• الخميس 08 رمضان 1439هـ - 24 مايو 2018م

دعاء الله تعالى هو استحضاره في كل حين وهو تأكيدٌ للغاية الوحيدة التي من أجلها خُلق الإنسان

ادعوني أستجب لكم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 مايو 2018

ألفة يوسف

من الأسئلة التي قد يطرحها بعض الناس: لماذا لا يستجيب الله تعالى لبعض الدعاء؟ أوَليس القرآن الكريم يؤكد أنه: «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم...» (غافر 40، 60)، أليس القرآن يقرر أنه «إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان...» (البقرة 2، 186).

الحق أن من أبرز أسباب الخلافات بين البشر عدم وضوح المفاهيم، ذلك أن اللغة هي التي تحدد رؤيتنا للعالم. ولا يمكن أن نتواصل عبرها إلا إذا اتفقنا، وإن نسبياً، على بعض الدلالات. فالدعاء مثلًا يفيد معاني متعددة قد تختلف باختلاف السياقات. وقد ذهب بعض مفسري القرآن إلى أن من أبرز هذه المعاني العبادة. وهم يستندون في هذا التفسير إلى قوله تعالى: «إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم، فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين» (الأعراف 7، 194)، فيذهبون إلى أن «تدعون من دون الله» تفيد «تعبدون من دون الله». وإننا وإن كنا نعد هذا التأويل ممكناً، فإنه ليس في نظرنا التأويل الوحيد الجائز، ذلك أن الدعاء قد يكون ضرباً من ضروب العبادة ولكنه ليس كل العبادة التي تتجسم بأشكال مختلفة عبر الشعائر وعبر كل ما يمكن أن يفعله الإنسان من منظور طاعة الله تعالى.

أما المعنى الثاني للدعاء فهو الطلب أو السؤال، وهذا هو المعنى الأكثر شيوعاً، إذ أنه يتلاءم مع مفهوم الاستجابة المتعلقة بمفهوم الدعاء. فالسؤال أو الطلب يفتقران جوهرياً إلى استجابة.

اختلافات وتقابلات

وبهذا المعنى للدعاء، أي الطلب والسؤال، فإنه يمكننا أن نقر منذ البدء بأنه من المستحيل أن تتحقق الاستجابة الآنية لدعاء البشر جميعهم. ذلك أن دعاء الناس سيكون بالضرورة مختلفاً ومتقابلاً، فمصائب قوم عند قوم فوائد، وما أرجوه لنفسي وللآخر بل للكون عموماً قد يكون متقابلاً مع ما ترجوه أنت لنفسك وللغير وللكون عموماً. فمثلًا يمكن أن يكون دعائي الله تعالى بأن يربح فريقي الرياضي المفضل، ويكون في الآن نفسه دعاء «منافسي» بأن يربح فريقه الرياضي المفضل. والاستجابة لهذين الدعاءين أثناء المباراة الواحدة هي استجابة مستحيلة وفق مبدأ الثالث المرفوع الأرسطي، فإما أن يربح فريقي أو أن يربح فريق الخصم أو أن يتعادلا. وفي كل الأحوال لم تتم الاستجابة للدعاءين في آن واحد لاستحالة ذلك. وبغض الطرف عن هذا التدليل المنطقي لاستحالة الاستجابة المطلقة للدعاء بمعنى الطلب، فإن تأملاً إجرائياً بسيطاً في حياتنا وحياة سوانا يؤكد أن هناك بعض الدعاء الذي يتحقق والبعض الآخر الذي لا يتحقق. فكيف يمكن أن نفهم إذن الصيغة التشارطية في قوله تعالى: «ادعوني أستجب لكم»، وهي صيغة تفيد تحقق الاستجابة مطلقاً؟ وكيف يمكن أن نفهم الصيغة التقريرية التي تثبت إجابة الدعاء في حال حصوله استناداً إلى قوله تعالى: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان»؟ (1) ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا