• السبت غرة صفر 1439هـ - 21 أكتوبر 2017م

ضحايا الكاريكاتير من ناجي العلي إلى علي فرزات

أصابع ثائرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 أكتوبر 2017

أعدت الملف: ثناء عطوي

الضحايا هم شهداء، سواء تمّت تصفيتهم جسدياً، أو نُفيت تلك الأجسادُ بعيداً عن ظلالها التي علقت بالأوطان. وسواء خيّرهم مستلبو حرّياتهم بين حقّ التعبير أو الغربة والنفي. وفي الوقت الذي يبدو فيه، أن شرقنا المُبتلى قد نال حصّة وافرة من إحصاءات الضحايا، لم يسلم فنّانو الكاريكاتير فيها بدورهم من ظاهرة التصفية تلك، بل إن تأريخاً مُسجّلاً لهؤلاء الرسّامين المناضلين، يمكن تصفّح فصوله وأسماؤه ومآسيه، كما يمكن النظر إلى أبطاله ومآثرهم في هذا الطريق. وإذا كان هذا الطريق قد تعمّد منذ عقود بتضحية أبرز رسّامي الكاريكاتير المقاومين «ناجي العلي» مثالاً، فإن قافلة الشجاعة تلك لم تتوقّف عن إشهار ريشة سلامها المُعبّر عن إرادات الحرّية ورفض الظلم، في ذات الوقت، الذي لم تتوقف فيه أساليب الغيلةِ والقمع إزاء تلك الروح النابضة المُسالمة. إن هذا الأمر يدلّ بدوره على قوّة فن الكاريكاتير المتنامية، وعن بلاغة تأثيرها في الجماهير، كما يؤشّر بوضوح على وحشية الأنظمة التي تقابل انتقاداتها بأقصى وسيلة من الإيذاء المباشر لشخص الفنان نفسه. ولم تقتصر ممارسات العنف ضدّ الرسّامين في الآونة الأخيرة على الأنظمة القمعية، بل تجاوزتها إلى الميليشيات والتنظيمات الإرهابية في أماكن مختلفة من العالم. والإدانة هنا ليست في الاختلاف ومُحاسبة الرسّام أو مقاضاته، ولكن في الردود المُفرطة في العنف التي يتعرّض لها الرسّامون، ممّن سلكوا الطريق الشائك نفسه.

قد يكونون كثراً أبطال هذا الطريق، لكننا في هذا الملف الخاص بضحايا الكاريكاتير، سنتناول أبرز التجارب التي كانت ضحيّة لإخلاصها في ممارسة دورها الثقافي والإنساني، والتزامها في ممارسة حقّها في نقد الظلم ورفض تكميم الأنفاس والحرّيات. تجارب خاطرت بمصائرها من أجل إيصال أصوات الشعوب، لم تهادن أو تداهن، بل اختارت طريق الحقيقة بصراحته وإشهاره، على الرغم من وحشة هذا الطريق، وقلّة سالكيه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا