• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م

بيعة الإخوان.. لا شرع ولا ميزان «2 - 2»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 سبتمبر 2017

أحداث عديدة، مرت على الإخوان المسلمين، تصرفوا فيها، بالخروج على ولي الأمر، وسعوا إلى الإطاحة بالحكم، بكل الوسائل السرية والعلنة، ليقيموا دولة، خاصة بهم، وفق منهجهم المتدثر بشعار الدين، في ذلك حرضوا وأعانوا على الخروج، مثال على ذلك، ما قاموا به في موجات ما سمى بـ«الربيع العربي»، هذا ما اعترف به دعاتهم وكتابهم، بفخر وغرور.

والآخر في الأمر يتمثل في ادعاءات «جماعة الإخوان» التي يرون فيها، أنهم أحق الناس بالبيعة والإمامة، دون غيرهم، كما قال سعيد حوى في كتابه «المدخل إلى دعوة الإخوان المسلمين»، الشخصية الإماراتية، شخصية سوية مباشرة، متربية على دينها، وتقاليدها، واعتادت على بساطة العيش وبساطة الحوار دون مواربة وتعقيد في حياتها اليومية، ضمن مجتمع يجمع بين الحديث والتقليدي ورغم بساطته ولكن منفتح في تفكيره وتعبيراته، وشخصية الإماراتي قائمة على احترام الذات وحب الخير والتسامح وتقبل الآخر، فلا يستقيم معه أسلوب الالتواء والتخفي، ومن ذلك لم يركن إلى تفكير الإخوان وطريقتهم، ورأى في تسمية «إخوان المسلمين» اسم غريب ودخيل على مجتمعه، وهذا التحسس من تسمية «إخوان» ينسحب على جميع أهل الخليج، وهذا ما دعا تنظيم الإخوان لأن يبتدعوا اسماً ناعماً هو «الإصلاح» ظاهراً وباطناً «الإخوان المسلمين». هذا الاسم ساعدهم لفترة طويلة على التستر في تنظيمهم السري واجتماعاتهم وأنشطتهم وبث أفكارهم المتطرفة القائمة على تخريب البنى التحتية للمجتمع ورموزه الوطنية، ومحاولة التشكيك في أولياء الأمور ليبرروا بيعتهم لمرشد الإخوان، ونشر الفتن والتفرقة والكراهية والتعصب الطائفي، وتسييس الدين، واستغلال العواطف وغسل العقول، وغيرها من التخطيطات السرية التي ظهرت مؤخراً على السطح، وفضحت الإخوان ومنهجهم، ومن خلال استعراضنا للأحاديث الصحيحة التي مرت علينا وجدنا أنها تأمرنا بعقد البيعة مع ولي الأمر وحاكم البلاد والسمع والطاعة له في غير معصية، في المنشط والمكره، والعسر واليسر وعدم منازعته الأمر، وتفويض جميع الأمور إليه، قال ابن خلدون في مقدمته: «أعلم أن البيعة هي العهد على الطاعة كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمور نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر، وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في شرح حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أهان السلطان أهانه الله»، وإهانة السلطان لها صور عدة، منها: أن يسخر بأوامر السلطان، فإذا أمر بشيء قال: انظروا ماذا يقول؟ ومنها: إذا فعل السلطان شيئاً لا يراه هذا الإنسان، قال: انظروا، انظروا ماذا يفعل؟ يريد أن يهوّن أمر السلطان على الناس، وخطورة ذلك، أنه إذا هوّن أمر السلطان استهان الناس به، ولم يمتثلوا أمره، ولم يجتنبوا نهيه، والنتيجة الفوضى التي تفضي إلى ضياع الأمن والأمان، كما حدث في الخريف العربي، وحال هذه الدول آلت إلى دول فاشلة.

د. محمد الحوسني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا