• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

وداعاً أسطورة الفن الخليجي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 أغسطس 2017

الرحيلُ مُباغِت والأثر الطيب وحدهُ باقٍ خالد، عزاؤنا في رحيل قامة فنيّة قدّرت الفن وقدّمت المُفيد لكُل الأجيال، أنهُ باقٍ في القلب بقدرِ ما أسعد النفس وأضحك الشفاه، عزاؤنا في رحيل أسطورة الفنّ الخليجيّ «عبدالحسين عبدالرضا» أنهُ مازال وحتى اللحظات الأخيرة يُبكينا بقدرِ ما أضحكنا، يُبكينا لرحيله عن سماء الفنّ.

يتضح من خلال ما رسخ في ذاكرة الخليج عن سجل مُشرق حافل بالعطاءات في المجال الفني من هذا المُمثل القدير، وهو يعكس مدى الشغف والحُب الذي يحملهُ هذا المُمثل لمهنته، فقد تميّز بجُرأتهِ في طرح الأفكار والقضايا الاجتماعية التي كانت سائدة من خلال طرحها بأسلوبٍ كوميديٍ ساخر، وهذا ما منح هذه الشخصية القديرة احترام الناس وحُبها وتقديرها، فالمُحب لصنعته مُتمكن من إيصال حُبها للناس، كما يُعتبر من الشخصيات الراقية في تقديم رسالتها الفنية، حيثُ يحترم المُشاهد ويُقدّر الآخرين ولا يتجاوز حدود الاحترام والآداب العامة، وهذا ما يفتقدهُ الفنّ الكوميدي اليوم للأسف.

يُعتبر عبدالحسين عبدالرّضا من القامات الفنيّة التي أبدعت في الطرح على مرّ العقود، أسلوبه الفُكاهي نابع من روحهِ المرحة المُحبة للناس، قدّم قضايا اجتماعية متنوعة، وطرحَ مُشكلات وقضايا اجتماعية ومسرحيَة بأسلوبٍ ساخر، جمعَ فيها بين النقد والفُكاهة، ما ترك أثراً في قلوب الناس مثل مسلسل درب الزلق الذي لا تزال فئة كبيرة تُعيدُ مشاهدته أو تسترجع بعض لحظاته وتضحك من القلب، ومسرحية باي باي عرب التي حملت قيمَة عالية ورسالة غاية في الأهميَّة.

عُرفَ عبدالحسين عبدالرضا بصوتهِ المُميز، ما منحهُ فُرصة الخوض في تجربة الأوبريتات ليكون أول فنان يخوض هذه التجربة التي برع فيها كثيراً، خاصة الأوبريتات التي قدّمها مع الفنانة سُعاد العبدالله، كما امتد صوتهُ المميز ليشمل الجوانب المسرحية والمسلسلات، والكثير من جيل السبعينات والثمانينات والتسعينات لا يزال يحفظ بعضاً من أغانيه الهادفة.

إنّ الفنّ اليوم بحاجة للكثير من القيَم والأهداف العميقة، يحتاج للكثير من الشخصيات التي تحمل مسؤولية الفن وتُقدّر المُشاهد وتُقدّم الفن الكوميدي بطريقةٍ عفوية أكثر من كونها مُصطنعه، إننا اليوم نُشاهد كوميديا لا تتعدى بسمتها شفاهُنا، بينما كان الفنّ ساكناً في قلوبنا.

نودّع عبدالحسين عبدالرضا وداع عزيز على قلوبنا جميعاً، ونريدُ لهذهِ القامة المدرسة أنّ تكون نموذجاً يُدرّس أسلوباً وطرحاً وفُكاهةً وأخلاقاً، فالفنّ خُلُقٌ وأثر طيّب يبقى بعد الغياب.

نوف سالم - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا