• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

ثقافة الاعتذار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مايو 2018

من أهم القضايا التي يجب أن تستحوذ علي جزء من اهتماماتنا، والتي تشكل عنصراً مهماً في بناء تواصل اجتماعي، يساهم في بناء وتعزيز العلاقات الإيجابية بين أفراد المجتمع، هو تعزيز ثقافة الاعتذار.

الاعتذار صفة حميدة يجب أن يتمتع بها كل إنسان، لأنها تعمل على تجديد العلاقات بين الأفراد وتعزيزها، والاعتذار هو فن له قواعده ومهاراته الاجتماعية ونستطيع تعلمها، وهو أسلوب راقٍ .. إن خلق الاعتذار وقبول العذر وقاية للمجتمع من تفشي سوء الظن وتقاذف التهم، والتي إن استقرت في القلوب، فلن يفيد معها اعتذار. وهو أدب وخلق اجتماعي، ومن أقوى الصفات التي تدل على تواضعك وتسامحك وهو أسلوب يحسن صورتك ويبعد عنك سو ء الظن حين يصدر منك الخطاء لذا علينا بالاعتذار عند الخطأ، كما علينا قبول العذر والعفو، وتلمس الأسباب لمن قد أخطأ في حقنا.

ما أجمل الاعتذار حين يأتي من مخطئ قوي ومقتدر إلى مخطئ في حقه ضعيف، فإنه يقلب كل الموازين ويضمد جراح القلوب، ويشفي الصدور... ويطفئ نيران الغضب المؤججة. وكم نحتاج إلى الصراحة ونقد الذات، لنفهم أن الاعتذار ثقافة قادرة على إطفاء حرائقنا التي أشعلتها منذ ثقافة عدم الاعتراف ورفض الاعتذار، فليس كل إنسان قادر على الاعتذار، فالكثير منا ينظر إلى الشخص الذي يعتذر على أنه ضعيف الشخصية، ومهان، وذليل يستجدي العفو والغفران، لتصبح كلمة «لن أعتذر» هي أسهل كلمة ينطقها اللسان خوفاً من الاتهام بالضعف والانكسار، من دون أن نعي مدى تأثيرها السلبي على حياتنا، كم من بيوت خربت، وكم من قضايا رفعت وأضاعت الوقت والجهد والمال، وكم من عداوات دامت طويلاً، وأثرت على أجيال متعاقبة، وتسببت في قطيعة أرحام طويلة ممتدة، وكم من دماء أريقت بين الرجال أو الأسر، وكان يكفي لوأدها في مهدها كلمة واحدة فقط، وهي كلمة الأسف أو الاعتذار، والتي لو قيلت بعد مرور وقت لن تجدي نفعاً، ولن يكون لها أي قيمة ولا أثر، فلِم تتكبر عنها النفوس التي تعلم أن العودة للحق خير من التمادي في الباطل.

الخطأ هو سمةٌ من سمات البشر، وكل إنسان معرضُ للخطأ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»، (رواه الترمذي) .. وليس عيباً أن يخطئ الإنسان، ولكن العيب هو التمادي والاستمرار في ذلك الخطأ. فالاعتذار سلوك حضاري، وفن ومهارة اجتماعية، تزيد من الألفة والمحبة والتقارب بين جميع أفراد المجتمع، كما أن ديننا الإسلامي الحنيف من أكثر الأديان حثاً على التوبة والاعتذار بجميع مفرداتها ومشتقاتها.

عمرو محمد الغزالي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا