• الجمعة 11 شعبان 1439هـ - 27 أبريل 2018م

الشقيقان «إبراهيم والراكب» في معرض مشترك

«خرائط المحو».. ترميم ما توارى تحت سرير الرمل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 14 يناير 2018

محمد نجيم ( الرباط)

حدث فني بارز، شهدته الرباط مؤخراً، وهو معرض الشقيقين الفنان والناقد التشكيلي إبراهيم الحيْسن، وشقيقه الراكب الحيْسن، الذي حمل شعار «خرائط المحو». تلتقي لوحات إبراهيم الحيْسن مع لوحات وقُماشات الراكب الحيْسن في تمازج فني واقتسام تجربة حياتية وفنية، ارتبطت بذاكرة الصحراء وجماليتها وعفويتها، فالصحراء ليست عنواناً على جغرافية الجدب والفراغ والصمت الجنائزي، بل هي بخلاف ذلك فضاء ينهض على ناموس جغرافي قوامه الحركة والتقلب والتناسخ والمحو وعدم استقرار عناصر الطبيعة والوجود على قرار. فكل شيء في الصحراء، كما يقول محمد الشيكر في افتتاحية المعرض، مُترحل مُتنقل: الرمال والرجال والعير والمزن والرموز والعلامات وسجلات المخيال والذاكرة. وما ينطبع على سجاد الرمل لا يلبث أن ينمحي من غير أن يندرس، ويتناسخ من دون أن ينطمس. والفنانان المبدعان الأخوان إبراهيم الحَيْسن والراكَب الحَيْسن من هذه السلالة المتحدرة من خرائط الصحراء، ويخبران شعرية الترحل والمحو التي تعتمل عناصرها الأنطولوجية والاستتيقية على أوقيانوسات الرمل. وبرأي الدكتور الشيكر «فقد وفقا في أن يجعلا منها مفردة جمالية تمهر منجزيهما البصريين الضالعين في الفرادة والمغايرة، كما صنعا منها، كل على منواله، مسوغاً استتيقيّاً ومنظومة إسناد مرجعية. وفي «خرائط المحو» التي يدعوان عين المتلقي إلى ارتيادها، تغدو كل العناصر البصرية من تشكيلات وكتل وهيئات وبلاغات كروماتية أبجدية ضرورية لاستعادة ما انمحى». إن خرائط المحو التي يستغورها الفنانان إبراهيم والراكَب تنتظر العين الحصيفة التي تعيد ترميم ما تخفى خلف خفقات الملاحف والأجساد الشفيفة، أو ما توارى تحت سرير الرمل وتموُّجات الكثبان.. أما الناقدة المصرية أمل نصر، فاعتبرت أن إبراهيم الحيْسن ينهل من عناصر الصحراء من من أفاق ورمال وسماوات وسراب وبعض الخضرة النادرة ليُعيد رسمها بحرية مطلقة في تجريداته الملوَّنة ليذكرنا بمقولة ( ف. كاندينسكى V. Kandinski ) رائد التجريدية التعبيرية: «باعتقادي أن الحدود الحرَّة غير المرتبطة بالشيء توفر للون إمكانات إحداث اهتزاز خالص أكثر مما تعطيه حدود أي شيء فتثير انفعالات أكثر حرية ومُرونة.. إنها ببساطة تجريدية». مؤكدة أن أعمال الحيسن، تسعى لاكتشاف الشكل من خلال اللون بواسطة طرح مساحات اللون بلمسات عريضة حرَّة وطبقات شفافة متراكبة، ثمَّ يبدأ في اكتشاف الأشكال خطيّاَ، وهو يمنح اللون البطولة الأولى هرباً من محاصرة الخطوط ومن ثمَّ يستسلم لسطوة اللون وحضوره واتجاه اللمسات في اندفاعها وتعثرها مكوِّناً أشكاله الخاصة التي تظهر وتختفي، تكبر وتتضاءل، تنكشف وتنطمر بقوة دافعة وفقاً لقانون عاطفي خاص باللوحة فلا نعرف أين تبدأ وأين تنتهي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا