• الخميس 08 رمضان 1439هـ - 24 مايو 2018م

أنوار الصحابيات

آمنة بنت وهب.. زهرة قريش

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

آمنة بنت وهب بن عبد مناف، ولدت بمكة في أسرة قرشية كريمة، لها شأن عظيم، اصطفاها الله لتكون سبباً في إضاءة العالم بالنفحة النورانية، لُقبت بـ «زهرة قريش»، عُرفت بالذكاء وطلاقة اللسان، تزوجت عبدالله بن عبدالمطلب، أمها برة بنت عبدالعزى بن عثمان، والدها وهب سيد بني زهرة.

توفي زوجها عبدالله أثناء عودته من رحلة تجارة إلى الشام، ولم يدم زواجهما إلا بضعة أشهر، تاركاً جنيناً في بطنها، فأصابها الحزن، وزهدت الدنيا، وأنزل الله عليها الطمأنينة والسكينة، وفي ليلة مقمرة من ليالي ربيع الأول رأت في منامها كأن شهاباً خرج منها، فأضاء الدنيا حتى رأت منه قصور الشام، وسمعت هاتفاً يقول: «إنك قد حملت بسيد هذه الأمة»، ولم تشعر بما تجده الحوامل من ثقل ولا وحم، فاختار الله لحبيبه صلى الله عليه وسلم أشرف الآباء، وأطهر الأمهات.

لما جاءتها آلام المخاض ووضعت الرسول الكريم، وقع إلى الأرض مستقبلاً القبلة رافعاً رأسه إلى السماء، مقبوضة أصابع يديه مشيراً بالسبابة كالمسبّح بها، وتوالت عليها البشائر تدل على نبوة الجنين ورسالته، وبعد الأشهر الأولى جف لبن آمنة من شدة حزنها على زوجها، فأرضعته حليمة السعدية.

غرست آمنة بنت وهب القيم والأخلاق في النبي صلى الله عليه وسلم خلال 6 سنوات عاشها في أحضانها، استطاعت خلالها أن تزرع فيه كل قيم الأمانة والحب فكان في ما قبل الوحي وتكليفه بالرسالة وعصمة الله له، معصوماً بخير التربية، واصطحبته كثيراً لزيارة قبر أبيه، وفي إحدى الزيارات أدركها مرض شديد وهي عائدة إثر عاصفة حارة هبت عليهما وتوفيت في «الأبواء» بين مكة والمدينة المنورة، ودفنت بها.

ظل النبي صلى الله عليه وسلم وفيا لم ينس أمه، فعندما خرج مع أصحابه متجهاً من المدينة إلى مكة لأداء العمرة مر بالأبواء فاستأذن أصحابه في التوقف أمام تلة جبلية يعلوها قبر ووقف يخاطب صاحب القبر خطاباً حزيناً ويبكي بكاء لم يبكه من قبل، انزعج الصحابة بشدة وهم يرون دموع نبيهم الشريفة تبلل لحيته وصوت بكائه يعلو مكتوماً فتقدم عمر بن الخطاب وسأله: «يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: هذا قبر أمي.. استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي واستأذنته في الاستغفار لها.. وأدركتني رقتها فبكيت»، وكان صلى الله عليه وسلم إذا مر ببعض الأماكن فاضت عيناه بالدمع وهو يقول: «هنا مرت بي أمي»، ولم يترك مناسبة إلا وذكر فيها أمه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا