• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

دار الخلد والسعادة الأبدية

من دعاء النبي: اللهم إني أسألك الجنة.. واستجير بك من النار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 يونيو 2017

أحمد محمد (القاهرة)

الجنَّة هي سلعة الله الغالية، عَرضها السماوات والأرض، لا يفوز بها إلا المؤمنون الموحدون، الذين آمنوا بربهم، وعبدوه حق عبادته، ولم يشركوا في عبادته شيئاً، والذين عملوا صالحاً في حياتهم الدنيا، وشرع الله لنا سؤاله الجنة، وحثّنا على سؤال أعلاها، وهو الفردوس الأعلى، فينبغي للعبد أن يكثر الدعاء بسؤال الله تلك المنزلة العظيمة، وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَسْتَجِيْرُ بِكَ مِنَ النَّارِ».

قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: إن قوله صلى الله عليه وسلم، إذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس الأعلى، خطاب لجميع أمته، يدخل فيه المجاهدون وغيرهم، فدل ذلك أنه قد يعطي الله لمن لم يجاهد، قريباً من درجة المجاهد، لأن الفردوس أعلى الجنة، ولا درجة فوقه، وقد أمر صلى الله عليه وسلم جميع أمته بطلبه من الله.

وقال ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري»، أوسط الجنة، وأعلى الجنة، المراد بالأوسط الأعدل والأفضل، وعطف الأعلى عليه للتأكيد، وقال الطيبي: المراد بأحدهما العلو الحسي، وبالآخر العلو المعنوي، وقال ابن حبان المراد بالأوسط السعة، وبالأعلى الفوقية.

وقد جاء في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية الكثير من النصوص التي تصف الجنة وتُرغب بها، وتصف النار وترهب منها، قال تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ)، «سورة محمد: الآية 15»، فالجنة هي دار الخلد والسعادة، والراحة الأبدية، فيها الأمان الدائم في ظل عرش الرحمن، والأنهار الجارية، والقطوف الدانية، والسرر المرفوعة، والأكواب الموضوعة، والنمارق المصفوفة.

ففي الجنة أنهار وخضرة وفواكه وثمار دانية وأشجار كثيرة، فيها شجرة يسير الراكب في ظلها مئة سنة لا يقطعها، وإن أشجارها دائمة العطاء قريبة مذللة وقد ذكر منها شجرة طوبى وسدرة المنتهى، وفيها كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»، وعلاوة على الجنة ونعيمها المقيم، فإن لأهلها نعيماً أفضل من كل النعيم الذي هم فيه، وهو النظر إلى وجه الله الكريم، ولو لم يكن في الجنة إلا هذا النعيم لكفى.

وأبواب الجنة ثمانية، التوبة، والصلاة، الصوم وهو الريان، والزكاة، والصدقة، والحج والعمرة، والجهاد، والصلة، وفيها مئة درجة أعدها الله للمجاهدين، بين كل درجة والأخرى، كما بين السماء والأرض، وفيها غرف وقصور من الجواهر الشفافة، يُرى ظاهرها من باطنها، وهي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وبات قائماً والناس نيام، ثم باقي أهل الدرجات، وأدناهم منزلة من كان له ملك مثل عشرة أمثال أغنى ملوك الدنيا.

والجنة هي دار الثواب الأكبر، والنعيم الدائم في الدار الآخرة، هي دار الخلود والسعادة المطلقة، ومن أسمائها، دار السلام، والفردوس، وعدن والنعيم، ودار المتقين، وجنة الخُلد، والغرفة، ودار المقامة، ودار القرار، وجنة عالية، والمأوى، ودار الحيوان والمقام الأمين ومقعد صدق.

ونساء الجنة هن الحور العين، جمع حوراء وهي المرأة الشابة الجميلة الشديدة البياض، «كأنهن الياقوت والمرجان»، و«وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون»، و«كأنهن بيض مكنون»، نضيرات جميلات ناعمات لو أن واحدة منهن اطلعت على أهل الأرض لأضاءت الدنيا وما عليها وللمؤمن منهن ما لا يعد ولا يحصى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا