• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

آية كونية عظيمة ونعمة كبرى

«الليل».. برهان على عظمة قدرة الخالق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 13 يونيو 2018

القاهرة (الاتحاد)

جعل الله في الكون من الآيات والبراهين ما يدل على عظمته وقدرته، وحسن خلقه وتدبيره، والليل آية على وجود الخالق سبحانه، مسخر للأقوياء والضعفاء، والأغنياء والفقراء، والسادة والعبيد، بل وللحيوان والطير، كلهم ينتفعون به، ولا يملك أحد من الناس مهما كانت قوته أن يحول بين أهل الأرض وبين الانتفاع به، وكون الليل ظلاما، آية من الآيات العجيبة، ونعمة من الله على عباده، فيه ينامون ويرتاحون، وقد ذكَّرنا الله تعالى بهذه الآية والنعمة في عدد من الآيات، وأنه لو شاء لجعل الدنيا نهاراً بلا ليل، ولكنه عز وجل رحم عباده، فعاقب بين الليل والنهار، ولذلك يضبط الناس حياتهم ومعاشهم ونومهم وفق ساعات الليل، يغشى الكرة الأرضية من كل جانب ماعدا طبقة رقيقة هي طبقة النهار.

ويقسم ربنا سبحانه بالليل: «والليل إذا أدبر»، «والليل إذا يغشى»، وكلمة الليل متقدمة على النهار، كما في قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ..)، «سورة فصلت: الآية 37»، وهذا التقديم لم يكن محض صدفة، ولكلمة الليل في القرآن الكريم عدة دلالات منها، أنه أفضل أوقات العبادة والدعاء، وقد وردت آيات كثيرة تدل على عظمة هذا الوقت كقوله تعالى: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ...)، «سورة الزمر: الآية 9»، وآية من آيات الله، جعلها حجة على المعاندين والمخالفين، ونعمة لمخلوقاته فهو مسخر بأمره تعالى خدمةً للإنسان قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ...)، «سورة إبراهيم: الآية 33».والليل وقت السكون والهدوء والراحة، فقد جعل الله هذا الوقت مناسبا لذلك فالهدوء مخيم والظلام يحل فيه، مما يعطي دافعا للإنسان للاندفاع إلى الراحة في هذا الوقت كما في قوله تعالى: (فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)، «سورة الأنعام: الآية 96»، وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)، «سورة يونس: الآية 67»، وقوله تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً)، «سورة النبأ: الآية 10».قال المفسرون، أخبر الله أنه الذي جعل لعباده الليل ليسكنوا فيه، يستريحون من التعب في الظلام، لتسكن حركاتهم وتهدأ أنفاسهم، بعد التعب في نهارهم، إذا جاء الليل سكنت الحركات، فحصل النوم الذي فيه راحة البدن والروح معا، جعل لكم الليل لباساً، ساتراً كاللباس، يغطي جميع من في الأرض بظلامه، وذكر الله في القرآن ظاهرة النوم في معرض الامتنان علينا، إنها آية من آياته، والإنسان محتاج إلى السكينة كي يخلد إلى الراحة النفسية بالعبادة والتفكر‏،‏ والراحة البدنية بالاسترخاء والنوم والإغفاء‏‏.‏ يقول العلماء، في القرآن الكريم سورة باسم الليل، وجاء ذكره في كتاب الله اثنتين وتسعين مرة‏،‏ يمن به علينا ربنا‏ باستقامة الحياة على الأرض‏،‏ وعونا للإنسان على تحديد الزمن‏،‏ والتأريخ للأحداث المتتالية‏، والليل آية كونية عظيمة من آيات الله في الخلق تشهد على دقة بناء الكون‏،‏ وانتظام حركة الأرض حول محورها‏، وبدقة فائقة‏‏ في مدار محدد حول الشمس‏،‏ وما يستتبعه ذلك من تحديد لسنة الأرض‏،‏ وتبادل للفصول‏،‏ ومرور للشهور‏ والأسابيع‏‏ والأيام‏.‏

وأشار القرآن إلى أن ليل الأرض كان في بدء الخلق مُنيرا بعدد من الظواهر الكونية‏، وفي ذلك يقول ‏تعالى‏:‏ (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً)، «سورة الإسراء: الآية 12».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا