• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

الأفارقة قادمون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يوليو 2018

سليم الربعاوي

على عكس ما يدعيه جان ماري لوبان، وابنته التي كانت أبرز منافسي مانويل ماكرون على رئاسة فرنسا، بأن العرب والسود زائدون داخل فرنسا، ولا بد من قطع دابرهم بالطرد وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، وبرغم أن أغلب الفرنسيين يرفضون في السر والعلن هذا الاقتراح، لعلمهم بما قام به هؤلاء «الأجانب»، من أجل بناء فرنسا حرة ومستقلة، ورمزاً من رموز الحريات، إلا أن بعضهم لم يقتنع، فكان لا بد أن تأتيهم الصفعة الأولى من زين الدين زيدان ذي الأصول العربية الجزائرية، بعد أن أهدى فرنسا كأس العالم 1998، ثم جاء الدور على جيل اليوم الذي يقوده لاعبون في الأصل أفارقة وعرب، لكنهم يملكون الجنسية الفرنسية، ويدافعون على رايتها بكل ما يملكون من حب، وقد يصل هؤلاء إلى العين الرسمية للمونديال، ويشربون من كأس الروعة للمرة الثانية، خاصة أنهم يضربون عرض الحائط بالأمور السياسية، ولا يطاردون غير الأهداف الرياضية التي تزيد في قناعة الشعب الفرنسي أنهم أبناء حقيقيون لهذا الوطن. والطريف أن هؤلاء ارتفع عددهم في مونديال هذا العام بروسيا، حتى وصل إلى 11 لاعباً، بما يجعل منهم فريقاً بحاله، داخل الفريق الأم، والطريف الثاني أن أغلبهم يمثل أعمدة منتخب «الديكة»، إذ لا نتصور مجرد التصور أن يتنفس هذا المنتخب بشكل جيد، في غياب أسماء مرعبة، مثل بول بوجبا، أو أومتيتي، أو ماتويدي، أو مندي، أو الجناح الطائر مبابي، وغيرهم كثير كانوا سبباً رئيساً في بلوغ فرنسا نهائيات مونديال روسيا، وما زالوا يسكبون الكثير من العرق لخطف اللقب وإسعاد الشعب الفرنسي الذي يعشقهم، منذ أن اكتشف مواهبهم الكروية وفرحتهم الخيالية عند ارتداء الزي الرسمي الفرنسي، بما جعلهم سفراء فوق العادة، في مختلف البلدان والمناسبات الرياضية، خاصة أننا نعرف أن هؤلاء الفرنسيين ذوي الأصول الأفريقية، منثورون في كل الرياضات والنشاطات، ويمثلون فرنسا في مختلف المحافل والبطولات على اختلاف موازينها وأنشطتها، ولمجرد التذكير بـ «أبطال فرنسا» من غير الفرنسيين في الأصل، نسرد أسماء بول بوجبا «من أصول غينية»، كيليان مبابي «أصول كاميرونية»، بريسنيل كيمبيبي «من أصل كونغولي»، موسى ديمبلي «من أصل مالي»، بنجامين ميندي «سنغالي الأصل»، كورينتين توليسو «من توجو»، بارفايت ماندانا «من الكونغو الديموقراطية»، بلايز ماتويدي «أصل كونغولي»، عادل رامي «أصل مغربي»، صامويل أوميتيتي «كاميروني»، نجلو كانتي «مالي».

على جناح الأمل

كل المنتخبات العالمية تضم لاعبين من ذوي أصول مختلفة، وقد عثرنا على عديد العرب داخل منتخبات لا يمتون لها بصلة، بل هم وجدوا أنفسهم منتمين إليها بـ «الأقدمية» بالنظر إلى وجود آبائهم فيها وربما ولادتهم هناك.. لنتأكد في النهاية أن العرب خسروا معركة هجرة الأدمغة، واليوم يخسرون معركة أخرى لا تقل أهمية هي هجرة الأرجل.. فماذا بقي لهم أن يخسروا في المعركة الثالثة؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا