• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

بين النهر والألغام.. معاناة الروهينجا في ميانمار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 13 سبتمبر 2017

رويترز

حتى أواخر الشهر الماضي، كان سيد كريم يزرع الأرز وقصب السكر على شريط من الأرض لا صاحب له على امتداد الحدود الدولية حيث تنتهي أراضي ميانمار وتبدأ أراضي بنجلادش.

وفي 25 أغسطس، هجر كريم (26 عاما) أحد أفراد الروهينجا المسلمين بيته في قرية قريبة في ميانمار وانتقل إلى "الأرض الحرام" هربا من حملة شنها الجيش على طائفته.

منذ ذلك اليوم، بلغ عدد الفارين إلى بنجلادش ما يقدر بنحو 370 ألفا من الروهينجا. غير أن كريم وألوفا من جيرانه من قرى الروهينجا القريبة من الحدود يواجهون محنة فريدة.

فقد فروا إلى أمان المنطقة الحدودية وأصبحوا عالقين فيها لأن قوات الأمن التابعة لبنجلادش لديها أوامر ألا تسمح لهم بالدخول، حسبما قال منذر الحسن خان أحد ضباط حرس الحدود في بنجلادش.

وقال بعض الروهينجا في المنطقة إنهم يخشون العودة إلى بيوتهم لكنهم ليسوا على استعداد للتخلي عن هذه البيوت تماما والتحول إلى لاجئين في بنجلادش.

وأكد كريم، الذي يمكن رؤية قريته -واسمها "تاونج بيو ليت يار"- من الكوخ الذي أقامه في "الأرض الحرام"، "بإمكاني رؤية بيتي لكني لا أستطيع الذهاب إليه".

ووصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين، عمليات ميانمار التي تستهدف الروهينجا بأنها مثال دقيق على التطهير العرقي. ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي في جلسة مغلقة، اليوم الأربعاء، لبحث الوضع.

وتبلغ مساحة المنطقة العازلة 40 فدانا وتقع على امتداد الحدود ويطوقها سور من السلك الشائك من ناحية ميانمار والنهر من الجانب الآخر.

أقيمت مئات الأكواخ من سيقان البامبو في مساحة كانت من قبل حقلا لزراعة الأرز بينما ترتفع التلال جهة الجنوب. وأقام ما بين 8000 و10000 من الروهينجا مخيما في تلك المنطقة.

وليس لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تدير مخيمات في بنجلادش، نشاط في المنطقة لأسباب أمنية، على حد قول فيفيان تان المتحدثة باسم المفوضية.

وقالت تان إن المفوضية تعمل مع بعض المنظمات الأهلية لتزويد الناس في المنطقة بألواح بلاستيكية وبالملابس.

وتؤكد السلطات في بنجلادش ولاجئون من الروهينجا أن ميانمار زرعت ألغاما على جانبها من الحدود.

وقال خان ضابط حرس الحدود إن أعداد الفارين الروهينجا تزايدت بشدة في 27 أغسطس مضيفا "ظللنا نسمع أصوات طلقات نارية كما شاهدنا حريقا ودخانا على جانبهم من الحدود".

وأشار إلى رقعتين بنيتي اللون من الأشجار المحترقة في قرية "تاونج بيو ليت يار" من قاعدة عملياته على قمة تل في قرية "جوندوم" ببنجلادش قرب الحدود.

ويراقب رجاله المسلحون ببنادق آلية الوضع بينما يخوض أطفال الروهينجا في المياه على الضفة الأخرى من النهر لنقل المياه العذبة في أوان من الألومنيوم والزجاجات البلاستيكية من مضخة في أراضي بنجلادش.

وفي مقابلات أجريت في المنطقة العازلة التي زارتها رويترز بمساعدة الضابط خان، قال أهالي ثلاث قرى، هي "تاونج بيو ليت يار" و"مي تايك" و"كون تي بي"ن، إنهم نجوا من الحملة العسكرية الكبرى السابقة في أكتوبر الماضي. لكن الأمور تغيرت في 25 أغسطس الماضي.

وقال محمد عارف، الذي ينتمي لقرية كريم، إنه فر إلى الأحراش بالقرب من القرية للاختباء من الجيش عند وصوله. ومن موقعه، شاهد قذيفة مورتر تصيب بيته المكون من دورين وتحرقه عن آخره.

وعبر عارف السور في 26 أغسطس مع أسرته. وقال عارف "في بلادنا، يعاملنا عبدة بوذا وكأننا جرثومة يجب القضاء عليها. وسمعناهم يقولون +لا مكان للروهينجا في ميانمار+ لكننا سنعود".

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا