• الأحد 04 رمضان 1439هـ - 20 مايو 2018م

مراسل القناة القطرية مؤيد للتنظيم الإرهابي

بالوثائق.. «الجزيرة» مروج مهم لـ «القاعدة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 أبريل 2018

أبوظبي (العربية.نت)

كشفت وثائق أبوت آباد التي أفرج عنها في نوفمبر الماضي، تفاصيل لافتة، حول طبيعة العلاقة التي جمعت ما بين مراسل قناة الجزيرة في باكستان أحمد زيدان، وبين قيادات تنظيم القاعدة، الذي سبق أن وضعته الولايات المتحدة في 2015 على قائمة المراقبة كإرهابي مشتبه به، واعتباره عضواً في التنظيمات المتطرفة.

وبحسب ما اطلعت عليه «العربية. نت» لعدد من الوثائق، فقد تداولت قيادات القاعدة الأرقام الهاتفية الخاصة لمراسل قناة الجزيرة «زيدان»، بما في ذلك بريده الإلكتروني، من سنوات طويلة، منها ما كان مؤرخاً في العام 2008 وحتى العام 2011.

وكما جاء في إحدى مراسلات ابن لادن، فقد وصف القيادي في تنظيم القاعدة والذي يحمل الاسم الحركي «مولوي عثمان» مراسل الجزيرة «زيدان»، بـ«المتفهم والمؤيد» لتنظيم القاعدة، وذلك في معرض حديثه عن التنسيق لأحد أشرطة القاعدة المنتظر بثها عبر قناة الجزيرة.

وقال عثمان: «وقد أرسلنا لأحمد زيدان لزيارتنا، وقد جاء والتقيت به أنا والشيخ محمود (عطية الله الليبي) قبل أسبوع ونقلنا له ما طلبتموه في رسالتكم».

زيدان وبن لادن

وتعود خطة زعيم «القاعدة» التي كان قد أشار إليها المرسل، إلى انشغال أسامة بن لادن قبل مقتله بمواكبة تغطية الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وإعداد مقابلات ووثائقيات، لبثها عبر قناة الجزيرة، بما في ذلك توجه تنظيم القاعدة إلى تصعيد خطابه تجاه إيران، بغرض تسهيل خروج قادة القاعدة وأسرة ابن لادن التي كان من بينها أبناؤه محمد وحمزة وعثمان، وعدد من بناته واثنتان من زوجاته.

أما المفاجأة، فكانت فيما كشف عنه المرسل والملقب بـ«مولوي عثمان» في رسالة مؤرخة في أبريل 2008 لجزء من حديث جمع بينه وبين أحمد زيدان مراسل «الجزيرة» السابق، وما دار بينهما خلال الاجتماع حول بث قناة الجزيرة لأحد أشرطة القاعدة، والموجهة إلى الحكومة الإيرانية، وعن مدى موافقة الجزيرة على بث خطاب معادٍ لطهران، قائلاً: «قال (زيدان)، إن الجزيرة فيها آراء مختلفة عن إيران، والمتنفذون فيها يؤيدونها ويفتحون للشيعة مجالًا واسعاً للكلام، مثل نصر الله، ومع ذلك يوجد مجال للكلام ضدها. وقال إن إذاعة شريط كامل غير ممكن إلا أن يكون قصيرا، محبذاً الأشرطة القصيرة».

وأضاف: «وقال (زيدان) لو تحددوا من ترغبون في التعليق على الشريط، فنحن نعدكم بتعليقه على الشريط، وعلى العموم هو متفاهم معنا ومؤيد لنا لحد طيب، وقد عمل لقاء معي فطلبنا منه أن يكتب الأسئلة ويرسلها لنا، وفضل أن يكون اللقاء بعد شريط مهم ككلامكم على إيران مثلاً».

وبتتبع الوثائق يتكشف مدى توثيق العلاقات الثنائية ما بين قيادات القاعدة ومراسل قناة الجزيرة أحمد زيدان، مدير مكتب الجزيرة السابق في باكستان، حتى بلغ مستوى طلب أسامة ابن لادن زعيم القاعدة من «الحاج عثمان» و «الشيخ محمود»، الطلب من أحمد زيدان إرسال المناهج القطرية له، لتدريس أبنائه في مخبئه بأبوت آباد، قائلاً: «حبذا لو تطلبون المناهج القطرية من أحمد زيدان أو إن أمكنكم أخذها من الإنترنت».

وفي رسالة وجهها أحد قيادات القاعدة عطية الله الليبي، والملقب بـ«محمود» إلى بن لادن رداً على استفسار الأخير بشأن تغطية الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، كما ورد في الرسالة: «حبذا لو تفيدونني عما تم بخصوص البرنامج الذي سيقوم بإعداده أحمد زيدان بخصوص الذكرى العاشرة»، قال «محمود»: «لم يتم شيء لحد الآن، إلا أنني تشاورت في الأمر مع عبد الرحمن، ومع الشيخ أبي يحيى، وكانت هناك بعض الاقتراحات الفنية عند عبدالرحمن، طلبت منه أن يكتب فيها، وحاصلها أنه يرى أن هذا المقصد لا يمكن أن يفي به من الناحية الإعلامية والإخراجية إلا برنامج مثل «شاهد على العصر» مثلاً في الجزيرة وما شابهه من برامج لقاءات حوارية، تكون واسعة المدة ومفتوحة وربما تأخر عدة حلقات. أما برنامج شبه وثائقي، فلن تكون المدة الزمنية المتاحة للشيخ للتحدث فيه إلا عشر دقائق أو ربع ساعة على الأكثر، وبالتالي لن يتم المقصود، وسأراجع أخي عبد الرحمن حتى يكتب لكم عن الفكرة بشكل أحسن، وأيضاً على كل حال نحن قررنا أن نتصل بأحمد زيدان ونطرح عليه الفكرة من أساسها، ثم ننظر في رأيه هو أيضاً وفكرته، وهذا ما كلفت به، وبدأت بتجهيز الرسالة لزيدان، لكنني لم أرسلها له لحد الآن، لعلي أفعل قريباً إن شاء الله».

الجزيرة والسحاب معاً

ووفق ما ظهر في رسالة أخرى، تبين إتمام «عطية الله الليبي»، التواصل مع أحمد زيدان لإعداد وتنفيذ البرنامج، ووفقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين، فتكون حقوق النشر للبرنامج محفوظة للجزيرة ومؤسسة السحاب معاً (الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة).

وبحسب ما ورد في رسالة لزعيم تنظيم القاعدة: «يتم التفاوض مع زيدان على أن تكون حقوق النشر للإصدار مرئياً للجزيرة، ومسموعاً ومكتوباً للسحاب، ما يعني أن بعض الإجابات على الأسئلة تكون مسموعة، وبعضها مرئي، وعلى كل حال يتم التفاوض بهذا الشأن إلى أن تصل السحاب إلى اتفاق مرضٍ ومجزٍ، ونبقى على اطلاع بسير المفاوضات بهذا الخصوص».

الجزيرة وترويج خطاب القاعدة

وتظهر الرسالة تفاصيل التعليمات التي تلقاها مراسل قناة الجزيرة من قبل قيادات تنظيم القاعدة، وبإشراف أسامة بن لادن نفسه، كاشفاً عن أبعاد التعاون الإعلامي ما بين قناة الجزيرة واللجنة الإعلامية الخاصة بتنظيم القاعدة، وإعطائها صلاحية صياغة الخطاب والسيناريو الذي ترغب في ترويجه، بتكليف «الجزيرة» الإعداد لمحاور إصدارات التنظيم وكذلك الإنتاج، مقابل توفير التنظيم للمواد المصورة والمقابلات مع عناصر التنظيم، من ذلك كان ترويج دعاية نظرية «المؤامرة»، لأحداث الـ11 من سبتمبر، عبر سلسلة من الوثائقيات أنتجتها قناة «الجزيرة» بأشرطة القاعدة، التي أرسلت إلى مكتبها والتي تحدث عن حيثياتها سابقاً مراسل الجزيرة «يسري فودة».

إلى ذلك جاء في إحدى رسائل بن لادن توجيهات كلف بها «عطية الله الليبي»، والمؤرخة في يوم الجمعة 26 شعبان 1432، قائلاً: «فيما يخص البرنامج الذي سيقوم بإعداده أحمد زيدان فأخبره أنه يستحسن أن يكون في الذكرى العاشرة لأحداث الحادي عشر، علماً أن مدة عام لإتمام الأمر ليست وقتا طويلاً، فهو سيحتاج أن يضع تصوراً للبرنامج ومراجعته عدة مرات، وسيلتقي بعدد كبير من الناس في مناطق مختلفة من العالم، ناهيك عن أسئلته إلينا وجوابنا عليها، ثم أسئلته على الأجوبة، فحبذا لو تسرعوا في الاتصال به ليفيدكم بالأسئلة التي سيحتاج إليها للبرنامج. ومن المهم لنجاح المشروع أن لا نتدخل نحن فيما يسمى بالسيناريو وتفاصيل خطة البرنامج، باستثناء أن نطلب منه عدم إجراء أي لقاء مع أي من أفراد أسرتي ويمكن إيصال ما هو مهم لكي يضمنه البرنامج بشكل غير مباشر دون توسع». وفي ذات الرسالة حاول «محمود» الرد على استفسار ابن لادن بشأن تأخر قناة «الجزيرة» بث أحد بيانات القاعدة قائلاً: «لعلنا نحاول متابعة الأمر مع أحمد زيدان بالمراسلة، ونستفسر ونطلب منه تبليغ احتجاجنا للقناة، وفي ظني أنهم قد يكونون ينتقمون من الظواهري، وهذا غير مستبعد، وبحسب المحرر القائم على الشغل في حينه».

يذكر أن الولايات المتحدة كانت أدرجت مدير مكتب قناة الجزيرة في إسلام آباد على لائحة أشخاص «يشتبه قيامهم بنشاطات إرهابية» بسبب انتمائه «للتنظيمات المتطرفة»، بحسب ما كشفت عنه الوثائق الأميركية، فقد ورد اسم أحمد موفق زيدان في وثائق لوكالة الأمن القومي الأميركية، ووصفت الصحافي، وهو سوري الجنسية بأنه «عضو» في تنظيم متطرف وكذلك في جماعة الإخوان الإرهابية.