• الأحد 02 صفر 1439هـ - 22 أكتوبر 2017م

فضيحة فساد جديدة تدين الخليفي.. والشرطة الفرنسية تقتحم مقر «بي إن سبورت» في باريس

سويسرا تفتح تحقيقاً في «رشاوى قطرية»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 أكتوبر 2017

عمرو عبيد (القاهرة)

أعلن المدعي العام السويسري عن فتح تحقيق جديد مع الأمين العام السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، جيروم فالك، حول شبهة تزوير وفساد ورشوة تتعلق ببث وإذاعة مباريات كأس العالم لدول ومؤسسات إعلامية بعينها. وأكد المسؤول السويسري على تورط ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان والرئيس التنفيذي لمجموعة قنوات «بي إن سبورت» القطرية في هذه القضية وهو ما يستدعي بالضرورة التحقيق معه.

وكانت الشرطة الفرنسية قد اقتحمت مقر شبكة القنوات القطرية في باريس أمس برفقة محققين ماليين ومفتشين من السلطات السويسرية وقضائيين أوروبيين بغية البحث عن أدلة تثبت تورط الجانب القطري في قضية الفساد والرشوة المتعلقة بحقوق بث مباريات المونديال.

 وأشار المدعي العام في بيان رسمي بأن فالك والخليفي ورجل أعمال ثالث قد اتفقوا بشكل غير شرعي على منح الحقوق الإعلامية الخاصة ببطولات كأس العالم 2018 و2022 و2026 و2030 لدول بعينها مقابل حصول رجل الفيفا السابق على هدايا ورشاوي مالية وامتيازات خاصة، مما يؤكد وجود شبهة رشوة وسوء إدارة وتزوير مالي وإداري تتعلق بهذا الأمر بحسب ما ورد من وكالات الأنباء العالمية !

الجدير بالذكر أن الفرنسي جيروم فالك تم إيقافه من قبل الفيفا لمدة 12 عاما عن جميع الأنشطة المتعلقة بكرة القدم بعد ثبوت سوء السلوك والفساد الذي ارتبط بعملية بيع تذاكر مونديال 2014 وحقوق التسويق والنقل الخاصة بتلك النسخة من كأس العالم، وكان قد أقيل في العام الماضي من منصبه بسبب العديد من وقائع الفساد والرشوة المتعلقة بإدارته لأمور لعبة الكرة داخل الاتحاد الدولي، وأفاد بيان الفيفا آنذاك بأن الفرنسي المعزول من منصبه قد اتفق بالتحايل مع إحدى شركات التسويق الرياضي على خرق الاتفاقات الموقعة بين الاتحاد الدولي وشركات أخرى للحصول دون وجه حق على ما يخص التسويق والبث الإعلامي للمونديال، بل أنه حاول إتلاف وإخفاء كل الوثائق المتعلقة بهذا الأمر للإفلات من الإدانة. المثير أن فتح التحقيق الحالي بهذا الشكل الواضح فيما يخص حقوق بث بطولات كأس العالم حتى عام 2030 لم يكن جديدا، بل أن الحديث حول هذا الأمر دار كثيرا في أروقة الفيفا خلال الشهور الماضية خاصة مع وجود بعض الأدلة التي تدين فالك حول قيامه بتسهيل عملية حصول طرف ثالث، كما قيل وقتها، على حقوق مونديالي 2018 و2022 بمبالغ تقل عن سعر السوق العالمية وقام وقتها بخطوات تحضيرية لتنفيذ هذا الأمر، وهو ما يتأكد الآن بالكشف عن الطرف الثالث هذا وهو الجانب القطري ممثلا في الخليفي وقنوات «بي إن» بجانب رجل الأعمال الغامض الذي لم تُكشَف بياناته بعد!.

وذكرت بعض وسائل الإعلام العالمية قبل عدة شهور أن فالك حصل على كم كبير من العمولات بطريق غير شرعي عبر إعادة بيع آلاف التذاكر الخاصة بالمونديال في السوق السوداء، وارتبط اسم الفرنسي بمستشار إسرائيلي لإحدى شركات التسويق فيما يخص تلك المسألة، كما اتهمته وسائل الإعلام الأميركية صراحة بأنه تورط في تحويل ما يقرب من 10 ملايين دولار إلى جاك ورانر الرئيس السابق لاتحاد الكونكاكاف ونائب رئيس الفيفا الأسبق الملاحق من القضاء الأميركي والذي ارتبط اسمه بالعديد من وقائع الفساد والرشوة. فالك كان ولا يزال محل شكوك اوريبة تتعلق بالكثير من قضايا الفساد التي أنهكت الفيفا في السنوات الماضية وكلفته استقالة العديد من رجاله وعلى رأسهم سيب بلاتر الرئيس السابق بعد فضائح مالية وإدارية جسيمة، والغريب أن الرجل الفرنسي المريب قد أُجبِرَ على تقديم استقالته من منصب مدير تسويق الفيفا في عام 2006 بعد حكم محكمة أميركية عليه بسبب واقعة تلاعب أخرى تتعلق بخرق التعاقد مع مؤسسة ماستركارد من أجل إبرام عقد مشبوه مع شركة فيزا، وهو ما تطلب دفع الاتحاد الدولي لـ 90 مليون دولار بسبب تلك القضية لكن المثير للدهشة كان ترقيته إلى منصب الأمين العام لاحقا بواسطة بلاتر!.

 وتتزامن تلك التحقيقات الواسعة مع تحقيقات أخرى تتعلق بشبهة الرشوة والفساد الخاصة بحصول دولة قطر على حق تنظيم مونديال 2022 والتي أكدت الكثير من وسائل الإعلام الغربية على أنها تمت بالتحايل والتزوير وشراء الأصوات، وكان الجانب الفرنسي هو الأكثر تورطا في هذا الأمر لدرجة بلغت الرئيس السابق، ساركوزي، الذي خضع للتحقيق عدة مرات بسبب هذا الأمر، وكان إيقاف ميشيل بلاتيني وإقالته من منصبه كرئيس للاتحاد الأوروبي بمثابة دليل دامغ على تورط بعض المؤسسات الفرنسية في قضية مونديال 2022 والتي كان ثمنها هو الحصول على العديد من التسهيلات فيما يخص الحصول على البترول والغاز القطري.

كما يعد ناصر الخليفي أحد أكثر الشخصيات التي أثارت جدلا سيئا خلال الفترة الماضية بعد فضيحة التعاقد مع اللاعب البرازيلي نيمار من برشلونة لصالح باريس سان جيرمان وهو ما أثار غضب أغلب المؤسسات الكروية الأوروبية بسبب الطريقة التي اتبعتها الإدارة القطرية للفريق الفرنسي في الحصول على خدمات نيمار عبر إجبار الفريق الإسباني على التخلي عنه بعد دفع الشرط الجزائي الكبير المقدر بـ 220 مليون يورو، وهو ما أسمته وسائل الإعلام العالمية بالصفقة المجنونة التي ستفسد عالم كرة القدم، وهو ما جعل اليويفا يفتح تحقيقاً حول النزاهة المالية لسان جيرمان الذي تعرض سابقا لعقوبات بسبب نفس التصرفات غير المسؤولة من جانب إدارته القطرية.

وكانت مجموعة قنوات بي إن قد حصلت على حقوق نقل وإذاعة العديد من البطولات العالمية خلال السنوات السابقة مما دفع العديد من وسائل الإعلام العالمية والعربية لاتهامها بالحصول على تلك الحقوق عبر أساليب مالية ملتوية، ويبدو أن أدلة تورط الخليفي ومجموعة قنواته باتت دامغة لدرجة أجبرت السلطات السويسرية على إعلان فتح التحقيق الأخير الذي سيكشف الكثير من الأوضاع المالية والإدارية المريبة التي ترتبط دوما بالمؤسسات القطرية في المجال الرياضي العالمي!.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا