• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

تتضمن السياسة الوطنية للصحة النفسية تعزيز الوقاية من الاضطرابات النفسية لفئات وأعمار المجتمع كافة، وتعزيز القدرات وتحسين نظم المعلومات

السياسة الوطنية للصحة النفسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 يوليو 2017

د. أكمل عبد الحكيم

حددت السياسة الوطنية للصحة النفسية، والمعتمدة مؤخراً من مجلس الوزراء بدولة الإمارات، 5 أهداف استراتيجية رئيسة، تشمل تعزيز فعالية الجوانب القيادية في مجال الصحة النفسية، وتطوير وتعزيز وتوسيع نطاق خدمات الصحة النفسية الشاملة والمتكاملة والمستجيبة للاحتياجات والموجهة للمجتمع بفئاته وأعماره كافة، وكذلك تعزيز التعاون متعدد القطاعات لتنفيذ سياسة تعزيز الصحة النفسية. كما تضم السياسة الوطنية أيضاً تعزيز الوقاية من الاضطرابات النفسية لفئات وأعمار المجتمع كافة، وتعزيز القدرات وتحسين نظم المعلومات، وجمع واستخدام وتفعيل البيانات، وإجراء البحوث الخاصة بالصحة النفسية بغرض تطوير خدماتها. ومن بين الإجراءات والخيارات التي تضمنتها استراتيجية السياسة الوطنية للصحة النفسية كذلك توفير خدمات الصحة النفسية للمرضى الخارجيين، وتطوير وحدات الصحة النفسية للمرضى الداخليين في مستشفيات الصحة النفسية، وإنشاء خدمات الصحة النفسية المجتمعية، ومنها خدمات التوعية، وخدمات الرعاية والدعم المنزلية، والرعاية في حالات الطوارئ، وإعادة التأهيل المجتمعي.

ويأتي اعتماد السياسة الوطنية للصحة النفسية على خلفية تزايد الإدراك العالمي لأهمية الجوانب النفسية والعقلية للحصول على حالة صحية عامة جيدة، للفرد والمجتمع، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الاضطرابات العقلية تعتبر من أكثر أنواع الأمراض انتشاراً على الإطلاق، حيث يقدر أن واحداً من كل ثلاثة من السكان في غالبية الدول، يشتكي من أعراض نوع واحد على الأقل من أنواع الاضطرابات العقلية خلال رحلة حياته.

وعلى رغم النسبة الكبيرة التي تشير إليها التقديرات الحالية، إلا أن البعض يعتقدون أنها أقل من الواقع، نتيجة أخطاء التشخيص، ونتيجة تجنب كثير من المصابين لطلب المساعدة الطبية بسبب النظرة السلبية التي لا يزال يوصم بها المرضى النفسيون والعقليون. وإذا ما وضعنا هذه العوامل في الاعتبار فربما يصل حينها معدل الإصابة بأحد الاضطرابات العقلية أو النفسية خلال مرحلة ما من رحلة الحياة إلى ما بين 65 في المئة إلى 85 في المئة، حسب بعض التقديرات.

وبناء على هذه الأرقام، يمكن تقدير حجم الإعاقات التي تنتج عن الاضطرابات العقلية، وفداحة الثمن الإنساني والاقتصادي للأمراض النفسية، فبخلاف التعاسة والآلام النفسية التي تتسبب فيها هذه النوعية من الأمراض، توجد أيضاً تكلفة اقتصادية ملموسة تتمثل في انخفاض الإنتاجية أو انعدامها تماماً، نتيجة للإعاقة قصيرة المدى أو المزمنة التي يتسبب فيها المرض النفسي، بالإضافة إلى تكاليف العلاج الذي غالباً ما يحتاج المريض للاستمرار فيه لفترة طويلة. ويمكن إدراك الحجم الإجمالي للتكلفة العالمية للاضطرابات النفسية والعقلية، من تقديرات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن الاكتئاب واضطرابات القلق وحدهما يكلفان الاقتصاد العالمي أكثر من تريليون دولار سنوياً.

ومن المؤسف أن نصف حالات الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية، يحدث قبل سن الرابعة عشرة، فمن بين جميع أطفال العالم ومراهقيه، يعاني 20 في المئة منهم من نوع أو آخر من المشاكل النفسية أو العقلية. ويترافق هذا الانتشار الواسع لتلك الأمراض بين صغار السن، مع تدهور ملحوظ في مستوى الرعاية الطبية النفسية في مناطق العالم التي تتميز بوجود مجتمعات صغيرة السن، حيث نجد أنها تفتقر للمصادر والخدمات القادرة على توفير الرعاية المناسبة لهؤلاء المرضى. ويتجسد هذا الوضع في حقيقة أن الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل، يوجد طبيب واحد متخصص في أمراض الأطفال النفسية، لكل أربعة ملايين من السكان فيها، ويقل فيها بوجه عام حجم المصادر المالية المخصصة لعلاج الأمراض النفسية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا