• الأحد 04 محرم 1439هـ - 24 سبتمبر 2017م

رؤية.. ورؤيا

السخرية.. مقاومة للبلاهة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 سبتمبر 2017

عبد السلام بنعبد العالي

&bull كلمة bêtise الفرنسية، إذا استعملت في صيغة الجمع Les bêtises، فإنها تعني مجرد الحماقات، أما في صيغة المفرد، فقد كانت تردّ في البداية إلى الحيوانية Bête وغياب الذكاء، وبالتالي، إلى ردود الفعل الغريزية، فكانت أكثر قرباً إلى «البهامة» التي قد تعني شيئاً من التبلد، وفي أخف الأحوال، الجهل ونقصان المعرفة، الأمر الذي قد تكفي التربية والتكوين لمقاومته وسد ثغراته.

&bull استلهاماً من عنوان كتاب غوستاف فلوبير «قاموس الأفكار الجاهزة»، ذلك الكتاب الذي عمد فيه صاحبه إلى جمع العبارات الجاهزة التي كان الناس يتفوهون بها في محيطه كي يظهروا بمظهر العارفين بمجريات الأمور، حاول ميلان كونديرا تحديد البلاهة بمعناها الحديث فكتب: «إنها لا تعني الجهل، وإنما اللافكر الذي تنطوي عليه الأفكار الجاهزة».

&bull عندما تُحدّد البلاهة بأنها «لا فكر»، فإن هذه الصيغة السّالبة تبرئها إلى حدّ ما، وتنفي عنها كل مفعول، بل إنها ترفع عنها كل خطورتها، تلك الخطورة التي كان جان كوكتو قد ألحّ عليها فيما قبل عندما كتب: «مأساة عصرنا هي كون البلاهة تفكر».

&bull مأساة عصرنا، ومأساة البلاهة، لا تكمن في كونها «لا فكر» فحسب، وإنما في كونها «لا فكر» يُفكِّر.

&bull ليست البلاهة هي الجهل الذي قد يُتدارك عن طريق التربية والتكوين، ولا التعطش الذي يبتغي ارتواء، وإنما هي تزعم أنها فكر، بل «كل الفكر». من هنا اكتفاؤها بذاتها وصلابتها وتمنُّعها وعنادها.

&bull ليست البلاهة خطأ ولا نقصاً معرفياً، ولا يكفي لتخطيها حملُها على التفكير الصائب؛ لأنها ليست قضية صواب وخطأ، وإنما هي قضية «اللا فكر» الذي يحسب نفسه فكرا قادراً على توليد المعاني. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا