• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م

نداء المؤمنين

المؤمنون.. مأمورون بالتثبت من أنباء الفاسقين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يونيو 2018

أحمد محمد (القاهرة)

وضع الإسلام قاعدة كريمة، ضمن الآداب العظيمة التي أدب الله بها عباده، بدعوتهم إلى ضرورة أن يتحقق كل إنسان من دقة الأخبار المنقولة إليه، ومن صحة مصدرها، وعدم التسرع باتخاذ أي قرارات بصددها، إلا بعد التثبت من صحتها، ويجب ذلك في جميع الأحوال، خاصة إذا كان ناقل تلك الأخبار من الفساق العاصين لأوامر الله تعالى، والمجاهرين بمعاصيهم، فهؤلاء لا أمان لهم، ولا رادع يردعهم، وهدفهم هو الإفساد في الأرض، وإثارة بعض الناس على بعض، وإشاعة البغضاء والشحناء بينهم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)، «سورة الحجرات: الآية 6».

قال الراغب الأصفهاني، الفاسق هو الخارج من حدود الله، والفسق العصيان والترك لأمر الله، والخروج عن طريق الحق، والفسق أعم من الكفر، لأنه يقع بالقليل والكثير من الذنوب، فالفاسق أعم من الكافر، والظالم أعم من الفاسق، والنبأ في اللغة الخبر، ولا يقال للخبر نبأ، حتى يكون مهما ذا فائدة عظيمة، والمعنى، إن جاءكم فاسق بنبأ عظيم له نتائج خطيرة، فلا تقبلوا قوله، حتى تتثبتوا وتتحققوا من صدقه، لتأمنوا العاقبة.

ويقول ابن كثير، يأمر الله تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له، وقد نهى عز وجل عن اتباع سبيل المفسدين، فيقول الله، يا من اتصفتم بالإيمان، وصدقتم بكتاب الله، وآمنتم برسوله، وعلمتم علمَ اليقين أن ما جاءكم به الرسول حق، لأنه من عند الله، لا تسمعوا لكل خبر، ولا تصدقوا كل إنسان، بل تحقَّقوا وتثبَّتوا من الأمر، قبل أن تصيبوا إخوة لكم مؤمنين، بسبب خبر لم تتحققوا من صحته، وكلام لما تتأكدوا من صدقه، فتندموا على ما فرَط منكم، ولكن لا ينفعكم حينئذٍ الندم.

والذي يتعجل بالتصرف في مثل هذه الحالات قبل أن يتثبت من صحة ما نقل إليه، فإنه قد يتسبب في إصابة الأبرياء بأذى دون أدنى مبرر، ثم ينتابه الندم والحسرة على تصرفه هذا ساعة لا ينفع الندم، ولا تجدي الحسرة، ولا يمكن إصلاح الضرر الذي وقع.

ولذلك، فإن الآية الكريمة توجه المؤمنين خاصة، والناس عامة، إلى ضرورة التثبت من كل خبر ينقل إليهم، خاصة إذا كان ناقل الخبر ممن اشتهر بفسقه، كما توجههم إلى ضرورة إرجاء اتخاذ أية قرارات كرد فعل للأخبار التي وصلتهم حتى يتم التثبت من صحتها، فلا يصاب بريء بأذى دون مبرر.

وخصصت الآية الكريمة الحذر من أخبار الفاسق، لأنه مظنة الكذب، والرغبة في الوشاية، والإفساد بين الناس بإشاعة الكاذب من الأخبار، ويتضح وجه الإعجاز التشريعي هنا في تأكيد الله تعالى على عباده المؤمنين بضرورة التأكد من المصادر التي يتلقون منها أو عنها الأخبار، وضرورة عدم اتخاذ أي إجراءات حيال تلك الأخبار قبل التثبت من صحتها، حتى لا تنبني على ذلك أي قرارات خاطئة قد تصيب عدداً من الأبرياء بالأذى، وتصيب متخذ القرارات بالندم بعد فوات الأوان، لأن سلاح المنافقين الفاسقين في كل مجتمع، هو الخبر الكاذب والوشاية بين الناس، ولا يقاوم هذا السلاح الشرير، إلا الحرص الشديد على التثبت من الخبر، واستيضاح صحة المصدر الذي جاء عنه، والتأكد من صدق ناقله، حتى لا تتخذ أية إجراءات مضادة له، أو مفندة لدعواه إلا بعد دراسة متأنية وموثقة، وبذلك يمكن حماية المجتمعات من وشايات الفاسقين، ومن اتخاذ قرارات مندفعة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا