• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م

حين عانق «حنظلة» لآخر مرّة

ناجي العلي رصاصة في الرأس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 أكتوبر 2017

توقّف الزمن عند ناجي العلي مرّتين، مرّة عندما كان صبياً بعمر العاشرة، بعدما غادر قسراً برفقة عائلته قرية الشجرة بالجليل الأعلى مكان مولده في فلسطين، باتّجاه مخيم عين الحلوة في لبنان عام 1948، فابتكر على أثر هذه الذاكرة شخصية «حنظلة»، وهي شخصية لطفل في العاشرة، صار يرقبُ العالم والوطن والمحتلّ بأسئلة عبقرية لا تتبادر إلّا إلى ذهنية طفولية وتلقائية.

تلك الشخصية كانت طوال عقود هي الأشهر عربياً، والأعلى صوتاً لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي من الناحية الفنّية والكاريكاتيرية حصراً. شخصية لا تدافع عن وطن ناجي المُستلب فحسب، بل تحاكم الخذلان العربي، بذات القدر الذي تُدين وتفضح العدوان على الشعوب ومظاهر القسوة والاحتلال. كانت شخصية حنظلة مُخيفة للمحتلّ، ولكثير من المتخاذلين معه، وللانتهازيين والمتاجرين. كانت سجلّاً يومياً يؤرشف الإنسان الفلسطيني والعربي دون إهمال تفصيلة واحدة. صرخة مدوّية، وريشة من دم أسود.. حبرٌ عنيف يسيل من رأسٍ موجع بالهجران واليأس والإدانة. هي ريشة صبيّ توقّفت ذاكرته المُصرّة على صورة بيته، ومدينته وصباه الذي سُرق منه. أمّا التوقّف الثاني للزمن عند ناجي العلي، فقد حدث قبل ثلاثين عاماً، وسط المارّة في أحد شوارع لندن بالمملكة المتحدة في 22 يونيو سنة 1987، إنها لحظة اغتياله في تلك الصبيحة على يد مجهول برصاصة اخترقت رأسه المتعب، ليظلّ يعاني جرحها الغائر أكثر من شهر في محاولة لإنقاذه، حتى أسلم الروح في المستشفى هنالك في 29 أغسطس، وعانق حنظلة الصغير ناجي العلي لآخر مرّة، ليكون أول شهيدٍ عربي، شهيد ريشته وجرأته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا