• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

جوامع الكلم

أحاديث تعبر عن أصول الإسلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم بكلام موجز، قليل اللفظ، كثير المعاني، يسره له الله من البلاغة والفصاحة، ومحاسن العبارات وبدائع الحكم، وهي من مظاهر عظمة النبي ودلائل نبوته فهو صاحب حكمة بالغة، وكلمة صادقة، ولسان مبين، فضله الله - عز وجل - على غيره من الأنبياء بجوامع الكلم، فكان أفصح الناس، وأعذبهم كلاماً، وأحلاهم منطقا، وصفته أم المؤمنين عائشة بقولها: «ما كان رسول الله يسرد سردكم هذا، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل، يحفظه من جلس إليه».

هذه الخاصية للنبي، جعلت الفقهاء يختارون بعض الأحاديث القليلة، التي لو أضيفت بعضها إلى بعض، فإنها تعبر عن الإسلام بكامله.. وقال الإمام أحمد بن حنبل: «أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث عمر: «إنما الأعمال بالنيات»، وحديث عائشة: «من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس فيه، فَهُوَ رَد»، وحديث النعمان بن بشير: «الحلال بَيِّنٌ والحرام بين». وقال العز بن عبدالسلام: «ومن خصائصه أنه بعث بجوامع الكلم، واختصر له الحديث اختصاراً، وفاق العرب في فصاحته وبلاغته».

السنن المأثورة

وجوامع الكلم التي خُص بها النبي جاءت على نوعين، قال ابن رجب الحنبلي: «أحدهما: ما في القرآن كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، «سورة النحل: الآية 90»، قال الحسن البصري: «لم تترك هذه الآية خيراً إلا أمرت به، ولا شراً إلا نهت عنه»، والثاني: ما في كلامه - صلى الله عليه وسلم - والموجود في السنن المأثورة عنه.

ويقول القاضي عياض عن فصاحته وبلاغته صلى الله عليه وسلم: «وأما فصاحة اللسان وبلاغة القول، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، وبراعة منزع، وإيجاز مقطع، ونصاعة لفظ، وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتى جوامع الكلم، وخُصَّ ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، فكان يخاطب كل أمة منها بلسانها، ويحاورها بلغتها، ويباريها في منزع بلاغتها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا