• الخميس 08 رمضان 1439هـ - 24 مايو 2018م

كلمات وأشياء

السيتي يسحق الأرقام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 مايو 2018

بدر الدين الإدريسي

من الألقاب الخمسة للدوري الإنجليزي التي تحصل عليها نادي مانشستر سيتي في أعوامه المائة وستة وثلاثين، لا يمكن أن نجد للقب الموسم المنتهي مثيلاً في الصنعة والحبكة والتصميم.

فما جرده محترفو الرصد والإحصاء، من أرقام قياسية مذهلة، ومن ظواهر تجذب إليها الانتباه، يظهر إلى أي حد كان المان سيتي شاهقاً في تحليقه إلى فضاءات الدهشة، فهو أول نادٍ يصل لسقف المائة نقطة، وهو صاحب أعلى نسبة من الانتصارات (30 فوزاً من 38 مباراة)، وهو الذي بات اليوم صاحب أكبر قوة ضاربة على مستوى التهديف بمعدلات قياسية، وهو أيضاً من نجح خلال الموسم في تحطيم الرقم القياسي لعدد الانتصارات المتتالية، وأغلب تلك الأرقام كانت بحوزة البلوز، وغير هذا وذاك فالسيتيزن من كل زوايا الافتحاص، كان هو صاحب منظومة اللعب، الأجمل والأكثر قدرة على تفكيك طلاسم المنافسين مهما بدت معقدة، ولو نحن عرضنا للمواجهات الأكثر جاذبية وجمالية في موسم البريمر ليج، لوجدنا أن المان سيتي كان طرفاً في كثير منها، وهذا دليل آخر على أن السماوي ما كان بطلاً استثنائياً للدوري الإنجليزي، إلا لأنه نثر في الفضاء الكثير من الأنجم البلورية.

قد أوافق من يذهب إلى القول، بأن السيتي مر بمحاذاة الموسم الأكثر مثالية على مر تاريخه، وهو يخرج بشكل مستفز من سباق دوري الأبطال على يد ليفربول، إلا أنني لا أوافق من يركب على الفشل الأوروبي ليجزم في الحكم سلباً على الموسم الأول لبيب جوارديولا، أو ليجرد الرجل من هذا الذي أنجزه في سنته الأولى مع السيتي، فقد شاهدنا بأم العين مقدار الحمولات الفنية وحتى الفلسفية التي أسقطها جوارديولا على أسلوب لعب المان سيتي، حتى جعله في الغالب عصياً على الفهم، وصفة سحرية ممغنطة لا يقدر على تشفيرها إلا القليل القليل من المدربين.

مؤكد أن جوارديولا وقد انتهى إلى كل هذه النجاحات في عامه الأول، سيسعى في عامه الثاني إلى مزيد من التشكيل التكتيكي الذي يمكن أن يوصل السيتي إلى مستويات أعلى في منظومة السهل الممتنع، بحيث يكون بمقدورها استيعاب كل البناءات التكتيكية المعقدة التي تأتي بها النوادي من خارج البيئة الإنجليزية، وعندها سيحقق السيتي الشق الصعب في معادلة النجاح الشمولي، السيطرة على الألقاب المحلية، والوصول لقمة هرم دوري أبطال أوروبا، ولعمري ذاك هو الهدف الذي تخطط له الإدارة الإماراتية العربية لنادي المان سيتي بقيادة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، بلا بهرجة وبلا سرعة مفرطة وبلا حرق بشع للمراحل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا