• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

تأملات

زايد.. سيرة العطاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 يونيو 2018

د. عماد الدين حسين [email protected]

أيام معدودات في حضرة شهر الرحمات، وها نحن في الختام لنستقبل فرحتين. لم يكن رمضان هذا العام نسمات غادرتنا مسرعة، ولكنه عنقود خير حمل شواهد ستبقى في ذاكرتنا المتزاحمة، تشكلت من معين العطاء والإخاء لرواد غادرونا، وبقي غرسهم للخير ساطعاً، تتناقله الآنام على مر الأيام. كانت ولا تزال بصمات ومآثر ملهم الخير والعطاء وعنوان النماء والوفاء لأمته وللإنسانية حاضرة، رغم مرور 14 عاماً منذ اختاره الله إلى جواره، إنه المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه. يقف ملهماً خلف الإنجازات الباهرة لمصنع الأمل المستدام، ينهل منه القاصدون في كل عام، منهم أحمد اليماحي من خلال «عونك»، ليجول مجتمعات مكلومة في أوطاننا في اليمن ومصر وتونس والأردن وغيرها، ليهب للمعوزين حياة جديدة، وينتزع المدامع من مآقينا حين يولد على يديه أمل لأسرة تقطعت بها السبل، أو مُعيل أقعده المرض، أو غارم كبَّلَه الدَّين، فيجد نفسه على غير موعد مع «الهلال الأحمر» الإماراتية من خلال برنامج «عونك» الذي أبهرنا هذا العام بشعار يجسد نهج زايد ونبض قيمه الإنسانية «إنْ كان لا بد من ذكرى نتركها قبل الرحيل، فليكن العطاء سيرتنا»، ومن منا لا يحلم بأن يكون غصناً من شجرة زايد العطاء. ومع وقفة أخرى لشاب إماراتي اختار اسماً مستعاراً «غيث»، شغل المنصات الإلكترونية والحوارات الاجتماعية بأسلوبه الابتكاري في الإحسان دون أن ينتظر جزاء ولا شكراً، وعبر برنامج «قلبي اطمأن»، يجوب الشاب «بلاداً ويلتقي عباداً» في رحلته الخيرية ليصنع الفرق في حياة أناس بسطاء تعتصرهم أوجاع الألم والحزن والعوز، ولكن قلوبهم تفيض بقناعة المتعففين، بوجوه باسمة ولسان ذاكر بالحمد والثناء ونفس مطمئنة برزق مقسوم وقدر محتوم، فتأتيهم جائزة السماء لتهب لهم سعادة من حيث لم يحتسبوا وربما أبكتهم وأبكتنا معهم. «غيث» لبنة إنسانية أخرى من سيرة العطاء.. زايد.

قد تعاندك الحياة بشراسة، وتعتقد أن باب الفرج بعيد، ولكن ما دامت الأيادي ممتدة بالرجاء والقلب عامراً بالحمد لرب السماء، حتما ستهُب رياح الرخاء، وتهبك الأرض خيراتها من حيث لا تحتسب، وتلك معادلة لا يفهمها سوى أصحاب اليقين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا