• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

لغز الحلول الوسط في الأزمة القطرية!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 13 سبتمبر 2017

د. سالم الكتبي*

 بشكل عام، غالباً ما تسيطر فكرة «الحلول الوسط» على أجواء الأزمات والحوارات الجماعية والثنائية ومتعددة الأطراف، ولكن يبقى «الشيطان» مختفياً في التفاصيل دائماً، فالوسط هو النقطة التي تقسم جزءين متساويين، فهي نقطة تقع في وسط خط مستقيم، أو النقطة متساوية البعد عن نقطتي نهاية الخط المستقيم، أي نقطة التكافؤ، ولكن هذا يبقى حصرياً على العلوم الرياضية، وتحتفظ السياسة لنفسها بسماتها وخصائها الفريدة.

ففي السياسة، الأمور تبقى مختلفة، ونقطة الوسط ليست دائماً في المنتصف، فطرفا أو أطراف التفاوض لديها معطيات وتفسيرات مختلفة للحل الوسط، ولنقطة المنتصف نفسها، وتبقى عملية الشد والجذب والقدرة على قراءة المشهد، والنتائج التي تسفر عنها جردة حساب الأرباح والخسائر الاستراتيجية لكل طرف، محددات رئيسة لبناء المواقف التفاوضية والتمسك بها والدفاع عنها أو إبداء مرونة نسبية أو حتى التخلي عن أجزاء منها.

في الأزمة القطرية مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، يبدو البحث عن حلول وسط مسألة عسيرة أو صعبة للغاية؛ لأن الأمر لا يتعلق بنزاع أو خلاف مصالح حول قضية ما تخص الطرفين، بل بمسألة أو قضية مصيرية للدول الأربع وللمنطقة والعالم أجمع، يقابلها عناد وتشبث بالمواقف المضرة المعاكسة تماماً وتصب في اتجاه مناقض لمواقف الدول الأربع والمواقف الدولية ذات الصلة.

يجب الأخذ بالاعتبار أنني أستبعد من النقاش هنا الوساطة الكويتية، التي تنطلق من مبادئ وأسس نابعة من خصوصية العلاقات الأخوية التي تجمع شعوب دول مجلس التعاون، وبالتالي فهي وساطة نابعة من حسابات ومعطيات ومنطلقات مغايرة لما أناقشه، ومن ثم فلا أقصدها بهذا الطرح والنقاش.

تمويل الإرهاب هو الفيصل والمحور الذي تدور حوله بقية القضايا الخلافية في الأزمة بحسب اعتقادي، ولو طرحنا على مجموعة من خبراء التفاوض وفنونه سؤالاً محدداً حول كيفية بناء تفاهم حول مسألة تمويل الإرهاب، أو التوصل إلى حل وسط بشأنها، في ظل تمسك طرف بموقف تدعمه القوانين والقواعد والأعراف الدولية، والآخر بموقف مناور يلتف على هذه القوانين ويتمسك بتمويل الإرهاب، فلن نجد، على الأرجح، حلاً وسطاً بالمعنى المتعارف عليه للمفهوم.  كيف يمكن التوصل لحل وسط بين تمويل الإرهاب ومكافحته؟ وبين دعم الإرهابيين وإيوائهم من ناحية وبين نبذ الفكر الإرهابي وإدراج مروجيه ودعاته والمحرضين عليه ضمن القوائم الإرهابية لملاحقتهم قانونياً من ناحية ثانية؟ فهي معادلة صفرية: إما أن أتخلى أنا عن مبادئي وأقبل بدعم الإرهاب وتمويله، أو تتخلى أنت عن تمويل الإرهاب وتعود للصواب!

من غير المنطقي إذن أن توافق السعودية والإمارات ومصر والبحرين على استمرار قطر في مواقفها المعادية لمصالح هذه الدول، سواء من حيث تمويل الإرهاب وإيواء الإرهابيين أو بناء تحالفات وعلاقات مناوئة للأمن الوطني الخليجي والعربي، ناهيك عن ملفات الإعلام والتحريض على الفتن والاضطرابات الداخلية وغير ذلك، ولا يمكن أن يلومها أحد على دفاعها عن أمن شعوبها ومصالحها الاستراتيجية. وفي المقابل، تبدو قطر متمسكة بالمضي وراء مشروعها الخاص القائم على أجندة خبيثة تلعب فيها دور «مخلب القط» أو «الوكيل» الإقليمي، سواء لقوى مثل إيران وتركيا، أو لقوى دولية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا