• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

ذاكرة الرواة

«التيمية المحمودية».. أول مدرسة بالشارقة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 نوفمبر 2017

أبوظبي (الاتحاد)

يقول الباحث التراثي عبدالله عبدالرحمن: «ولد علي بن محمد بن علي المحمود التميمي في الشارقة عام 1268هـ، وكان تقياً وباذلاً في سبيل الخير مبرزاً في التجارة، ذا هيبة ومكانة اجتماعية في الشارقة والإمارات، واشتهر بتجارة اللؤلؤ في الإمارات والبحرين وبقية دول الخليج. وحول سيرته ومواقفه ونشاطاته ومساهماته الخاصة والعامة، وفي مجلس ابنه البار الشيخ محمد بن علي المحمود، ارتشفنا عصارة الذكريات عن الإنجاز الثقافي الاجتماعي الخيري المثمر الذي شهدته الشارقة والإمارات خلال الفترة من 1900 - 1920.

أنشأ علي بن محمد بن علي المحمود التميمي «المدرسة التيمية المحمودية»، التي أنجبت أول خريج من أبناء الإمارات، وهو الشيخ محمد بن سعيد بن بغاش خريج الأزهر الشريف عام 1922، وأوفدت أول بعثة دراسية من طلبتها لاستكمال تعليمهم خارج الإمارات ليعودوا قضاة ومفتين ووعاظاً وخطباء ومعلمين، كما كانت المدرسة خلال السنوات العشرين من عمرها الشعلة التي أضاءت ما حولها وانطلقت منها رسالة الهدى والعلم وعم ضياؤها شرقي الإمارات والشارقة. وكانت المدرسة تقع في «فريج»، أي حي السوق بالشارقة، وبالتحديد بجوار السوق المعروف باسم «العرصة».. وكانت البيوت القريبة منها لكل من المرحومين سالم بن سعيد الشامسي وجاسم بن عبدالله المدفع، وكذلك الجامع الرئيسي آنذاك وبيت عبدالرحمن بن أحمد بن حديد ثم سوق الصفافير.

وكانت المدرسة تتكون من طابقين وتحتوي على عدة غرف وبها قسمان، قسم يتعلم فيه المبتدئون تعليماً شبه حديث، أما القسم الثاني فخصص لتعليم العلوم الشرعية على اختلاف فروعها والعربية كذلك.

وكان منهج هذه المدرسة في جملته يقترب كثيراً من المنهج المصري، غير بعض المواد التي تناسب البيئة والدراسات المحلية في الشارقة من بلاد الخليج، وكانت المدرسة قوة في العلوم الإسلامية ونهضة بالعلوم العربية ونشاطاً ملموساً في الأدب والأخلاق وجهوداً خاصة لمحو الأمية وتثقيف الكبار.

أما الكتب الدراسية فكانت متنوعة متعددة في التفسير والفرائض والحديث والفقه والكتب الإسلامية التي تعنى بالثقافة الدينية، وأخرى عامة حول الصحف المصرية والسورية الإسلامية والاجتماعية والأدبية والصحف التي كانت تصدر في الحجاز. والقسم الابتدائي في المدرسة أخذ شيئاً من المنهج الحديث، فتعلم التلاميذ دروس الدين والتهذيب والكتابة والإملاء وقواعدها، والنحو وقواعده، والحساب التجاري على اختلاف أنواعه وشيئاً من الاجتماعات، والسيرة النبوية، ودروساً في تاريخ الإسلام وأشياء خفيفة في مبادئ علم الأقاليم.

وكان عدد طلاب «التيمية المحمودية» في قسميها الابتدائي والحلقات العلمية يقترب من أربعمائة وخمسين طالباً، منهم نحو مائة وثلاثين طالباً من الوافدين الذين قصدوا المدرسة من الخارج، وقد كفلت المدرسة لهم كل ما يحتاجون إليه، وقد تخرج في هذه المدرسة بعض الأدباء والفقهاء.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن العطلة المدرسية السنوية «كانت على فترتين، عطلة في صميم الشتاء لشدة البرد ومدتها أربعون يوماً، ومثلها في صميم القيظ لشدة الحر».

أما الامتحانات، فتتكون من لجان وترصد الدرجات في دفاتر خاصة ويخطر الطالب بنتيجته شفهياً دون أن تسلم له أوراق، حيث لم تكن هناك مطابع في الإمارات آنذاك. كما كانت مدة الدراسة تستمر 6 سنوات تقريباً، بينما كان الجلوس في الحصص الدراسية على «الحصران»، أي السجاجيد المفروشة على الأرض.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا