الخميس 18 ابريل 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

مزيج من اليأس والأمل مع انعقاد مؤتمر الحوار

23 مارس 2013 00:27
صنعاء (رويترز) - يرى فايز العبسي أن أهم اجتماع سياسي يعقد في اليمن منذ 50 عاما لن ينجح أبدا في إنهاء الاضطرابات السياسية في البلاد، لأن الكثير من الشخصيات الرئيسية المشاركة فيه هي نفسها سبب المشاكل المنوط بها حلها. لكن العبسي - وهو مدير استوديو تصوير- أبدى تفاؤلا في أوقات أخرى، وقال إنه يجب منح فرصة للحوار لحل الصراعات التي تعصف باستقرار اليمن وتنذر السعودية جارته. لكن بعد أن فقد العبسي أحد أقربائه في الانتفاضة التي اندلعت في عام 2011 وأجبرت الرئيس علي عبدالله صالح على التنحي، قال إن بعض المشاركين في المحادثات من “قتلة الشبان” الذين قتلوا في الانتفاضة. وأضاف العبسي (40 عاما) لرويترز من داخل المحل الذي يطل على شارع السبعين مركز الانتفاضة التي أنهت حكم صالح بعد 33 عاما في السلطة “إنهم مسؤولون عن المشاكل التي يحاولون حلها، لكننا نريد أن نتحرك للأمام. اليمن بحاجة للتحرك للأمام. ولن يمكننا التحرك إلا إذا تحدثنا مع بعضنا البعض”. وتعكس كلمات العبسي مزيجا غريبا من اليأس والأمل أثاره مؤتمر الحوار الوطني الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في اليمن الذي يعيش فيه 25 مليون نسمة، ويقول مسؤولون غربيون إن الذراع الأخطر لتنظيم القاعدة تنشط في جباله وصحاريه. وحددت مراسم افتتاح المؤتمر يوم الاثنين جدول أعمال طموحا للإصلاحات يشمل وضع مسودة دستور جديد قد يؤسس لدولة فيدرالية ويحد من عدد فترات الرئاسة. لكن بعد سنوات من الاضطراب في أعقاب حرب طاحنة بين الشمال والجنوب هل يمكن أن يكون التغيير الدائم نحو الأفضل قادما؟ والسؤال له أبعاد عالمية.. فاستقرار اليمن الذي يواجه تشددا إسلاميا وانفصالا جنوبيا وتمردا شماليا يمثل أولوية دولية. واليمن يطل على ممرات ملاحية حيوية وتعتبره الولايات المتحدة جبهة في حربها على تنظيم القاعدة، كما تستخدم فيه طائرات من دون طيار منذ سنوات لاستهداف التنظيم الذي تقول إنه دبر هجمات على أهداف دولية من بينها طائرات ركاب. وفي منطقة أخرى في شارع السبعين اشتكى ناجي علي وهو صاحب مكتبة من أن الكثير من اليمنيين لم يروا ثمار الانتفاضة بعد. وأضاف علي البالغ من العمر 39 عاما أن مكتبته كانت قبل الانتفاضة تدر عليه نحو 20 ألف ريال (93 دولاراً) في اليوم. وقال بينما كان يوجه رجلا مسنا إلى كابينة تليفون أقامها ليحسن بها دخله “الآن أحصل على نحو خمسة آلاف ريال في اليوم وأكون محظوظا جدا إذا حصلت على عشرة آلاف ريال في اليوم”. وتابع “ساء الوضع. نعم أصبح الأمن أفضل لكن ليس هناك عمل ولا مال. يشحذ كثيرون في الشوارع أو يبحثون بين القمامة عن طعام”. والاضطرابات السياسية التي تعصف باليمن منذ تفجر الاحتجاجات على حكم صالح في عام 2011 تركت البلاد في حالة يرثى لها. ومع تفاقم الوضع الاقتصادي علا صوت الانفصاليين الجنوبين في تعبيرهم عن مطالبهم بدولة منفصلة، كما أصبح الإسلاميون المتشددون المرتبطون بالقاعدة أكثر عنفا. ويقول بعض اليمنيين إن خدمات الأمن والخدمات العامة تحسنت منذ أن جاء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي للسلطة بموجب اتفاق بوساطة خليجية أجبر صالح على ترك السلطة. لكن الكثيرين يشكون من بطء التعافي ويلقون باللوم في ذلك على بقايا نظام صالح، مشيرين إلى أن كثيرين من رموز ذلك النظام ظلوا في مناصبهم. وقالت عايدة عاشور ممثلة حزب المؤتمر الشعبي العام الذي ينتمي إليه صالح من محافظة لحج الجنوبية، إن المؤتمر أهم حدث في التاريخ اليمني الحديث وإنه سيساعد اليمنيين على وضع أسس دولة جديدة ومستقبل جديد. واليمن ثاني أفقر دولة عربية بعد موريتانيا. ويقول البنك الدولي إن ثلث سكانه يعيشون تحت خط الفقر أي بأقل من دولارين في اليوم وإن البطالة تقدر بنحو 35 في المئة، بينما وصلت نسبتها بين جيل الشباب إلى 60 في المئة. ونسبة الأطفال المصابين بسوء التغذية في اليمن من أعلى النسب في العالم. وقال صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن 57 في المئة من أطفال اليمن البالغ عددهم 12 مليونا يعانون سوء تغذية مزمنا. وهذا أعلى مستوى من سوء التغذية المزمن في العالم بعد أفغانستان. وفي مرسوم صدر قبل يوم من انعقاد المؤتمر دعا هادي إلى تغيير النظام السياسي في البلاد والذي قال إنه مسؤول عن تخلف اليمن عن الركب. وحدد هادي تسعة مجالات قال إنها بحاجة للبحث من قبل لجان متخصصة خلال ستة أشهر قبل إجراء الانتخابات العامة في فبراير 2014، والتي يتوقع أن تسفر عن أول حكومة ديمقراطية في اليمن بعد الانتفاضة. وتشمل هذه المجالات وضع مسودة دستور جديد وإعادة هيكلة الخدمات الحكومية وتوحيد صفوف القوات المسلحة المنقسمة منذ الأيام الأولى لحكم صالح وإنعاش الاقتصاد. ويرى البعض أن إجراء المحادثات إنجاز في حد ذاته. لكن كثيرين يرون أن الرحلة محفوفة بالمخاطر.. فالاختلافات الأيديولوجية والقبلية الحادة والانتماءات الحزبية تجعل من الصعب على المشاركين الاتفاق على الإصلاحات المطلوبة لإنهاء الأزمة. ويقول البعض إن الكثير من المندوبين البالغ عددهم 565 شخصا أميون لذا لا يمكنهم المشاركة الفعالة في المؤتمر. لكن معظم اليمنيين يتفقون على أن التحدي الرئيسي هو إيجاد حل للمطالب الانفصالية المتنامية في الجنوب.
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©