• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

تلاميذ الصحابة

رجاء بن حيوة .. الوزير التقي الناصح الأمين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يونيو 2018

القاهرة (الاتحاد)

رجاء بن حيوة بن جندل بن الأحنف، ولد في أواخر خلافة عثمان بن عفان بفلسطين، كندي العشيرة، من عُبّاد أهل الشام وزهادهم وفقهاء التابعين، ناصح أمين يدل على الخير ويعين عليه.

وضع لنفسه دستوراً واتخذ الإيمان والتقوى والعلم والعمل والرفق منهاجا ظل يلتزمه طوال حياته، فكان يقول: ما أحسن الإسلام يزينه الإيمان، وما أحسن الإيمان يزينه التُّقى، وما أحسن التقى يزينه العلم، وما أحسن العلم يزينه العمل، وما أحسن العمل يزينه الرفق.

تزود من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، فبلغ درجة عالية من العلم والفهم والنباهة، فعينه عبد الملك بن مروان وزيراً، ولشجاعة قلبه وسداد رأيه اتخذه سليمان بن عبد الملك مستشاراً له، وكان له شأن كبير عنده، دخل عليه ذات يوم، فوجده يكتب كتاباً، فسأله ماذا تصنع يا أمير المؤمنين؟ قال: أكتب كتاباً أعهد به إلى ابني أيوب بالخلافة من بعدي، فقال: يا أمير المؤمنين، إن مما يحفظ الخليفة في قبره، ويبرئ ذمته عند ربه، أن يستخلف على الناس الرجل الصالح، وإن ابنك أيوب غلام لم يبلغ الحلم بعد، ولم يتبين صلاحه من طلاحه، اتق الله، فإنك قادم على الله، وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه فتراجع، ومزق الكتاب، وقال: ما رأيك في ولدي داود؟ فقال: هو غائب مع جيوش المسلمين في قسطنطينية، وأنت لا تدري الآن أحي هو أم ميت، فقال: كيف ترى عمر بن عبد العزيز؟ قال: والله يا أمير المؤمنين ما علمته إلا فاضلاً كاملاً عاقلاً، قال: صدقت، إنه والله لكذلك، ولكنني إن وليته، وأغفلت أولاد عبد الملك لتكونن فتنة، ولا يتركونه يلي عليهم أبداً، فأشار عليه أن يشرك معه واحداً منهم، ويجعله بعده، قال: والله لقد أصبت، فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها.

عاش في خدمة الدعوة وتعلم على يديه خلق كثير، حدث عنه مكحول، والزهري، وقتادة، وعبد الملك بن عمير، وإبراهيم بن أبي عبلة، وابن عون، وحميد الطويل، وأشعث بن أبي الشعثاء، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن جحادة، وعروة بن رويم، ورجاء بن أبي سلمة، وثور بن يزيد، وآخرون، وروى له مسلم وأصحاب السنن.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا