• الثلاثاء 28 ربيع الآخر 1439هـ - 16 يناير 2018م

الدوريات الكبرى تعاني غياب الهداف المواطن

الحذاء الذهبي.. الأجانب أولاً!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 13 يناير 2018

عمرو عبيد (القاهرة)

بات فوز الهداف الوطني بالحذاء الذهبي حدثاً فريداً لا يتكرر إلا نادراً، ولعل المثال الأبرز والمثير للجدل هو غياب الهدافين الإنجليز عن التتويج بالحذاء الذهبي للبريميرليج لمدة 15 عاماً، حتى استطاع هاري كين نجم «السبيرز» ومنتخب إنجلترا أن يستعيد لقب هداف الدوري هناك في موسم 2015/‏‏‏2016 !

وخلال آخر 10 سنوات جاهد مهاجمو الأسود الثلاثة كثيراً من أجل حصد لقب هداف البريميرليج دون فائدة، في ظل اختفاء المهاجم الإنجليزي القناص بعد تراجع مستوى واين روني بشدة، وهو الوحيد الذي كان قادراً في وقت سابق على مقارعة كبار هدافي العالم من مختلف القارات الموجودين في البطولة الإنجليزية، وباستثناء موسم 2015/‏‏‏2016 الذي شهد صراعاً رائعاً حقيقياً بين هاري كين وجيمي فاردي في سابقة لم تتكرر منذ سنوات، فإن أغلب فترات العقد الأخير خضعت لسيطرة هدافين أوروبيين بجانب سحرة أميركا اللاتينية وظهور مفاجئ باهر للقارة الإفريقية.

ظل مهاجم «الديوك» يقاتل حتى نهاية موسم 2014/‏‏‏2015 من اجل نيل لقب الهداف، لكنه استسلم في النهاية لقوة الأرجنتيني سيرجيو أجويرو الذي انتزع الحذاء الذهبي بفارق 5 أهداف عنه، لكنه عاد في الموسم التالي ليقتنص اللقب على حساب «أسطورة السيتي» ومواطنه فاردي «ثعلب ليستر» بفارق هدف واحد فقط عن كليهما، والطريف أن كين لم يكتفِ بمنح إنجلترا تلك الجائزة الذهبية، بل أعاد اسم توتنهام إلى القمة بعد غياب 23 عاماً تقريباً، عندما تُوِّجَ تيدي شيرنجهام بلقب الهداف لكنه شارك وقتها مع نوتنجهام فورست أيضا في موسم البريميرليج الأول 1992/‏‏‏ 1993. المثير للدهشة أن موسم 2007/‏‏‏ 2008 كان شاهداً على أسوأ فترات المهاجمين الإنجليز في دوري بلادهم، حيث اختفت أسماؤهم من قائمة أفضل 10 هدافين والتي تصدرها كريستيانو رونالدو وقتها بـ 31 هدفاً، وهو نفس عدد الأهداف الذي منح الأوروجواياني لويس سواريز الحذاء الذهبي في موسم 2013/‏‏‏2014، وفي هذه الحقبة الأخيرة حصد الهولندي فان بيرسي لقب الهداف مرتين متتاليتين، وقبله كان البلغاري بيرباتوف والإيفواري دروجبا، والفرنسي أنيلكا هم هدافي السنوات السابقة.

ورغم أن البعض يقول أن تلك هي عادات البريميرليج صاحب النزعة التنافسية الهائلة بين الأندية، دون أن ينعكس ذلك على تطور وارتفاع مستوى المنتخب الإنجليزي، لكن حقيقة الأمر تبرهن على انتشار تلك الظاهرة في كل بطولات الدوري الكبرى في أوروبا، فالليجا خلال نفس الفترة الزمنية لم تشهد بصمة إسبانية على الحذاء الذهبي، إلا في موسم 2007/‏‏‏2008 وكانت من نصيب داني جويزا مهاجم ريال مايوركا، ولم يكن ضمن صفوة هدافي لا روخا، إذ شارك دولياً في صفوف «الماتادور» لمدة 3 سنوات فقط لعب خلالها 21 مباراة، والمثير أن جويزا سجل أقل معدل تهديفي لأي هداف للدوري الإسباني في آخر 10 سنوات، إذ أحرز 27 هدفاً، بفارق أربعة أهداف عن صاروخ ماديرا هداف موسم 2013/‏‏‏ 2014 بـ 31 هدفاً، في حين كان ميسي هو «الملك» المتوج على عرش الجائزة بتسجيله رقماً قياسياً هو 50 هدفاً سجلها في موسم 2011/‏‏‏ 2012.

وشهدت الليجا تتويج مهاجمي أميركا الجنوبية بالحذاء الذهبي 6 مرات، منها أربع ألقاب للأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي كان آخرها الموسم الماضي بـ 37 هدفاً، بجانب زميله سواريز ودييجو فورلان، مقابل 3 مرات لصالح القارة الأوروبية على يد «الدون» البرتغالي، وأعاد مهاجم مايوركا الحذاء الذهبي للإسبان بعد غياب 6 سنوات أيضاً، حيث اختفى راؤول ودييجو تريستان واحترف أغلب كبار هدافي لا روخا خارج بلادهم ! والغريب أن الأمر لم يختلف جذرياً في باقي الدوريات الكبرى، فمع تراجع سمعة وقوة الكالتشيو واعتزال كبار هدافي الآزوري، ابتعد الطليان عن التتويج بلقب الهداف خلال 6 سنوات في هذا العقد، حيث كان إمبولي هو آخر هداف إيطالي للكالتشيو في موسم 2013/‏‏‏2014 بـ 22 هدفاً، قبل أن يترك الحذاء الذهبي للأرجنتيني إيكاردي ثم مواطنه هيجواين برقمه القياسي في موسم 2015/‏‏‏2016، عندما سجل 36 هدفا بقميص نابولي، وبعدهما دجيكو البوسني في الموسم الماضي، ويُذكَر أن السويدي إبراهيموفيتش حصد اللقب مرتين في تلك الفترة، مثلما فعل الإيطالي دي ناتالي عامي 2010 و2011 مع أودينيزي ليرفع رصيد الطليان إلى 4 ألقاب خلال 10 سنوات، بدأت في موسم 2007/‏‏‏2008 بفوز الأسطورة ديل بييرو بالحذاء الذهبي.

أخيراً، وبالرغم من التزام أغلب الهدافين الألمان باللعب لأندية البوندسليجا عبر تاريخ طويل، إلا أن الأمر ذاته تكرر هناك في ظل سيطرة ليفاندوفسكي وأوبامايانج على قائمة أفضل الهدافين في الدوري الألماني، ورغم حصول الألمان على لقب الهداف ثلاث مرات، إلا أن الأسماء لم تكن رنانة أو ذات قيمة دولية مع المانشافت، مثل ماير هداف فرانكفورت في موسم 2014/‏‏‏ 2015 وكيسلينج لاعب ليفركوزن في 2012/‏‏‏ 2013، ولم يختلف الوضع كثيرا في الدوري الفرنسي، حيث حصد لاعبو الديوك 4 أحذية ذهبية في آخر 10 سنوات مع هجرة أغلبهم للعب في دوريات أوروبية أكبر، فكان لاكازيت هو آخر الهدافين الفرنسيين في موسم 2014/‏‏‏2015 مع ليون مكرراً ما فعله بنزيمة مع نفس الفريق في موسم 2007/‏‏‏ 2008، وجيرو في 2011/‏‏‏ 2012 مع مونبيلييه، وخلال تلك السنوات فاز السلطان السويدي باللقب 3 مرات، ومرة واحدة لكافاني ومرتين للسنغاليين مامادو نيانج وموسى سو!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا