• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

عبقري مثل مبابي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 يوليو 2018

بدر الدين الإدريسي

ما الذي جذبني إليه في هذا النصف نهائي بين فرنسا وبلجيكا، المضغوط بالكثير من التيارات الهوائية الساخنة، والممتلئة هوامشه وحتى كواليسه بالعديد من الومضات السحرية؟

غير الحرب التكتيكية المعلنة من قبل «الديكة» و«الشياطين الحمر»، والتي توقعتها مدمرة على مستوى وسط الميدان، وغير التسابق الشرس من أجل حسم التفاصيل الصغيرة بين نجوم فرنسا ونجوم بلجيكا، كان هناك المبهر والخارق والأسطورة الصغيرة كيليان مبابي الذي يمثل في واقع الأمر صورة من عبقرية هذا الزمان.

لم يكمل مبابي بعد الربيع التاسع عشر، ولكنه بمنظور ما يأتي به من خوارق، وعطفاً على ما يبدعه من حركات فنية، وقياساً بما يبرزه من ذكاء تكتيكي في القيام بالأدوار المناطة به، يبدو وكأنه في عقده الثالث، وقد مرت عليه مئات المباريات، وعركته عشرات التجارب، وعرف كنه السحر الذي يصعد بالنجوم إلى مرتبة الأساطير.

في نزال فرنسا وبلجيكا، ظهر الرائع هازار مثل ومضة نور عابرة ثم اختفى، وعبر دي بروين على فترات مثل غيمة خرساء من دون أن يسقي حرثاً، وبدا جريزمان مثل مخاض عسير لا ينتهي إلا والحمل كاذب، وحده مبابي ظهر سهماً مؤثراً في بورصة المباراة المشنوقة، أبداً لم يخل فصل من فصول تلك المباراة من ريحه ومطره وشمسه الدافئة.

في مباراة الأرجنتين هناك من تحدث عن سرعة قياسية لمبابي وصلت لخمسة وثلاثين كيلو متراً في الساعة، بها استطاع أن ينصب الجسور اللا مرئية ليمر كالطيف الجميل أو مثل السنونو الذي يصنع الربيع، وأمام أوروجواي بدع مبابي في كل ما له صلة بالذهول، حتى إنه كان عصفورا من نار لم يترك منطقة في دفاعات الفريق الأوروجواياني إلا ووضع فيها جمراته، إلا أن الأجمل والأكثر إصابة بالدهشة هو ما جاء به كيليان مبابي في مباراة بلجيكا، فقد نجح في تمرير قرابة 60 كرة بنسب توفيق عالية جداً، ومن تلك التمريرات ما كانت مشروع أهداف، وربح لوحده 12 نزالاً ثنائياً، وأشعر الظهير الأيسر للمنتخب البلجيكي في أحايين كثيرة أنه يصارع طواحين الهواء.

عندما يضاف لهذا كله، ما جاء به مبابي من لمسات سوريالية، من قدرة على غمز الكرة بالكعب في مساحات محروسة، ومن قدرة على كتابة اللمحة الفنية بالضوء، فإننا نكون في واقع الأمر أمام اللاعب الهلامي الذي يستطيع أن يكون من الآن مشروع خليفة للأسطورتين ميسي ورونالدو، أمام النجم الذي يستطيع أن يحمل فرنسا على كتفيه الصغيرتين إلى منصات التتويج، ويهديها اللقب العالمي الثاني بعد الأول الذي تحصلت عليه قبل عشرين سنة مع الخالد زين الدين زيدان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا