• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م

قطر تغادر المنطق إلى طريق بلا رجعة..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 سبتمبر 2017

السعد بن عبد الله بن بيه *

من يلاحظ السياسة الخارجية القطرية اليوم يستشف مدى حكمة المقولة الشعبية السارية (من حفر حفرة لأخيه وقع فيها). لقد بنت هذه الدولة سلوكها الخارجي منذ عقدين كاملين على الحفر وتفخيخها، وليس ذلك إلا ضد أمتها. لقد ذهبت السياسة الخارجية لهذا القطر الصغير الثمل بالثروة والوهم، كل مذهب في محاولة الخروج على الإكراهات والحقائق الديموغرافية والجيوبولتيكية للأسف الشديد، متجاهلة مبدأ واقعياً مهماً هو «التفاوت بين الدول»، وهو تفاوت لا يتعلق فقط بالأحجام بقدر ما يتعلق بعوامل الفعل وبالرؤية والقوة الحقيقية لا المتوهمة، توهمت قطر بل ونجحت إلى قدر كبير في توظيف إمكانات مادية كبيرة وقطاعات أيديولوجية معينة لزرع رؤيتها غير المبررة موضوعياً، والتي تتلفع بثوب زور مثلته مقولة دعم الإصلاح في العالم العربي، وقد انساق كثير من النخبة العربية تحت بريق ووهج المال والدعاية الإعلامية الخادعة، ليفيق الجميع على حصاد الريح والقلاقل في الوطن العربي، الذي أرادت قطر تجاهل دوله المركزية المؤثرة منذ نشأته إلى اليوم، حيث تجاهلت تاريخ من الزعامة العربية ومن النضال الوطني والقومي ومن إدارة الصراع بين الأمة وأعدائها ومن تاريخ من الإنتاج الفكري والثقافي، قبل أن تكون هي شيئاً مذكوراً في السياسة. كل هذه العوامل المادية والموضوعية، أرادت قطر بجرة قلم وببرامج للثرثرة الإعلامية وبمفكري تحت الطلب أن تلغيها.

لقد كان صبر الأشقاء الأكبر على قطر وتوجيه النصح لها، وحتى معاتبتها على المستوى الدبلوماسي البيني، وأخذ العهود والمواثيق عليها بضرورة مراجعة سياستها، وتراجعها عن سوق نفسها والمنطقة إلى خيارات المواجهة والفناء، كانت كافية لقطر لو أرادت مصلحتها الوطنية ومصالح أشقائها العرب. غير أن قطر بدت وكأن جاذبية أقوى منها تدفعها في طريق لا رجعة منه.

واليوم يتفرج العالم على سذاجة وعدم تعقل للواقع لا حدود لهما، فقد فكر من فكر لقطر وأوهمها أن عسكرة مساحتها الصغيرة، بقوات من العالم ومن دول تمثل خصوماً تاريخيين وواقعيين للعرب ورفع التبادلات معها، وبأن توزيع الإتاوات يمنة ويسرة وتمويل حملات العلاقات العامة، التي يسيل لها لعاب شركات الدعاية والإعلام في الغرب ستجدي نفعاً. وغفلوا أو تغافلوا عن أهمية فهم الواقع وإدراكه بشكل صحيح.

أول ما يجب عقله من قطر، هو مدى محدوديتها وعجزها عن الاستمرار في لعب دور لا يمكن أن تلبسه.

الأمر الثاني، أن لغة المصالح لن تسعفها أمام المصالح السياسية والاستراتيجية الكبيرة بين العالم الخارجي ودول المقاطعة لها، لا مجال للمقارنة، فالحقائق هنا عنيدة جداً، من يدرك ثقل هذه الدول في السياسة الإقليمية والدولية والمتاحات أمامها يعرف أنه خاسر أمامها في لعبة المصالح، وعلى قطر أن لا تغتر بالتصريحات المعسولة من أفواه القادة الغربيين ولا من المستأجرين من مثقفي الغرب، فالغرب لا يمكن التعويل عليه في هذه الوضعية قطعاً، وقصارى ما تطمح إليه بعض دوائر النفوذ الخارجي هو استدامة هذه الأزمة لزيادة ابتزاز قطر، وتوظيفها لخدمة أغراضها التدميرية تجاه المنطقة، وينطبق هذا على الموقف الإيراني المساند في العلن.

الأمر الثالث، أهمية العدول إلى خطاب تصالحي يضرب حساباً لمخاوف وتطلعات الأشقاء المقاطعين لقطر، وأن يكون خطاباً حقيقياً منسجماً مع الفعل ،لأن الامتحان الذي يواجه قطر اليوم هو الصدقية.
... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا