• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

يعانيه حوالي 5% من الأطفال

«التشتت».. اضطراب يتلاشى بالتقدم في العمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 14 يوليو 2017

القاهرة (الاتحاد)

التشتت أو ضعف الانتباه، من أكثر الاضطرابات النفسية والسلوكية انتشاراً بين الأطفال، ويرتبط هذا الاضطراب غالباً بفرط أو زيادة الحركة. ويبلغ عدد المصابين به عالمياً حوالي 5%، وهذه الحالة تسبب إزعاجاً وقلقاً كبيرين لدى الآباء والأمهات الذين يعوزهم إدراك السبب. هذا النموذج من تصرفات الأبناء يجعل الطفل غير قادر على الاستجابة لما يطلب منه، أو على السيطرة على تصرفاته، كما يجد صعوبة بالغة في الانتباه لما يدور حوله، فهو في حالة إلهاء دائم بالأشياء الصغيرة التي تبدو غير ذات أهمية. والأطفال المصابون بهذه الحالة يواجهون صعوبة في الاندماج في العملية التعليمية في مدارسهم، ولا يتقيدون بقوانين الفصل، ولا بتعليمات المعلم، فضلاً عما تسببه سلوكياتهم من إزعاج وتوتر، وتؤدي في النهاية إلى تدهور الأداء المدرسي بسبب عدم قدرتهم على التركيز؛ لذلك يعتقد الأغلبية أنهم مشاغبون بطبيعتهم، وهذا غير صحيح، ومن ثم تتأتى أهمية فهم الآباء والمربين لطبيعة هذا الاضطراب، وكيفية التعامل معه.

توصيف

توضح الدكتورة رنا الشايب، اختصاصية الطب النفسي، أن انتباه الطفل لا يعني أبداً تدني معدل ذكائه غالباً، وأنه فقط يتوقف بسبب التشتت، إذ ينخرط لا إرادياً بنشاط أو إحساس آخر، فتركيزه على السلوك الجاري يمكن أن ينقطع لأتفه الأسباب، وبسبب صوت أو مشهد آخر حوله، أو من خلال شعوره الداخلي، ومن ثم فإن فترة من الوقت تنقضي في القيام بنشاط ما دون مثابرة على الأشياء المهمة حوله. وهذا النوع من الأطفال ينتقل من نشاط إلى آخر دون إكمال أي منها، كما ينصرف بسهولة جداً عن الهدف الأصلي أو الأهم. حتى الطفل الرضيع، نجد لديه قابلية للتشتت والانصراف عن صدر الأم أو زجاجة الرضاعة، ومع مرور الوقت يزداد الانتباه الانتقائي بزيادة النمو العقلي. وعادة ما نرى أن الطفل ضعيف الانتباه، سريع التشتت من لعبة إلى أخرى، ومن نشاط لآخر، وفي المدرسة نراه ينشغل بأشياء تافهة وجانبية على حساب العملية التعليمية، ونجد أن نقص الانتباه يدفعه إلى نشاط زائد ومفرط، وعديم الاستجابة أحياناً لكل ما يطلب منه. لكن عادة نرى أن طول مدة الانتباه تزيد كلما تقدم في العمر، لكن المشكلة الأكبر تتمثل في فهم المحيطين به لطبيعة حالته، وطريقة التعامل معه.

وتكمل الشايب: «عادة ما يشكل التعامل مع الأطفال المصابين بكثرة الحركة ونقص الانتباه تحدياً كبيراً لأهاليهم ولمدرسيهم في المدرسة وحتى لطبيب الأطفال وللطفل نفسه أحياناً، ومثل هذه الحالة لا تعتبر من صعوبات التعلم، ولكنها مشكلة سلوكية عند الطفل، ويكون هؤلاء الأطفال عادة من مفرطي النشاط، واندفاعيين، ولا يستطيعون التركيز على أمر ما لأكثر من دقائق معدودة».

سمات

وتضيف الشايب: «هؤلاء الأطفال يجدون صعوبة التركيز في أمر واحد، وغالباً ما يعانون الشعور بالملل من أداء نشاط واحد بعد بضع دقائق، ما لم يكن هذا النشاط ممتعاً، كذلك صعوبة تركيز الانتباه على تنظيم واستكمال عمل ما أو تعلم شيء جديد، ونراهم وكأنهم لا يصغون عند التحدث إليهم، وهم كثيرو الاستغراق في أحلام اليقظة والارتباك بسهولة والتحرك ببطء، ويعانون صعوبة معالجة المعلومات بسرعة وبدقة كالآخرين، مع صعوبة اتباع التعليمات. وقد يصاب من ثلاثة إلى خمسة بالمئة من طلاب المدارس بهذه الحالة، وتنتشر بين الذكور أكثر من الإناث، وحتى الطفل المصاب يدرك أحياناً مشكلته، لكنه لا يستطيع السيطرة على تصرفاته، ويجب على الوالدين اكتشاف ذلك، ومنح الطفل المزيد من الحب والحنان والدعم، وكذلك التعاون مع طبيب الأطفال، والمدرسين من أجل كيفية التعامل معه».

طرق الوقاية

تلفت د. رنا الشايب إلى أن النقد المستمر، واستعجال النتائج تعوق تنمية كفاءة الطفل، لذا لا ينبغي للأهل أو المربين التوقف كثيراً عند النقد، أو الأخطاء، بل عليهم تجنيب الطفل القلق، واختيار مهمات سهلة تثير انتباهه وشغفه، وتشجيعه، وإيجاد فرص بديلة أمامه للنجاح، دون ترسيخ مشاعر الإحباط لديه، وهذا يتطلب صبرا وفهما كاملا لحالته. ومن الممكن أن يتم تدريب الطفل على الانتباه عن طريق الألعاب التي تثير اهتمامه، كالمكعبات أو الصور، أو مجسمات الحيوانات، أو من خلال الموسيقى، وأفلام الكارتون وغيرها، مع التأكيد المستمر على عدم الضغط أو التخويف أو التملل، وكثرة الإثابة والتشجيع لتعزيز قدرة الطفل على الإحساس بالقبول والنجاح، ومن ثم تتنامى ثقته في نفسه، وتزداد فترات انتباهه وتشتته كلما تقدم في العمر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا