• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

النخلة وأخلاق الكبار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 13 أغسطس 2017

لقد جعل الله تعالى لنا في ما خلق حكماً وعبراً؛ تدلنا على قيم الخير وتهدينا في سلوكنا لانتهاج أحسن السبل وأقومها، وفي النخلة عبرٌ لمن تأمل ونظر، فهي رمز للصبر والحلم والعطاء، رمز للأصالة بجذورها الأصيلة وفروعها الممتدة، صفاتها حسنة فهي لا تؤذي الناس رغم سموها وعظمها وثبات طولها، فنفعها دائم تعطي ولا تحقد تُقطف ثمرتها فتؤكل، تُرمى بالحجارة فترد بالرطب فتقابل السيئ بالحسن.

كل صفة من صفات هذه الشجرة درس في الأخلاق والقيم، ولهذا كان للعربي الأصيل علاقة بها تأثيراً وتأثراً؛ فهي عنوان الطيب ورمز التفاني في الصحراء القاحلة. وكان هذا المعنى حاضراً في أدب العرب وشعرهم حتى قال شاعرهم:

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعاً

بالطوب يرمى فيلقي أطيب الثمر

وهذه الشيم الممدوحة هي صفة مطلوبة في كل مؤمن ومؤمنة، فقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الشجرة بالمؤمن، ففي الحديث: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المؤمن. حدثوني ما هي؟ قال: فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبدالله: فوقع في نفسي أنها النخلة، ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة».

فما أحرانا أن نرجع إلى هذا التشبيه البليغ ونأخذ من شجرة النخلة بعض الدروس والعبر، وأول تلك الدروس وأهمها ما يتعرض له المخلصون لأوطانهم والمنافحون عنها من رجال العلم والسياسة من هجوم حاقد لا صحة له، فالصغار يتطاولون على هذه القامات على مدى التاريخ ويرمونها بكل منقصة زوراً وبهتاناً، حَسَداً مِنْ عِنْدُِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ فضلهم وإحسانهم، كما يرمي الطفل تلك النخلة الشاهقة الباسقة، فيحاول إضرارها ولكن تعطيه ثمارها، يهاجمونهم بعظائم الأمور ويستهزئون بهم، وإن التاريخ ليعيد نفسه، وما أشبه الليلة بالبارحة، ففي مسيرة التطاول والاستهزاء عرف الإنسان صنوفاً من هذا الخلق السيئ، وأشد أنواع هذا التطاول جرماً ما سطره القرآن الكريم من تطاول بعض الناس على ذات الله العلية، وتستمر مسيرة التطاول حتى تطال أنبياء الله تعالى ورسله، وخلص عباده وأتقيائه، فلم يسلموا من الافتراء عليهم، أو الاستهزاء بهم. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا