• الخميس 02 ذي الحجة 1438هـ - 24 أغسطس 2017م
  12:48    اشتباكات بين أنصار صالح والحوثيين في صنعاء    

تنوُّع العالم العربيّ يستوجب نظاماً مُحْكَمَاً عادلاً

المنقذة من الطائفية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 أغسطس 2017

شاكر لعيبي

أحيط مفهوم (العلمانية) في الكثير من الكتابات والممارسات بالالتباس. فالبلدان الإسلامية (كتركيا) والعربية (كتونس) التي التزمت بالمبدأ، فرّْطتْ بإرثها التاريخيّ: تركيا تخلت عن الحروف التي كُتِب بها أدبها وتاريخها طيلة قرون لصالح الحرف اللاتينيّ، كأن مجرد البقاء في التشكيلات الحروفية وحده شارة و«إشارة بصرية» للتخلّف والماضوية. تونس أدارت ظهرها طيلة الفترة البورقيبية وامتدادها، باسم العلمانية، للتراث العربي - الإسلامي كأنها اعتبرته رديفاً لكل ما هو مناهض للحداثة والتحديث، حتى أن جهلا مطبقاً يسود  جامعات الفنون الجميلة بشأن ما نسميه (الفن الإسلاميّ).

على صعيد الأفراد المثقفين، خلّط بعضهم أيما تخليط بين مفهوم العلمانية واليسارية والتحديث ومناهضة الدين، بل اعتبره بعضهم رديفاً للتجديف.

ارتباك وريبة

ظل المفهوم بالنسبة لجمهور عريض مشوباً بالارتباك والريبة، رغم أن الدولة الوطنية العربية الحديثة، الخارجة من رحم الاستعمار سنوات الخمسينيات - بداية الستينيات، لم تتأسس قط على قاعدة دينية، على نمط الدول الأموية والعباسية والعثمانية مثلاً، إنما على أساس هوية محلية وجغرافية ووفق دساتير (علمانية إذا صحّ التعبير هنا) مستلهَمة من القوانين البريطانية والفرنسية، يُمهَّد لها غالباً بديباجة تذكر أن الإسلام هو دين الدولة الرسميّ. هذه العبارة لم تكن لتعني أن فقرات الدستور تخضع للشرائع الدينية بحال من الأحوال وتُطبِّقُها بالضرورة. لذا كان الفصل بين القانون المدنيّ والمؤسسة الدينية قائماً، بطريقة ملتبسة، منذ بدء نشوء الدولة الوطنية العربية الحديثة، وبوضوح شديد في مجمل القوانين المعمول بها، إلا في القوانين المرتبطة بمؤسسة الزواج والميراث والتبنّي وما يشابه ذلك مما يرتبط بالوجدان والتاريخ، وبفوارق كبيرة بهذا الشأن في بلدان العالم العربيّ والإسلاميّ، اقتراباً وابتعاداً.

لم يكن بالإمكان نشوء الدولة الوطنية على أساس سوى قاعدة الفصل، قدر الإمكان ومهما كانت درجة الالتباس، بين المؤسسات الدينية والمؤسسات المدنية، ووفق شروط وظروف العالم العربيّ، دون إعلان هذا الفصل صراحاً للجمهور العريض. لم يكن الإسلام السياسيّ ليقبل قط وما زال بهذا المبدأ. عندما أصدر أحد شيوخ الأزهر، الشيخ علي عبد الرازق كتابه «الإسلام وأصول الحكم» عام 1925، دعا فيه إلى نبذ نماذج النظم التقليدية في الحُكم؛ وكان يدعو بطريقة ما إلى شكل من أشكال العلمانية؛ أو إلى «أسْلَمة العلمانية» على حدّ تعبير محمد عمارة، فقد كان عبد الرازق يُشدّد على أن الإسلام دين لا دولة، ورسالة روحية لا تُعنى بالسياسة. لكن عبارة محمد عبارة «أسلمة العلمانية» متناقضة جوهرياً، ولعلها تُقيم تصالُحاً لا مقام له هنا، بين أمرين يُناقشان في سياقين مختلفين.

وإذا ما أدان كبار علماء الأزهر الرسميين كتاب الشيخ عبد الرازق وطُرد من مؤسسة الأزهر، فقد تمّ الأمر تحت حيثية تقول إن «الحكومة الدينية جزء لا يتجزأ من شريعة الإسلام» الذي يرى فيها بعضهم اليوم، تقريباً للدين الإسلامي الحنيف من الكهانة الكاثوليكية الأوروبية التي رفضت بقوة، يوم ظهور فكرة (العلمانية) فصل الديانة المسيحية عن أنظمة الحكم والسياسة في أوروبا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا