• الثلاثاء 06 محرم 1439هـ - 26 سبتمبر 2017م

يرى ممثلو المعارضة التركية أن الإجراءات التي جاءت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة قد أثرت سلباً على الديمقراطية في تركيا

تركيا بعد الانقلاب الفاشل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 يوليو 2017

عائشة المري*

أحيا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي كانت يوم 15 يوليو من العام الماضي بإلقائه خطاباً أمام عشرات الآلاف من الأتراك الذين احتشدوا على جسر على البوسفور.

وقال أردوغان إن «250 شخصاً فقدوا حياتهم، ولكن البلاد كسبت مستقبلها». وكشف أردوغان النقاب عن «نصب تذكاري للشهداء» على الجسر الذي سمي بجسر الشهداء. ثم عاد إلى أنقرة حيث ألقى كلمة أمام البرلمان بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، في نفس الوقت الذي هاجم فيه مدبرو الانقلاب مقره العام الماضي.

أصبح الانقلاب الفاشل نقطة محورية في تاريخ تركيا الحديث قد يحدد مسارها السياسي الاجتماعي لعقود طويلة، حيث أعلنت حالة الطوارئ في البلاد بعد أن أدت المحاولة الانقلابية إلى مقتل نحو 300 شخص، وتم القبض على الآلاف من العسكريين والمدنيين بتهمة الضلوع في محاولة الانقلاب أو الانتماء إلى حركة المعارض فتح الله غولن.

وكانت مجموعة من العسكريين الأتراك، قد قادوا محاولة انقلاب في العاصمة أنقرة وإسطنبول سعوا فيها للسيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية. إلا أن قوات الجيش الموالية لأردوغان والشرطة، وبمشاركة من المواطنين الأتراك، تمكنت من إحباط الانقلاب خلال فترة وجيزة.

عمل أردوغان على تعزيز سلطته، فنقل الدولة التركية من نظام الجمهورية البرلمانية إلى نظام الجمهورية الرئاسية، حيث عرض التغييرات الدستورية للاستفتاء الشعبي فصوت 51 في المئة من المشاركين في عملية الاستفتاء، التي جرت يوم 16 أبريل الماضي، لصالح توسيع صلاحيات الرئيس التركي. وبعض التعديلات الدستورية دخلت حيز النفاذ فوراً.

ويعتبر الجيش التركي نفسه تقليدياً، الجهة المسؤولة عن الحفاظ على علمانية الدولة التركية حسب الأسس التي وضعها مؤسس تركيا الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، ومكنت المحاولة الانقلابية الفاشلة من استئصال العناصر غير الموالية للحكومة التركية من الجيش مما يضعف احتمال وقوع انقلاب عسكري مستقبلاً.

وتعتبر محاولة الانقلاب الفاشلة نقطة محورية في التاريخ السياسي لتركيا الحديثة لناحية تقليص دور المعارضة والمجتمع المدني لصالح تعزيز صلاحيات وسلطة الرئيس التركي، ويرى ممثلو المعارضة التركية أن الإجراءات التي جاءت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة أثرت سلباً على الديمقراطية في تركيا، حيث واصلت الحكومة إقالة موظفي الدولة، وأنهت خدمة 7395 شخصاً لصلات مزعومة بما تصفه بأنه جماعات إرهابية.

وشهدت إسطنبول الأسبوع الماضي مسيرة نظمتها المعارضة بقيادة «حزب الشعب الجمهوري» التركي، واتهم أردوغان المشاركين في المظاهرة بدعم الإرهاب والسعي من خلال المسيرة الاحتجاجية إلى التأثير على القضاء. وفي ظل استمرار حالة الطوارئ التي تطالب المعارضة بإلغائها فيما يتوقع تمديدها، فإلى متى ستستمر حالة الجمود السياسي في تركيا العلمانية؟

* كاتبة إماراتية

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا