• السبت غرة رمضان 1438هـ - 27 مايو 2017م

«إساف ونائلة»

أسطورة الحب الأبدي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 مايو 2017

لولوة المنصوري

المرويات، هو ذلك الرحم الذي يدفع بالأساطير ويعيد إنتاجها على أنها حقائق من التاريخ، حقائق روعت المفسرين والإخباريين، حتى أنهم اضطروا في كثير من الأحيان إلى إسقاطها أو نكرانها، إن اختل فيها عنصر المصداقية، ولكن المحنة التاريخية تكمن عند تشوش تلك الحقيقة، أو حين تُكسى برموز إلزامية تفرضها بعض السياسات والمؤسسات الدينية، لتكريس فكرة، أو تجسيد عقيدة، ولعل رواية (إساف ونائلة، وأسطورة الحب الأبدي) إحدى الروايات التي كرست فكرة (التحوّل) وجسدت عقيدة (الزواج المقدس)، رواية تكشف الخزان الهائل لرموز الحب في الثقافة العربية القديمة وصلتها بطقوس التقرب لإله الخصب.

فلا مانع من أن نعتبرها أسطورة تستحق النظر، بعد أن هلهلها المفسّرون، واقتحمتها المرويات التعظيمية، إنها حادثة خارقة ومهمة في التاريخ المروي، قصة حب استثنائية تكتنز جملة من العناصر الغرائبية المشوقة، تستجدي النقد الداخلي الغزير قبل أن نكتفي بنقلها عمن سبقونا سواء من الرواة العرب أو المستشرقين أو تلامذتهم الدارسين من العرب المعاصرين.

في كل مرة يعود الكاتب فاضل الربيعي إلى تتبع الخيط الرفيع الذي عملت المؤسسات التاريخية على إخفائه وتغييب بعض مروياته الأصلية، ليؤسس فكرة تفسيرية طلائعية، فيها الكثير من المخاطرة والتصادم مع بعض المرجعيات العربية والمؤسسات التقليدية في التاريخ وركائزها المتصلبة، والكثير من الانتماء إلى الفكر المحض الحر، المفضي إلى تصحيح البناء الأولي الذي أسسه الرواة والإخباريون القدماء، سواء كان ذلك بالنقل أو التنظير أو الاقتتال على ميادين تدوين التراث والأساطير، التي اعتراها التشوش والخلط والتسلسلات الخداعة عبر الزمن.

ولعل هذا الكتاب يمثل مقاربة دلالية ولغوية تاريخية، بهدف التأمل بعمق في الدلالات الطقوسية والوظيفية في تاريخ العرب القديم، وبقدر أكبر من الموضوعية والنزاهة العلمية، وبما يساهم في بناء رؤية أنثروبولوجية جديدة لمجتمعات العرب القديمة خالية من الصور النمطية والزائفة.

(إلى جورج كدر.. هذا مقطع واحد في أغنية التاريخ التي يجب أن تُغنى بصوتنا، لا بصوت الآخر الاستشراقي).

بهذا السطر الموجه إلى جورج كدر، يبتدئ فاضل الربيعي كتابه (إساف ونائلة وأسطورة الحب الأبدي)، كاشفاً تتبعه الأنثربولوجي المميز في أساطير العرب القدماء، وزيف بعض الاشتغال التاريخي على المرويات لأتباع المدرسة الاستشراقية التي لا تزال مهيمنة وسائدة في الثقافة العربية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا