• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

قلاع وحصون

قلعة صلاح الدين.. شاهدة على الأحداث الكبرى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مايو 2018

القاهرة (الاتحاد)

قلعة صلاح الدين، تعد بعناصرها الهندسية والمعمارية معلماً وشاهداً في حقبة تميزت بالازدهار والانتشار والتطور، أفخم القلاع الحربية التي شُيدت في العصور الوسطى، أقيمت على ربوة الصوة في العام 1176م في الحي الذي يُعرف باسمها «القلعة»، موقعها المتميز جعلها تسيطر على مدينتي القاهرة والفسطاط، بناها السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي لتحصين القاهرة من هجمات الصليبيين، وبعد وفاته أتمها قراقوش الأسدي، وكُتب على بابها «أمر بإنشاء هذه القلعة الباهرة المجاورة لمحروسة القاهرة، التي جمعت نفعاً وتحسيناً، مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا والدين»، يطلق عليها «قلعة الجبل».

تزخر القلعة بالعديد من الآثار التي ترجع إلى عصور إسلامية مختلفة، جعلتها مدينة كاملة تحتوي على مساجد وأسبلة وقصور ودواوين ومصانع ومدارس حربية ومدنية، بها بوابات أمامية ضخمة وأبراج وجدران دفاعية عالية، ما جعل منها أحد أهم المزارات وأكثر الآثار غير الفرعونية شهرة في القاهرة، ومعلماً سياحياً متميزاً.

زعماء المماليك

ظلت القلعة مقراً للحكم في الدولة الأيوبية وعصر المماليك، احتلها نابيلون بونابرت قائد الحملة الفرنسية العام 1798م، وقام الجنود الفرنسيون بخلع أبوابها، وهدموا كثيراً من أبنيتها، وغيروا من معالمها لتحصينها، وبعد الاحتلال الانجليزي لمصر أصبحت القلعة مقراً لقيادة أركان الجيش البريطاني حتى العام 1946.

شهدت العديد من الأحداث التاريخية والمعارك الحربية وحيكت بها المؤامرات، وفيها توج سلاطين، وذبح آخرون، ومر بها عصور من الازدهار وأخرى من الاضمحلال، وارتبط كل مبنى بها باسم أحد حكامها، فكانت في عهد محمد علي باشا مسرحاً لأكبر عملية اغتيال سياسي في تاريخ مصر الحديث، مذبحة لا تنسى حين أراد الانفراد بالسلطة والتخلص من أعدائه زعماء المماليك، فدعاهم إلى حفل بحجة التشاور معهم، ثم أغلق الأبواب الضخمة وأمر جنوده بإطلاق النار عليهم، فقتلوا منهم أكثر من خمسمائة رجل من رؤوسهم وأعيانهم.

على مر العصور

جدد محمد علي القلعة، وأعاد لها ازدهارها وعظمتها، وجعلها حامية عسكرية تحيطها أسوار في الاتجاهين الشمالي والشرقي وأقام بها الإنشاءات، وتوجها بمسجده الذي يعتبر أعجوبة معمارية وأكثر معالم القلعة شهرة، ويمتزج بالتاريخ والسياسة والفن بالزخرفة والعمارة، ويطلق على القلعة اسمه ودفن فيه، كما بنى قصر الجوهرة وأطلق عليه اسم زوجته «جوهر»، ويتكون من طابقين، كما يوجد قصر الأبلق بناه السلطان الناصر محمد بن قلاوون العام 1314م، وتضم القلعة بئر يوسف الذي يتميز بالإعجاز الهندسي لحفره في الصخر بعمق 90 متراً ،وأحد الآثار الباقية من العصر الأيوبي، ويوجد بداخلها المتحف الحربي، الذي يحكي تاريخ الجيش المصري على مر العصور، ويضم عدة قاعات تحتوي على الأحداث التاريخية لمصر منذ العصور الفرعونية حتى حرب السادس من أكتوبر، كما يوجد متحف الفن الإسلامي ويضم حديقة أثرية بها مجموعة من الأعمدة والتيجان واللوحات التي تنتمي للعصور الإسلامية، بجانب العديد من الأبنية التراثية، وسجن القلعة الشهير.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا