف العربي لدعم الشرعية والدور الإنساني الفريد الذي تقوم به في اليمن. وحول الوضع السوري قال إن الكويت تابعت باهتمام وقلق بالغين التصعيد المتمثل في الضربات الجوية التي جاءت نتيجة استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية، مؤكداً أن هذه التطورات جاءت نتيجة عجز المجتمع الدولي عن الوصول إلى حل سياسي للصراع في سوريا. وأعرب عن أمله في تجاوز أعضاء مجلس الأمن الدولي لخلافاتهم وتوحيد موقفهم للوفاء بمسؤوليتهم التاريخية في حفظ الأمن والسلام في العالم.

وحول القضية الفلسطينية، قال الصباح انه يشعر بأسى بالغ تجاه القرار الأميركي بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، واصفاً القرار بالمخالف للقرارات الدولية. ودعا الإدارة الأميركية إلى التراجع عن قرارها وإلزام إسرائيل بالقرارات الدولية.

بدوره، دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى تفعيل العمل العربي المشترك وتبني خيار السلام الشامل والدائم على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وأكد الملك عبدالله رئيس القمة العربية السابقة في افتتاح قمة القادة العرب الـ 29 بمدينة الظهران الحق الأبدي والخالد للفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحيين في القدس معتبراً المدينة المقدسة حجر الأساس لأي حل شامل يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية استنادا إلى حل الدولتين ومبادرة السلام العربية. وأشاد الملك عبدالله بالنصر الذي حققه العراق على تنظيم «داعش»، مؤكداً الوقوف إلى جانب الشعب العراقي لدحر الإرهاب واستكمال الانتصار العسكري بعملية سياسية تشمل جميع مكوناته. وفيما يخص الأزمة السورية قال «قمنا بدعم جميع المبادرات التي سعت لدفع العملية السياسية وخفض التصعيد على الأرض كمحادثات أستانا وفيينا وسوتشي مع التأكيد على أن جميع هذه الجهود تأتي في إطار دعم مسار جنيف وليس بديلاً عنه». واعتبر أنه ينبغي للدول العربية تكثيف جهودها الدبلوماسية مع المنظمات الإقليمية والدولية لمواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة العربية، مؤكداً أهمية إعداد خطة عمل شاملة لتعزيز التعاون والتنسيق مع هذه المنظمات.

في غضون ذلك، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن الدول العربية تواجه تحديات غير مسبوقة، وأن بعضها يواجه تهديداً وجودياً، ومحاولات ممنهجة لإسقاط مؤسسات الدولة الوطنية. وقال الرئيس المصري في كلمة أمام القمة العربية، إن دولاً إقليمية تهدر حقوق الجوار وتعمل على إنشاء مناطق نفوذ داخل المنطقة العربية. وأكد السيسي أن العرب لا يزالون متمسكين بالسلام خياراً استراتيجياً وحيداً، وما زالت المبادرة العربية للسلام، هي الإطار الأنسب لإنهاء الاحتلال، وتجاوز عقود من الصراع. وتابع أنه على المجتمع الدولي مسؤولية واضحة للوقوف أمام محاولة مصادرة الحقوق الفلسطينية وفي مقدمتها القدس الشرقية ومواجهة الأزمة التي يواجهها الفلسطينيون، مضيفاً أن حالة الانقسام الفلسطيني الذي دخل عقده الثاني لا يمكن أن يكون ذريعة لإبقاء واقع الاحتلال. وقال السيسي، إن مصر تعمل بكل جهد مع الفلسطينيين لرأب الصدع غير المبرر وتجاوز المنافسة الحزبية لإعلاء كلمة الوطن واستعادة وحدة الصف الفلسطيني كشرط ضروري لخوض معركة التفاوض واسترداد الحق. وبين الرئيس المصري أن الحق العربي في القدس ثابت وأصيل وغير قابل للمساومة، مضيفاً أن مصير الشعب السوري ومستقبله بات رهنا لقرارات الأمم وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.

وأكد السيسي، أن مصر لن تقبل بقيام عناصر يمنية بقصف السعودية، مندداً بعمليات إطلاق الصواريخ الباليستية التي استهدف به ميليشيات الحوثي الإرهابية المدن السعودية خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الحفاظ على وحدة اليمن من مسؤوليتنا.

وأفاد بأن بلاده ملتزمة باستعادة الاستقرار والحل السياسي العادل في اليمن الذي لا يمكن أن يتأسس إلا على مبادئ احترام وحدة الدول وسيادتها ورفض منطق الغلبة ومحاولة فريق سياسي فرض طموحاته التوسعية على عموم اليمنيين بالقوة والاستقواء بقوة إقليمية وأجنبية، مشدداً في السياق على أنه لا مكان للأطماع الإقليمية أو منطق قوة الغلبة. وأشار إلى أن القاهرة مستمرة في دعم كل جهد للحفاظ على وحدة ليبيا واستعادة مؤسسات الدولة فيها، بالإضافة إلى توحيد المؤسسة العسكرية وخلق ضمانة أمنية تتأسس عليها عملية استعادة الدولة الوطنية والقضاء على الإرهاب.

وفي السياق، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن القدس الشرقية «كانت وستبقى إلى الأبد عاصمة لدولة فلسطين». وقال عباس، في كلمته أمام القمة العربية، إن «القدس تشهد هجمة استيطانية غير مسبوقة بدعم من الإدارة الأميركية، وإعلان الولايات المتحدة القدس عاصمة لإسرائيل جعلها طرفاً في الصراع وليست وسيطاً، والحديث عن خطة سلام أميركية بات أمراً غير ذي مصداقية». وأضاف «لم نرفض المفاوضات واستجبنا لجميع المبادرات التي قدمت لنا»، قائلاً «مساعينا لتحقيق المصالحة وتوحيد أرضنا وشعبنا لم ولن تتوقف، ومستمرون بجهود تحقيق المصالحة وتمكين الحكومة». إلى ذلك، أشاد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالجهود العربية لاجتثاث الإرهاب وتغيير ثقافة التطرف، مشيراً إلى أن الأزمات المشتعلة في منطقتنا تخصم من رصيد أمننا العربي. وقال إن الجهد العربي نجح في اتخاذ موقف ضد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل.