• الاثنين غرة ذي القعدة 1438هـ - 24 يوليو 2017م

الدوحة والإخوان .. تعاون في الخيانة والجاسوسية

«التخابر مع قطر» يكشف مؤامرة الـدوحة لتفتيت الجيش المصري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 17 يوليو 2017

أحمد مراد (القاهرة)

في أوراق أشهر القضايا الجنائية التي شهدتها المحاكم المصرية في الأعوام الثلاثة الماضية، جاء اسم قطر مقروناً بتهمة الخيانة والجاسوسية، وهي التهمة التي واجهها الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في القضية رقم 10154 جنايات ثان أكتوبر لسنة 2014، والمعروفة إعلامياً بـ«التخابر مع قطر».

وقبل أن تحال هذه القضية لمحكمة النقض، كانت محكمة جنايات القاهرة، قد قضت بالسجن المؤبد للرئيس المعزول مرسي و2 آخرين، والإعدام لستة متهمين من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية، نظراً لتورطهم في تهريب وثائق ومعلومات خطيرة لدولة قطر، عن الوضع الأمني والعسكري في سيناء، وقدرة وتسليح الجيش المصري، وذلك في 55 وثيقة منفصلة.

وكان من أبرز المحالين للمحاكمة في القضية إضافة إلى مرسي، أحمد عبدالعاطي مدير مكتب مرسي، وأمين الصيرفي سكرتير الرئيس المعزول وابنته، وعدد من الإعلاميين يعملون بوسائل إعلام قطرية ومواقع إخبارية تابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي.

وفي هذا الإطار أوضح د. أحمد مهران، مدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية، أن توقيت هذه القضية الذي تزامن مع المقاطعة العربية لقطر بسبب دعمها للإرهاب يؤكد ويوضح خطورة دعم الإرهاب من بعض الدول وبعض المنظمات التي تسعى إلى تفتيت الوحدة الوطنية وتدمير الأمن القومي المصري بشكل خاص، على اعتبار أن مصر هي صاحبة الجيش الأقوى وصاحبة القدرة على التنظيم والمواجهة والتصدي للعمليات الإرهابية التي تهدد حدودها الشرقية سواء في سيناء أو حدودها الغربية من ناحية ليبيا.

واعتبر د. مهران أن تدويل هذه القضية أصبح أمراً واضحاً على أساس أنها جزء لا يتجزأ من قضية تمويل الإرهاب المتهمة فيها دويلة قطر، وهي تؤكد وتكشف أن جماعة الإخوان ودولة قطر وأتباعهم كانوا يشكلون خطراً كبيراً على الأمن القومي العربي والشرق أوسطي بشكل عام، لأنهم كانوا حريصين على التواصل والمشاركة مع الدول التي تسعى إلى فرض الهيمنة والسيطرة على المنطقة بما يخالف القانون الدولي والثوابت والأعراف العربية والخليجية والشرق أوسطية، والتي تؤكد على ضرورة توحيد الصفوف العربية لمواجهة خطر الإرهاب.

وأضاف: ملابسات القضية تشير إلى أنه كان هناك تخطيط وتعاون بين الإخوان وقطر يهدف إلى السيطرة على مصر وتفتيت جيشها والإضرار بأمنها القومي وفرض السيطرة عليها بغرض إسقاطها بوصفها أهم وأكبر دولة داخل المنطقة، إذ كان المخطط كبيراً، ويهدف إلى الإضرار بأمن مصر وحدودها ومكانتها وموقعها داخل أفريقيا والشرق الأوسط.

وأشار إلى أنه وفقاً لما هو معمول به في قانون الإجراءات الجنائية المصري ووفقاً لأحكام الدستور، فإنه يجوز للمتهم أن يطعن على الأحكام الصادرة ضده من محكمة الجنايات، ويكون الطعن أمام محكمة النقض، وهو ما فعلته جماعة الإخوان الإرهابية مع قياداتها عندما طعنت على الأحكام الصادرة ضدهم بإدانتهم في قضايا التخابر مع قطر وحركة حماس، فيما يهدد الأمن القومي المصري، وتوقع أن يكون الحكم الذي سيصدر من محكمة النقض أخف درجة أو درجتين من الحكم السابق في القضية، وذلك وفقاً للقاعدة القانونية التي تقول إنه لا يجوز أن يضار الطاعن بطعنه.

ومن جانبه توقع د. نبيل أحمد حلمي، أستاذ القانون الدولي العام، أن تظل عقوبة مرسي مشددة نظراً لما أحدثه من ضرر وخيانة وانتهاك جسيم لحقوق الدولة التي كان يعتلي فيها أعلى المناصب القيادية، وذلك وفقاً لقواعد قانون العقوبات.

وأوضح د. نبيل أن القواعد القانونية وخصوصاً القواعد الجنائية لا تتحدث عن نتائج، ولكنها تتحدث عن جانبين مهمين، الأول هو الردع بأن يكون هناك عقاب يردع عدم القيام بالجريمة من آخرين، والثاني هو العقوبة على الجريمة إذا حدثت، لافتاً إلى أن الأحكام القضائية تكون ناتجة عن عقوبة منصوص عليها في قانون العقوبات، وليست وفقاً لهوى القاضي.

واستبعد د. نبيل أن يكون هناك أي ربط بين القضية في الوقت الحالي وبين التصعيد العربي ضد قطر، ذلك أن القضية موجودة منذ فترة طويلة، وهناك أيضاً الإجازة القضائية قد اقتربت، لذا فإن نقض القضية من الناحية القانونية جاء في توقيته السليم، خاصة أن القضاء وتحديداً قضاء النقض لا يتأثر كثيراً بالعملية السياسية.

مراحل القضية

وكانت القضية الشهيرة قد مرت بعدة مراحل، نرصدها في التقرير التالي:

في السابع والعشرين من أغسطس 2014، بدأت أولى فصول القضية، عندما تم التحقيق مع الرئيس المعزول محمد مرسي في واقعة اتهامه بتسريب 55 وثيقة سرية عن الوضع في سيناء وإعداد الجيش المصري وتسليح وحداته، ووقتها رفض المعزول التحقيق معه خلال الجلسات التي قادها المستشار عماد شعراوي، رئيس نيابة أمن الدولة العليا، وقررت النيابة تجديد حبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق.

وفي السادس من سبتمبر 2014، أحال المستشار الراحل هشام بركات، النائب العام السابق، الرئيس المعزول و10 آخرين إلى محكمة الجنايات بتهمة التخابر مع قطر، ووصف القضية في بيانه بأنها أكبر قضية خيانة وجاسوسية في تاريخ البلاد، كما أكدت النيابة وقتها أن مرسي يواجه اتهامات بتسريب مستندات تتعلق بالأمن القومي المصري، صادرة عن جهات سيادية إلى دولة قطر أثناء توليه منصب رئيس الجمهورية، وذلك من خلال قناة الجزيرة القطرية.

إعدام ومؤبد

وفي التاسع من فبراير عام 2015، عقدت أولى جلسات المحاكمة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، رئيس الدائرة الـ11 جنايات القاهرة، وفي هذه الجلسة طالبت النيابة العامة في مرافعتها أمام المحكمة بتوقيع أقصى عقوبة على مرسي، ورفاقه لثبوت اتهامهم بالتخابر مع قطر، وأكدت النيابة في مرافعتها أن المتهمين أحمد عبدالعاطي، مدير مكتب مرسي، وأمين الصيرفي، استغلا وظيفتهما في تهريب وثائق خطيرة من داخل القصر والاحتفاظ بها في منازلهما وتهريبها لقطر من خلال الاستعانة ببعض العاملين في قناة الجزيرة القطرية.

وفي مارس 2015، بدأت المحكمة في فض أحراز القضية، ثم قررت حظر نشر المعلومات الواردة في الوثائق التي سيتم عرضها بسبب تعلقها بالأمن القومي المصري وبمعلومات دقيقة عن تسليح الجيش المصري، واستمرت المحكمة في نظر القضية على مدار 96 جلسة، استمعت فيها لمرافعات الدفاع والنيابة بعد الانتهاء من مرحلة فض الأحراز، وقررت حجز القضية للحكم لجلسة 24 أبريل 2016.

وفي جلسة الحكم، قررت محكمة جنايات القاهرة، إحالة أوراق 6 متهمين في القضية لمفتي الديار المصرية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهم، وقررت المحكمة التأجيل لجلسة 18 يونيو 2016 للنطق بالحكم، وفيها قضت المحكمة على الرئيس المعزول وأحمد عبدالعاطي، وأمين الصيرفي بالسجن المؤبد، كما قضت أيضاً بالسجن 15 عاماً على الرئيس المعزول محمد مرسي وسكرتيره أمين الصرفي وكريمة الصرفي، وأعلنت المحكمة تصديق المفتي على إعدام 6 متهمين في القضية، لاتهامهم بالتخابر مع قطر وتسريب مستندات الأمن القومي وبيعها لقناة الجزيرة، والمتهمين الستة هم: أحمد عفيفي، محمدي كيلاني، أحمد إسماعيل، أسماء الخطيب، علاء سبلان، إبراهيم هلال.

وفي أغسطس 2016، تقدمت هيئة الدفاع عن مرسي والمتهمين الآخرين بطعن أمام محكمة النقض على الأحكام الصادرة ضدهم بالإعدام والسجن بحقهم في قضية التخابر مع قطر، وحددت محكمة النقض في شهر ديسمبر 2016 جلسة 20 مايو 2017 لنظر أولى جلسات طعون المتهمين.

وفي جلسة 20 مايو 2017، أوصت نيابة النقض برفض طعن المتهمين وتأييد الحكم الصادر ضدهم، كما أوصت برفض طعن النيابة العامة على براءة مرسي و7 آخرين، في ذات القضية من الاتهامات الخاصة بتسريب وثائق الأمن القومي لدولة قطر، وأجلت المحكمة نظر الطعون لجلسة 3 يونيو2017.

وفي جلسة 3 يونيو 2017، أجلت محكمة النقض برئاسة المستشار حمدي أبوالخير، نظر الطعن المقدم من الرئيس المعزول، و10 آخرين، على الأحكام الصادرة ضدهم بالسجن والإعدام في القضية إلى جلسة 16 سبتمبر المقبل للمداولة، وذلك بعد أن استمعت المحكمة لدفاع المتهمين الذي دفع بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره، وبعدم اختصاص المحكمة التي باشرت نظر القضية ولائياً بنظر الدعوى الجنائية بحسب قول الدفاع.