• السبت 03 محرم 1439هـ - 23 سبتمبر 2017م

احتجاجات أمام برلمان تونس ضد مشروع قانون المصالحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 سبتمبر 2017

ساسي جبيل (تونس)

 

بالتوازي مع الجدل القائم داخل قبة البرلمان حول مشروع قانون المصالحة، نفذ عدد من مكونات المجتمع المدني وقفة احتجاجية أما مجلس النواب أمس الأربعاء للمطالبة بعدم تمرير المشروع. وأوضح منسق حملة «مانيش مسامح» (لا أسامح) المحامي شرف الدين القليل، أمس الأربعاء في تصريح صحفي أن الائتلاف الحاكم مصرّ على تمرير القانون «كلّفه ذلك ما كلفه حتى وإن تعلّق الأمر بمخالفة القانون»، حسب تعبيره، قائلاً إن المحتجين يطالبون بسحب القانون دون قيد أو شرط.

من جهته قال أستاذ القانون الدستوري، أمين محفوظ إن ما حدث من تباين في الآراء والمواقف بخصوص النظر في قانون المصالحة دون الرأي الاستشاري للمعهد الأعلى للقضاء، مردّه المشاكل الموجودة في النصوص القانونية. وأضاف في تصريح صحفي أن الإشكال يتعلّق بالنص القانوني الذي يقرّ بإلزامية إبداء الرأي بالنسبة للمجلس الأعلى للقضاء لكنه لم يحدّد آجالا لذلك، ولم يفرض على مجلس النواب تعطّل النظر في القانون إلى حين أن ينظر فيه، حسب قوله. كما أوضح أنه بإمكان المجلس النظر في القانون باعتباره المشرّع الوحيد في البلاد، مشيراً إلى أنه يجب تدارك مثل هذه الإشكاليات من خلال التنصيص على تحديد آجال واضحة لإبداء رأي المجلس الأعلى للقضاء في مشاريع القوانين.

وداخل القاعة سيطرت نقاشات صاخبة أثناء مناقش قانون المصالحة. وتطالب المعارضة بإرجاء النقاش والتصويت على القانون إلى حين استشارة المجلس الأعلى للقضاء، الذي كان قد طالب بمهلة للرد منذ إبلاغه بطلب الاستشارة في يوليو الماضي.وطرح الرئيس الباجي قايد السبسي مشروع القانون أول مرة قبل عامين، تحت اسم «المصالحة الاقتصادية»، وأثار المشروع نقاشا في البلاد، ولقي اعتراضا من أحزاب محسوبة على المعارضة ومنظمات من المجتمع المدني.

وسبب الاعتراض أنه قد يمهد لعقد صلح مع رجال أعمال ومسؤولين كبار وموظفين في الإدارة، مرتبطين بقضايا فساد وإهدار للمال العام، منذ فترة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل ثورة 2011. وأدخلت تعديلات على القانون، تم بمقتضاها إبعاد رجال الأعمال والمتورطين في قضايا تهرب ضريبي من المصالحة، ليبقى مشمولا بنحو 1500 موظف في الإدارة، فأصبح مشروع القانون باسم «قانون المصالحة الإدارية». وتقول الرئاسة إن المصالحة ستسمح بتعزيز مناخ الاستثمار، وستسهم في الحد من البيروقراطية، بينما تنظر له الأحزاب المعارضة ومنظمات من المجتمع المدني إفلاتا من العقاب وتبييضا للفساد.