• الخميس غرة محرم 1439هـ - 21 سبتمبر 2017م
  01:43     اكثر من مئة مفقود قبالة سواحل ليبيا بعد غرق قارب    

البحث العلمي.. حقائق وتطلعات «2 - 2»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 18 مايو 2017

لست أشك بأن هناك عوامل سلبية مجتمعة تقف عقبة في فضاء إبداع العقل العربي الذي لا ينقصه التفكير الإبداعي الخلاق، بدليل عباقرة العرب الذين تلقّاهم الغرب رعاية وتكريماً كزويل، والباز، وعطاء الرحمن، ومحبوب الحق وغيرهم، من عقول أبدعت في مختلف المجالات على المستوى العالمي، عندما وجدت الدعم والتشجيع.

ومع هذا كله أرى بأن العوامل المتقدمة - وغيرها كثير - لها دور لا يستهان به، لكنها ليست السبب الرئيس الذي يحول دون هذا التطور العلمي، خاصة إذا ترافق ذلك بوجود القرار السياسي المستقل والصادق والداعم لرؤى الحضارة والإيجابية، النابع من إرادة حقيقية راغبة في التغيير الذي تكاد في رحابه تتهاوى معظم ما تقدم ذكره من أسباب «محبطة» لمسيرة البحث العلمي؟؟

لذلك من الأولى بنا أن نتجاوز عن السؤال السابق الذي لا جدوى منه، إلى فضاءات أرحب، فنسأل: كيف نستثمر في البحث العلمي؟ وماذا سوف نجني منه؟ إذا أخذناه بالمفهوم الربحي البحت دون أي عوامل أخرى؟! وعند الجواب علينا أن نستعرض تجارب البلدان المتقدمة سابقة الذكر، فنجد أن سبب تقدمها عنايتها بالبحث العلمي ورعايته والإنفاق عليه بشتى الوسائل، انطلاقاً من أن أي نهضة علمية وحضارية تستمد قوتها من مدى تقدمها بحثياً في تطوير خدماتها ومنتجاتها تبعاً لذلك، كما حدث في اليابان والصين. فنجد التفوق الصناعي والتقني والتكنولوجي، بل والزراعي في دول أخرى، قد قطع شوطاً كبيراً يكاد يكتسح الكرة الأرضية ومن دول بـ «عينها» وما يصدر إلينا من منتجات تكاد أن تكون في مجملها من مخرجات القطاع «الخاص» لا «العام»؟! ولا شك أن هذا التفوق كما نقرؤه ونشاهده هو «نتاج» عقليات «بشرية» وضعت على «طاولات» البحث العلمي «أسباب» التفوق والسبق الحضاري والمادي، وتناولتها بـ «مشرط» الابتكار والإبداع حتى وصلت إلى ما وصلت إليه محلياً وعالمياً حتى حققت الاكتفاء «الذاتي» بسواعد أبنائها وإبداعاتهم. وعليه، يكون الاستنتاج أن النهوض بـ «البحث العلمي» يكون بتكاتف جهود قطاعات المجتمع كافة من حكومي وخاص وإدارات عليا ومتوسطة، بل وأطياف المجتمع ومثقفيه، ويكون بالمشاركة «الفاعلة» في وضع أسس علمية راسخة، تؤسس لنهضة «بحثية» تبدأ بذراتها من مناهجنا الدراسية - ممثلة في مقدمي خدمات التعليم - مروراً بالمساهمة والدعم في إنشاء مراكز أبحاث علمية في إطاريها الأكاديمي، ممثلاً بالجامعات والكليات، أو على المستوى التخصصي كقطاعات بحثية متناثرة ذات مصادر تمويل متنوعة تخدم المجالات «علمي، تقني، تجاري، زراعي..» يناط بها تطوير المجالات المختلفة، ويتسابق في دعمها لا نقول الحكومات فقط، بل لا بد من مشاركة «فاعلة» وسخية من القطاع الخاص، بحيث تؤدي تلك المراكز «البحثية» رسالتها في قيادة «مقدرات» حكومة المستقبل التي وضع أطرها قيادتنا الرشيدة والمباركة، وقدموا بأيادٍ «سخية» الدعم لكل مبادرة تصب في مصلحة الوطن والمواطن، وتحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، وذلك بما مكّن وهيأ لـ «سفينة» الاتحاد أن تنطلق عزماً وقوة حتى استوت على «الجودي» راسخة، تمخر عباب الحضارة الإنسانية الحديثة التي نعيش بركاتها أمس واليوم وغداً.

د. نفلة مهدي الأحبابي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا